العنف في الفضاء العــــــام (الجزء الأول)

بقلم: الدكتور جابر غنيمي متخصّص في القانون 

يعدّ العنف ظاهرة عالمية منتشرة في دول العالم كله، فلا تستثنى أيّ دولة من هذه المشكلة،

ويعدّ العنف سلوكاً متعمّداً من فرد ما نحو فرد آخر، سواء كان عنفاً لفظياً أو عنفاً جسدياً، فهو قوّة تصدر ضدّ أيّ شخص، كما أنه يلحق الأذى به.
ويستخدم العنف في جميع أنحاء العالم كأداة للتأثير على الآخرين، كما أنه يعتبر من الأمور التي تحظى باهتمام القانون والثقافة، حيث يسعى كلاهما إلى قمع ظاهرة العنف ومنع تفشيها.
والعنف في اللغـة العربیـة یشـتق مـن مـادة عنـف ، حیـث یقـال عنـف بـه وعلیـه، أيّ أخـذ بشدّة وقوّة، فهو عنیف، والعنف في لسان العرب هـو الخـوف بـالأمر وقلـّة الرفـق بـه ، وهـو الحـذر الرفـق، وأعنـف الشيء أخـذه، والتعنیـف هو التقریـع واللـوم.
أمّـا قـاموس شـامبیرز القــرن العشــرین ، فقــد عـرّف العنــف بأنه القــوّة الزائــدة أو المفرطــة أو غیر المضبوطة أو غیر المبرّرة .
ويعرّف العنف حسب الموسوعة العلمية Universals، بأنه كل فعل يمارس من طرف جماعة أو فرد ضدّ أفراد آخرين عن طريق التعنيف قولاً أو فعلاً، وهو فعل عنيف يجسّد القوّة المادية أو المعنوية.
وللعنف أشكال كثيرة منها: العنف الأسري، العنف السياسي، العنف ضد المرأة، العنف ضد الأطفال، العنف المدرسي، العنف الرياضي...
وقامت منظمة الصحة العالمية بتعريف العُنف بأنه استخدام الفرد السلطة أو القوّة أو أنّ يُهدّد بهما ذاته قصداً أو عمداً ضدّ أيّ فردٍ آخر، أو عدد من الأفراد، أو مُجتمع بمُجمله، ممّا قد يترتّب على هذا الفِعل ضرر وأذى للناس، أو إصابة نفسية، أو اضطراب في النّمو، أو موت، أو حرمان.
وقد توسّع هذا التّعريف ليضمّ أشكال العُنف النفسيّ والجسديّ كلّها، كما شَمِل المفهوم الإهمال والاستغلال الجنسي، والمُعاملة غير الجيّدة للأطفال، حيثُ تصبحُ الظاهرة أخطر حين يصدرُ العنفُ ممّن يرعون الأطفال ويقومون بشؤونهم.
وفي تقرير لمنظمة الصحة العالمية لعام 2008 الخاص بالعنف ، أشارت إلى وجود حوالي خمسة مليون فرد يموتون في العالم سنوياً بسبب العنف، وهو يمثّل حوالي 9 % من نسبة الوفيات سنوياً.
فالعنف هو سلوك عمدي موجّه نحو الهدف، سواء كان لفظيّا أو غير لفظي، ويتضمّن مواجهة الآخرين ماديًا أو معنويًا، ومصحوبًا بتعبيرات تهديدية، وله أساس غريزي.
ولا يَقتَصرُ العنف كسلوكٍ أو ظاهرةٍ على زمنٍ بِذاته أو مكان أو عرقٍ أو دين، بل إنَّ أسبابهُ ودواعيهِ مُتنوِّعةٌ ومُتعدِّدةٌ تَظهرُ وتتطوَّرُ في مختلف الحضارات والأزمنة.
وكانَ ظُهورُ العنفِ سبَّاقاً منذ النَّشأةِ الأولى للحياةِ الإنسانيَّة على وجهِ الأرض، وكانَت من مظاهرهِ الأولى سفكُ الدِّماءِ وقتلُ النَّفس، والشَّاهد فيهِ سابقة قَتلِ قابيلَ لأخيه هابيل لِداعي الحَسد وضيقِ العين، فَحَضَر السببُ وفَسَّرَ السُّلوك، ثمَّ مع ازدياد البشريَّة تعداداً وتنوُّعاً أصبحَ العنفُ إحدَى سِماتِ المجتمعات على الصَّعيدِ الفردي أو المجتمعي، وللتاريخ شواهد عديدة تَعرِضُ تسلُّطَ الطَّبقاتِ داخِل المجتمع الواحد أو اعتداء مجتمعٍ على آخر، ولكلِّ حالةٍ أسبابُها ودواعيها.
