سيُعرض في مهرجان "سانتا باربرا السينمائي الدولي" "صوفيا" لظافر العابدين … مرآة للتيه الإنساني بين الضفتين

ما بين وطنين، ولغتين، وحياتين... كثيرا ما تتشظّى

الجغرافيا وتضيع المعاني. ويأتي فيلم "صوفيا" للمخرج ظافر العابدين كمحاولة حساسة للمسك بالخيط الهش الذي يربط الإنسان بالمكان والزمان والذات... وبعد أن شهد الفيلم عرضه العالمي الأول بالمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، يواصل فيلم "صوفيا" جولته في المهرجانات الدولية بمشاركته في مهرجان سانتا باربرا السينمائي الدولي.

من المقرر أن تنطلق فعاليات مهرجان "سانتا باربرا السينمائي الدولي" من 4 إلى 14 فيفري 2026 بمدينة سانتا باربرا الكاليفورنية. ويعد هذا المهرجان أحد أبرز المواعيد السينمائية في أمريكا الشمالية.
أسئلة عن الهوية والانتماء
في إنتاج تونسي بريطاني مشترك، يأتي فيلم "صوفيا" محمّلا بأسئلة أكثر من كونه حاملا بأجوبة. هي أسئلة عن الهوية وعن الانتماء وعن الأبوة وعن الذاكرة وعن الفقد... وفي ندوة صحفية عقدها في تونس بمناسبة انطلاق تصوير الفيلم في صائفة 2024، كان ظافر العابدين قد كشف أنه منذ 12 عاما وفكرة فيلم "صوفيا" تراوده وتلح عليه في تنفيذها لتسبق عاطفيا وزمنيا فيلميه السابقين "غدوة" و"إلى ابني". وبعد أن راكم الخبرة والنضج ممثلا ومخرجا، وبعد أن تمكن من توفير ظروف الإنتاج الملائمة لتصوير فيلم في مستوى انتظارات جمهوره.
في "صوفيا" لا يتخلّى ظافر العابدين عن البعد الاجتماعي الذي ترتكز عليه أفلامه، ولكنّه يقترح على جمهور السينما مغامرة جديدة لا تخلو من التشويق والإثارة.
في فيلمه الجديد يجمع ظافر العابدين بين الإخراج والتمثيل والإنتاج ليروي قصة شاب تونسي يختار طريق الهجرة غير النظامية للوصول إلى إنقلترا أين يتزوج بإنقليزية وينجب طفلة يسميها "صوفيا". لكن يتم ترحيل الأب إلى تونس .. وبعد 5 سنوات تأتي الزوجة والابنة لتونس للبحث عن الأب ولتتعرف الصغيرة عن والدها ..فتتلاحق الأحداث وتتطوّر فصول القصة." تدور أحداث الفيلم حول "إميلي التي تغادر لندن متجهة إلى تونس، على أمل أن تساعد ابنتها صوفيا على إعـادة الوصل مع زوجها هشام بعد انفصالهما. لكن ما كان من المفترض أن يكون لقاء هادئا، يتحول إلى كابوس حيـن تختفي صوفيـا فجأة. تتوالى الأكاذيب والأسـرار والخيانــة لتزعـزع استقرار عائلة مثقلة بالتشتت. تجــد إميلي نفســها في سباق محموم مع الزمن، فيما ينهار العالم من حولها، وتخوض صراعا شرسا للعثور على ابنتها."
لئن عاش ظافر العابدين بدوره تجربة الحياة بين تونس وإنقلترا، فإنّه نفى في المقابل أن يكون الفيلم نوعا من السيرة الذاتية أو السرد لقصته الشخصية بل هو تقاطع حكايات وأحداث ظلت عالقة في ذاكرته...
تجمع شاشة "صوفيا" بين التونسية هبة عبوك المقيمة بإسبانيا والتونسي قيس السبتي المقيم بألمانيا، والممثلين البريطانيين جيسيكا براون فندلي واليكس ماكوين...
يصف ظافر العابدين الإخراج السينمائي بأنه شغف وعشق يزداد ولا ينقص وهو الذي كانت بداياته مع منصف ذويب كمساعد مخرج. كما يؤكد أن الهاجس الأكبر في أفلامه هو العزف على أوتار الإنسانية والمراهنة عن الإنسان مهما اختلفت الجنسيات واللغات والهويات ...

الغياب هو البطل الحقيقي الفيلم
في «صوفيا»، يبدو الغياب هو الشخصية المحورية. غياب الأب الذي اختار الهجرة، غياب الاستقرار، غياب اليقين، ثم الغياب الأكبر باختفاء الطفلة. هذا التراكم من الغيابات لا يعمل فقط كعنصر تشويقي، بل كاستعارة كبرى لحالة إنسانية معاصرة يعيشها كثيرون في زمن الهجرة القسريةوالحدود المغلقة والعائلات الممزقة بين القارات.
في فيلم "صوفيا" ليست تونس مجرد فضاء تصوير، بل كائن حي يتنفس في خلفية الحكاية. في المدينة العتيقة وسيدي بوسعيد والبحر والأزقة والضوء المتوسطي يتشكّل نسيج بصري يحمل في داخله مفارقة جميلة وقاسية في آن واحد يقوم على التضاد بين جمال المكان مقابل هشاشة الإنسان.
فكيف يمكن لمكان بهذا القدر من الجمال أن يكون مسرحا لهذا الكم من الفقد؟ وكيف يمكن للإنسان أن يشعر بالضياع حتى في حضن الأمكنة التي ينتمي إليها؟

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115