بعد الإفراج عن أحمد صواب: ترحيب واسع ودعوات متجددة لإطلاق سراح بقية المساجين السياسيين

أثار قرار محكمة الاستئناف بتونس أول أمس الاثنين

القاضي بتخفيض العقوبة السجنية في حق القاضي الإداري السابق والمحامي أحمد صواب من خمس سنوات إلى عشرة أشهر، موجة ارتياح واسعة في الأوساط السياسية والحقوقية، ترافقت مع دعوات متجددة لإطلاق سراح بقية السجناء السياسيين وموقوفي الرأي، ويعني قرار التخفيض الإفراج الفوري عن صواب، باعتبار أنه استوفى كامل مدة العقوبة فعليا منذ تاريخ إيقافه، في خطوة اعتبرها فاعلون "بادرة إيجابية" يمكن أن تمهد لانفراج سياسي أوسع وتفتح صفحة جديدة عنوانها التهدئة والحوار.
وكانت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس قد قضت يوم الاثنين نهائيا، بإقرار الحكم الابتدائي الصادر في حق المحامي والقاضي الإداري السابق أحمد صواب، في خصوص جريمة الأولى وهي "التهديد بما يوجب عقابا جنائيا المرتبطة بجريمة إرهابية " بتعديل نصه والحط من العقاب البدني إلى 10 أشهر، وأقرت في خصوص الجريمة الثانية وهي "تعريض حياة أشخاص معنيين بالحماية إلى الخطر بالإفصاح عن أي معطيات من شأنها الكشف عنهم "بعامين سجنا مع تأجيل التنفيذ وتحذيره من مغبة العود في المدة القانونية إضافة إلى نقض الحكم بخصوص المراقبة الإدارية وذلك بحذفها وإقرار الحكم الابتدائي في حقه فيما زاد على ذلك بما يؤول إلى الإفراج.
دعوات إلى توسيع دائرة الانفراج
موجة تفاعل واسعة شهدتها الساحة السياسية عقب الإفراج عن أحمد صواب، تفاعل أعاد ملف الحريات إلى صدارة النقاش ليفتح باب التساؤلات حول مستقبل بقية السجناء السياسيين وموقوفي الرأي و تعالت الأصوات المنادية بتوسيع دائرة الانفراج لتشمل بقية المساجين السياسيين والناشطين والصحفيين، معتبرة أن استقرار البلاد وتعزيز وحدتها الوطنية يمران حتما عبر إرساء مناخ سياسي أكثر انفتاحا، وقد اعتبر النائب في مجلس نواب الشعب ثابت العابد في تدوينة على صفحته الرسمية على الفايسبوك أن الإفراج عن أحمد صواب "خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح"، معربا عن أمله في أن تكون بداية مسار أوسع يُنهي معاناة عدد من السجناء السياسيين وموقوفي الرأي.
أمل في تواصل هذه الخطوة
وقال العابد إن تونس "في حاجة اليوم إلى مناخ تهدئة وانفراج يغلّب منطق الحوار على منطق المواجهة، ويعيد الثقة في مؤسسات الدولة ويحصّن وحدتنا الوطنية”، داعيا إلى "انفراج أوسع يكرس طيّ صفحة التوتر، ويفتح أفقًا جديدا قوامه العدالة والحرية والمسؤولية" وأضاف في ذات التدوينة "تونس تتسع للجميع، ولا تُبنى إلا بأبنائها جميعا أحرارا". من جهته، وصف النائب محمد علي قرار الإفراج عن القاضي صواب بأنه "بادرة إيجابية للانفراج"، معبرا عن أمله في أن تتواصل هذه الخطوة لتشمل بقية سجناء الرأي والصحفيين والسياسيين. وكتب علي في تدوينة نشرها على موقع الفايسبوك "طريق الحرية صعب ومحفوف بالمخاطر، ولكن الانتصار فيه حتمي ولو بعد حين"، مشددا على أن تونس في حاجة إلى إعادة الثقة في المحاكمات العادلة، وترميم جسور الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة، وتنقية مناخ العدل والحرية الذي تحتاجه بلدنا اليوم.
