أستاذ القانون الدولي والعلوم السياسية إبراهيم الرفاعي لـ" المغرب ": الحرب على إيران هي جزء من إعادة ترتيب موازين القوى الدولية

في ظل التصعيد العسكري غير المسبوق والعدوان

الصهيو أمريكي والذي أدى الى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، ودخول إيران مرحلة انتقالية حساسة، تتزايد الأسئلة حول أهداف وتداعيات الحرب الدائرة. فالمواجهة تتجاوز طهران لتطال توازنات الإقليم والعالم. في هذا الحوار تطرق أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي في كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة تونس المنار إبراهيم الرفاعي الى أبرز السيناريوهات ومآلات الحرب الامريكية الإسرائيلية على ايران وتداعياتها الإقليمية .
ما هي أهداف الحرب الجديدة على إيران ؟
إذا نظرنا إلى مسار الأحداث، يتضح أن الهدف لا يقتصر على ردع عسكري أو ضربة تكتيكية، بل يرتبط بإعادة هندسة بنية الدولة الإيرانية نفسها.
أولاً، هناك سعي واضح لتفكيك المكونات الصلبة للنظام، وعلى رأسها الحرس الثوري ومراكز القيادة السياسية والعسكرية، بما يؤدي إلى إضعاف القدرة على اتخاذ القرار المركزي. ثانياً، تقويض أدوات الردع الإيرانية، خصوصاً برنامج الصواريخ الباليستية والفرط صوتية، باعتبارها عنصر التوازن الأساسي أمام إسرائيل. ثالثاً، تصفية النفوذ الإقليمي لطهران عبر استهداف ما يُعرف بمحور المقاومة، سواء في لبنان أو سوريا أو العراق أو اليمن أو فلسطين، بحيث تصبح هذه الساحات مكشوفة استراتيجياً.
رابعاً، دفع البلاد نحو إنهاك داخلي قد يقود إلى تفكك سياسي أو صيغ فدرالية أو انقسامات إثنية، وهو سيناريو يراهن على إضعاف الدولة من الداخل بدل المواجهة المباشرة الطويلة.

وأخيراً، إنهاء البرنامج النووي بالكامل، سواء عبر المفاوضات أو الضربات العسكرية، إذ يُنظر إليه كعامل يمنح إيران ثقلاً جيوسياسياً مستقلاً.
ان للحرب تداعيات إقليمية تتجاوز إيران ، فهل توضحها لنا؟
بالتأكيد. أي مواجهة مع إيران تعني تلقائياً اهتزازاً في بنية الشرق الأوسط بأكمله. فعلى المستوى السياسي، قد تفتح الحرب الباب لإعادة ترتيب التحالفات الإقليمية، وتسريع مسارات التطبيع بين بعض الدول العربية وإسرائيل تحت مظلة أمنية جديدة.
وعلى المستوى الأمني، من المرجح تصاعد التوترات الطائفية والمذهبية، بما يعيد إنتاج صراعات داخلية بين دول المنطقة أو داخل الدولة الواحدة، وهو ما يسهّل إدارة الفوضى ويستنزف الجميع. اقتصادياً، ستتأثر طرق الطاقة والتجارة الدولية، خاصة الممرات الحيوية في الخليج والبحر الأحمر، ما يرفع كلفة المخاطر على الأسواق العالمية.
أما عسكرياً، فالساحات المرتبطة بطهران - مثل لبنان وسوريا والعراق واليمن – فالمرجح ان تتحول إلى ميادين لعدوان مباشر وشامل خاصة في لبنان. باختصار، المواجهة لن تبقى محصورة داخل الجغرافيا الإيرانية، بل قد تعيد تشكيل ميزان القوى في الإقليم بأكمله.
وماذا عن التداعيات على المستوى العالمي؟

هنا يصبح المشهد أكثر تعقيداً، لأن الحرب تتقاطع مع صراع القوى الكبرى.
فإضعاف إيران يعني عملياً تضييق الخناق على الصين، التي تعتمد على النفط الإيراني وتشكل طهران محطة مهمة في مشروع "الحزام والطريق". أي أي اضطراب هناك يعرقل مصالح بكين الاقتصادية والاستراتيجية.

كما أن التمدد العسكري والسياسي قرب القوقاز وآسيا الوسطى يضع ضغطاً مباشراً على روسيا، ويضيف جبهة جديدة إلى أزماتها، خصوصاً في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا.
إلى جانب ذلك، فإن التحكم بممرات الطاقة والملاحة — من الخليج إلى البحر الأحمر — يمنح القوى المتدخلة قدرة أكبر على التأثير في الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.
لذلك، فالحرب على إيران لا تبدو صراعاً محلياً، بل جزءاً من إعادة ترتيب موازين القوة الدولية في مرحلة انتقال من نظام متعدد الأقطاب إلى صراع مفتوح على النفوذ.
خلاصة القول ان المشهد الحالي يوحي بأن الهدف يتجاوز تغيير سلوك طهران، ليصل إلى إعادة صياغة موقعها ودورها بالكامل. مما يؤدي الى انفجار إقليمي واسع أو مواجهة غير محسوبة بين قوى كبرى.
واذا حقق العدوان أهدافه ، فان الهيمنة الصهيونية الانغلوساكونية ستتصاعد ، ليس فقط على الشرق الأوسط وانما على أوروبا الجديدة الخاضعة تماما لهذه الهيمنة ، وكذلك على المفاتيح والقنوات العالمية للبحار ، والتجارة العالمية ،والنظم الأقاليمية.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115