ويُمكن إجمال أسبابِ العنفِ في الآتي:
- العوامل الذاتية المُسبّبة للعنف: تنشأ هذه العوامل من شخصيَّةِ الفرد وذاتِه؛ إذ هي انعكاساتٌ لتفاعلاتِ الذات البشريَّةِ ومكوّناتها. ومن هذه العوامل: تراكمُ الشعور بالإحباطِ، وتدنّي مستوى ثقة الفرد بنفسه، عجزُ الفردِ عن مواجهةِ مشاكِله وحلِّها والتخلُّص منها. انفعالات المراحل العمريَّة، وانعكاسات البلوغ والمراهقة، نزعةُ التحرُّرِ من السُّلطة والرغبة في الاستقلالية وتحمّل المسؤوليَّة، ضعف مهارات التواصل، وبناء العلاقات الاجتماعية، واضطرابات الشخصيّة الانفعالية والنفسيَّة، عقدة النَّقصِ والشعورِ بالحرمانِ العاطفي والفشل. البُعدُ عن الله تعالى، وضعفُ الوازع الديني، إدمانُ المخدِّرات، الأنانية والكِبر، وعدمُ القدرة على ضبط الدوافع العدوانيَّة...
- عامل الأسرة والمدرسة والمجتمع: تمثّلُ هذه المؤسساتُ الثلاث دوائرَ الفردِ ومراحلَ نشأته؛ إذ يبدأ تكوينُ شخصيَّته في البيئة الأسريَّةِ المسؤولةِ عن بنائه الجسمي، والعقلي، والوجداني، والأخلاقي، والنفسي، والاجتماعي، لتكونَ الأسرةُ بذلك حَجر الأساس وينبوع الرَّفدِ الأولِ والأهم، ثمّ يَنتقل بعد ذلك لِصقلِ بنائه وذاته خلال مَرحلةِ المدرسةِ التي تَدعم بناءَه الاجتماعي والنفسي، ليبدأ اختلاطه في المُجتمعِ يَعظم ويتوسَّعُ أوّلاً بأوَّل، ليصنعَ روابطهُ المكانيَّة المتعلِّقة بالسَّكنِ والحي، ودعائمه السلوكية والاجتماعية المتمثِّلةبمجتمع الرفاق وتكوين الأصدقاء، وتتسبَّبُ هذه الدوائر بتشكيلِ سلوكِ العنف عند الفردِ لأسبابٍ عديدة منها: تفكُّك الأسرةِ وضعف روابطها، وضعفُ المُتابعة الأسريَّة لسلوك الأفراد، وتردِّي الوضع الاقتصادي للأسرة، غيابُ دورِ الموجِّهِ والمرشد، واقتصارُ الدَّور على اللومِ المستمر، غيابُ القدوةِ الحسنة، وانعدامُ الثقةِ بالمربّين والمُعلّمين، طبيعةُ المُجتمع المدرسي، وضعف إمكاناتِه الماديَّةِ وتجهيزاتِه، تركيبةُ الحيِّ المُحيط بمنطقة السَّكن؛ إذ تتميَّزُ الأحياءُ عادةً بظهورِ الطبقيَّة، والازدحام، والعشوائيَّة، وغيرها، التسرُّبُ من المدرسة، والفشل في مُسايرة الرِّفاق، ونشوءُ الخلافاتِ بينهم...
- الإعلام: يبرُزُ دورُ الإعلامِ في تنميَةِ ظاهرةِ العنف وتفشِّيها نتيجةَ الظُّهورِ المتكرِّر لمشاهد العنفِ بأنواعه وترويجها عبر البرامج التلفزيونيَّة والأعمالِ السينيمائيَّة كنوعٍ من الإثارةِ والتَّسلية، لتظهر انعكاساتُ هذه المشاهدِ في شخصيَّاتِ المُراهقينَ وسلوكاتهم؛ إذ تتشرَبُ أفكارهم مثلَ هذه المشاهد، وتُصبح واقعاً في حياتهم العمليَّة. ومن مَظاهرِ الإعلام المسبِّبة: مُبالَغةُ الإعلامِ في تصويرِ العنفِ كَسلوكٍ مثيرٍ ومَقبول، وترويج المجرمينَ كأفرادٍ خارقين يقومون بعمليَّاتٍ بطوليَّة، تكرارُ ظهورِ العنف في الدراما والبرامج الإعلاميَّة يَنزعُ منهُ طابع الخطورةِ والأذى، ليصبحَ على المدى الطويل وسيلةً مقبولةً لدى الأفراد لمُواجهة المواقف والصّراعات، وتقليد السُّلوكِ وانتشارِ الجريمة.
