إطلاق السلسلة الحوارية «فنانو العالم ضيوف الإيسيسكو»: الفن يعيد فهم العالم وبناء المعنى

في كل عصر مضطرب، وفي كل زمن محموم

يستنجد الإنسان في كل مرة إلى الفن لا للهروب من الواقع بل كطريقة لفهم العالم. فالفن يعيد بناء المعنى، ويتحوّل من تعبير فردي إلى مساحة مشتركة تُوّحد البشر خارج حدود اللغة والجغرافيا والحدود الضيقة. في هذا السياق تكتسب مبادرة منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، بإطلاق سلسلة الجلسات الحوارية «فنانو العالم ضيوف الإيسيسكو» دلالتها الحقيقية.

ضمن منتدى «الثقافة لإعادة التفكير في العالم»، أطلقت "إيسيسكو" سلسلة جلسات حوارية جديدة بعنوان "فنانو العالم ضيوف الإيسيسكو" بهدف توظيف الإبداع الفني ضمن جهود تعزيز الحوار بين الثقافات، وترسيخ مكانة الفن كلغة كونية للسلام والعيش المشترك.
الفنان شاهد على العصر
في كلمته الافتتاحية، قدّم رئيس قطاع الثقافة بالإيسيسكو محمد زين العابدين ، الجلسة الحوارية الأولى بكلمة أبرز فيها أن سلسلة «فنانو العالم ضيوف الإيسيسكو» تندرج ضمن رؤية المنتدى الرامية إلى "جعل الثقافة فضاء للفعل والتفكير، مشددا على أن الفنانين ليسوا مجرد مبدعين، بل شركاء في إنتاج المعنى ونقل الخبرات وتعزيز التقارب بين الشعوب".
واعتبر وزير الثقافة السابق في تونس محمد زين العابدين أنّ هذه الحلقات تنفي فكرة اختزال الثقافة في العروض والاحتفالات. فالفنان، في هذا السياق، يُنظر إليه كشاهد على عصره، يلتقط تحوّلاته الدقيقة، ويحوّلها إلى حساسية جمالية مشتركة. والفنان في النهاية لا يقدّم حلولا، لكنه يكشف الأسئلة التي نحاول تجاهلها.
سِيَر فنية… وحدود تتلاشى
حين تحدث مغني الأوبرا "أمادي لاغا" عن مساره بين تونس وفرنسا وإيطاليا، لم يكن يسرد تنقلات مهنية، بل يقدّم صورة عن فنان تتشكل هويته في العبور. التجربة هنا ليست مجرد تكوين أكاديمي، بل احتكاك بثقافات، وأنماط تفكير، ومدارس فنية مختلفة. دعوته إلى تجديد طرق تعليم الموسيقى تكشف عن توتر قائم بين مؤسسات تعليمية تميل إلى الثبات، ومشهد فني يتحرك بسرعة.
في المقابل، جاءت شهادة العازف والمؤلف الموسيقي الإسباني "مانويل ديلغادو"، المولع بالتراث الأندلسي، لتقدّم زاوية أخرى تؤكد أنّ الانفتاح لا يعني الذوبان، والهوية ليست قيدا بل نقطة انطلاق. فالموسيقى، حسب رأيه، لا تحفظ التراث في متحف، بل تعيد كتابته في كل أداء جديد.
بين الرمزية والأثر الفعلي
أن تُصرّ مؤسسة ثقافية مثل الإيسيسكو على وضع الفن في قلب النقاش حول العالم، لا على هامشه، هو موقف بحد ذاته. إنه تذكير بأن الإنسان ليس كائنا اقتصاديا وسياسيا فقط، بل كائن يبحث عن المعنى، عن الجمال، عن إنسيانته...
لعلّ أهم ما تقترحه سلسلة "فنانو العالم ضيوف الإيسيسكو" هو الإصغاء، لفنان ينتمي لثقافة أخرى ولحساسية أخرى ولمدارس أخرى... ولكن يبقى السؤال مشروعا: هل تكفي مثل هذه المبادرات الرمزية لإحداث أثر فعلي؟

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115