مواقف حقوقية ونقابية مرحّبة
بدوره، هنأ الاتحاد العام التونسي للشغل المحامي والقاضي الإداري السابق أحمد صواب بمناسبة إطلاق سراحه، معبرا في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية عن "الارتياح الكبير" لهذا القرار. وجاء في تدوينة الاتحاد على صفحته الرسمية "نعبّر عن ارتياحنا الكبير لإطلاق سراح الأستاذ أحمد صواب ونهنئه على حريته، راجين له الصحة ومواصلة مسيرته النضالية في الدفاع عن الحقوق والحريات" . كما عبّر أستاذ القانون الدستوري أمين محفوظ عن ارتياحه للقرار، واصفا استعادة صواب لحريته بـ"الخبر السار"، ومعربا عن أمله في أن تتواصل بوادر الانفراج السياسي عبر إطلاق سراح بقية المساجين السياسيين والناشطين. من جانبه، اعتبر الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري أن "إطلاق سراح أحمد صواب اليوم انتصار للحق"، مؤكدا أن "المقاومة المدنية مستمرة حتى تحرير كل السجناء السياسيين".
ثلاث سنوات على إيقاف غازي الشواشي
في سياق متصل، يوافق يوم أمس الثلاثاء 24 فيفري الجاري مرور ثلاث سنوات كاملة على إيقاف الأمين العام السابق لحزب التيار الديمقراطي، غازي الشواشي، في القضية المعروفة إعلاميا بـ"التآمر على أمن الدولة". وجدد حزب التيار الديمقراطي دعوته إلى إطلاق سراح الشواشي وجميع سجناء الرأي، معتبرا أن استمرار الإيقافات في قضايا ذات طابع سياسي يعمّق مناخ الاحتقان ويزيد من تعقيد المشهد الوطني. بدوره هنأ حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات الأستاذ أحمد صواب بمناسبة استعادة حريته، واعتبرها لحظة تُعيد الأمل في انتصار الحق والقانون. وأضاف الحزب أن هذه الخطوة الإيجابية تظلّ منقوصة ما لم تشمل كلّ المساجين السياسيين ومساجين الرأي، حتى تستعيد الحرية معناها الكامل، وتطمئن العائلات، ويستعيد الوطن توازنه. من جانبها دونت منظمة العفو الدولية على صفحتها الرسمية "أُطلق سراح المحامي الحقوقي أحمد صواب أخيرا بعد عشرة أشهر من السجن. وقد حكم عليه لمجرد ممارسته لعمله كمحامٍ للدفاع. وسنواصل مطالبة السلطات بالإفراج عن جميع السجناء لممارستهم حقوقهم الإنسانية".
صرخة فرح
وفي سياق التفاعلات المتواصلة، عبرت المحامية دليلة مصدق عن أملها في أن يتوسع قرار الإفراج ليشمل بقية الموقوفين في القضايا ذات الطابع السياسي. وقالت في تدوينة "لي أمنية واحدة فقط لا غير، أن أستفيق يوما ما على صوت الهاتف وأسمع صرخة فرح "جوهر والبقية سراح". أعيش فقط من أجل هذه اللحظة"، في إشارة إلى القيادي السياسي جوهر بن مبارك وعدد من السجناء الآخرين.
إرساء مناخ يضمن المحاكمات العادلة
تأتي هذه التطورات في ظل مطالب متكررة من قوى سياسية ومدنية بضرورة إرساء مناخ يضمن المحاكمات العادلة واحترام الحقوق والحريات، ويفتح المجال أمام حوار وطني جامع يعيد ترتيب الأولويات ويعالج التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد إلى جانب تزايد الدعوات لإطلاق سراح بقية السجناء السياسيين والصحفيين والناشطين، ولكن يبقى السؤال المطروح هل يشكل هذا القرار بداية مسار انفراج، أم يظل خطوة معزولة ؟.

 

 

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115