أنّ ماجرى من أحداث وتطورات عقب انتهاء اتفاقية الهدنة لـ60 يوم والتي نصّت على حتمية خروج الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية التي تسلل إليها خلال المواجهات الأخيرة ، تركت تداعيات ونتائج إعادة رسم الصورة الحقيقية لواقع الجبهة الجنوبية التي جهد الصهاينة والأمريكيون مع ما يملكون من أدوات وقوى ومنابر إعلامية لترسيخ صورة نمطية لكسر الوعي وإشاعة مشهدية إحباط وهزيمة، وإسقاطها على بيئة المقاومة بهدف إخضاعها ودفعها إلى الاستسلام للأمر الواقع والقبول بالإملاءات، سواء منها الداخلية التي كان يراد منها تهميش أدوارها ومشاركتها في إدارة الحكم بكل متفرّعاته أو الخارجية من خلال محاولة الصهاينة الاستفادة من فرصتهم التاريخية والظروف المساعدة .سواء منها التغطية الأمريكية وبعض دول الإقليم والداخل اللبناني إلى ترسيخ وقائع جديدة ويأتي على رأسها اقتطاع أجزاء من الأراضي اللبنانية وممارسة حرية الحركة في الاعتداء على البشر والحجر دون أي اعتراض وكأنه حق مكتسب لا يمكن التوقف أمامه .
وتابع محدثنا ''في ليلة اليوم الستين تنوعت المواقف بدءا من الموقف الإسرائيلي المهدد والمحذر من توجه الناس إلى قراهم ومسقط رؤوسهم مؤازرة من البيت الأبيض الأمريكي الذي أعلن موافقته على الطلب الإسرائيلي بتمديد الهدنة لمدة شهر إضافي دون أي اكتراث لشعب وحكومة وجيش وأحزاب وقوى بل لأصل وجود دولة اسمها لبنان. كل ذلك تحت عنوان افتراضي لا أساس له أنّ المقاومة وبيئتها في لبنان قد هزموا فجاءت هبة السابع والعشرين من كانون الثاني التي استمدت الروح أولا من انتصارات المقاومين وبسالتهم في الخيام والبياضة وسائر القرى الحدودية ومن روح قادتها العظام لا سيما الحجة البالغة على كل أحرار العالم الشهيد السيد حسن نصرالله والذي ثبت روحه في وجدان كل بيئة المقاومة فكانت دافعا حقيقيا لإعادة تثبيت الصورة الحقيقة لهذا المجتمع التي لا تكسر واستطاعت الجموع الثائرة تثبيت عناصر وانجازات أهمها أن لا فصل بين المقاومة وبيئتها إنما هم صنوان لا يفترقان، بالإضافة إلى امتلاك المقاومة لزمام المبادرة سواء من خلال صبرها على الانتهاكات ضمن فترة الستين يوم أو إعلانها الجهوزية لمواجهة كل الاحتمالات وأنها في حلّ من كل التزاماتها بعد انقضاء المدة المتفق عليها ''.
وأضاف رسلان أنّ ''مشهدية الحشود الثائرة متزينة بصور سيد شهداء الأمة السيد حسن نصرالله و بإعلام المقاومة أسقطت احد أهم أهداف العدوان التي أراد من خلالها طمأنة المستوطنين المغتصبين لشمال فلسطين بأنهم لم يروا ذلك إطلاقا وهذا ما سيدفع حتما إلى انكفاء المستوطنين بالعودة إلى حيث يحتلون. لا شكّ أنّ مشهدية السابع والعشرين من جانفي إعادة عقارب الساعة عند الصهاينة وكل داعميهم إلى الوراء وان كل ترهاتهم وأبواقهم الإعلامية التي ادعت هزيمتها للمقاومة قد بانت زيفها وهزالتها''.