- البطالة والفقر: يَظهرُ تأثير الفقرِ والبطالةِ في انتشارِ العنفِ وتفشِّيهِ كثقافةٍ في ما تَحمِلهُ هذه الأحوالُ من آثارٍ سلبيَّةٍ في أفرادِها؛ إذ تؤدّي البطالة والفقرُ إلى ظهور أمراضٍ نفسيَّةٍ مُزمنة؛ كالاكتئابِ، واليأس، والعزلة، لتَنتج عن تفاعلِ هذه الظروفِ والحالات العدوانيَّة داخلَ الأفراد..
و يمكن أن يكون العنف ماديا أو معنويا.
يُعتبر العنف الجسدي أو المادي أحد الأساليب الناتجة عن الشخص العنيف على المدى الطويل، ويُمكن أن يتّخذ عدّة أشكال منها ما يأتي: الصفع والضرب واللكم والركل، سحب الشعر، ليّ الذراع، تقييد شخص ما، رمي الأشياء على الشخص...
أمّا العنف النفسي أو العاطفي فيتّخذ عدداً كبيراً من الأشكال، ومنها ما يأتي: تحقير شخص ما أو إذلاله سواء في الخفاء أو العلن، مهاجمة صفات شخص ما أو شخصيته، التهديد بنشر صور أو تفاصيل خاصة، ومشاركتها مع أشخاص آخرين، المطاردة والمضايقة، التقليل من قيمة الشخص، أو إنجازاته، أو الطعن في نجاحاته، وقول بعض العبارات، مثل: أنت حصلت على هذا العمل بفضلي، أو أنت لا شيء بدوني، وغيرها.
ومن الآثار المترتبة على العنف ما يلي:
يساعد العنف في ظهور الأمراض النفسية بصورة كبيرة، وظهور بعض صور اضطرابات السلوك والنزعة الإجرامية.
يعتبر الأشخاص الذين يلجؤون إلى العنف، العنف كمنهج ووسيلة مشروعة، لأنهم تعرّضوا للعنف من قبل.
تهديد أمن وسلامة الأسرة، و تخلّي الأسرة عن مسؤوليتها وتفكك الأسرة.
زعزعة وتهديد الأمن الجماعي لأفراد المجتمع، نتيجة انتشار العنف بالمجتمع.
والفضاء العام أو المجال العام يتكوّن «من أمكنة تصوّرية إلى حدّ ما (مقهى، محكمة، المدرسة، الجامعة، الملاعب الرياضية، الأسواق، أماكن الاجتماعات و أماكن العمل..) حيث يجتمع المواطنون لمناقشة مواضيع تتعلّق بالمجتمع، إذ يثير الأفراد في هذه الأماكن نقاشات أو يقومون ببعض الأعمال (إضرابات، عرائض، تظاهرات..) تتعلّق بالصالح العام ويمكن لها أن تؤثّر في القرارات السياسية»، فهو إذن يمثّل حيّزا من الحياة الاجتماعية ينشأ عبر تفاعل الأفراد وحواراتهم الحرّة والعقلانيّة مع بعضهم البعض في مسائل تخصّ الصالح العام، بقطع النظر عن انتماءاتهم والفروق التي قد تكون موجودة بينهم، ويمكن من خلاله أن يتمّ تشكيل ما يقترب من الرأي العام.
ويكاد يتّفق علماء الاجتماع على أنّ الفضل في بروز هذا المفهوم يعود إلى الفيلسوف وعالم الاجتماع الألماني يورجن هابرماس الذي قدّمه في سياق نظريّة واضحة المعالم من خلال كتابه الصادر سنة 1961 تحت عنوان: «التحوّل البنيوي للمجال العام» (Structural Transformation of the Public Sphere) وإن اعترف هابرماس نفسه أنّ جذور هذا المفهوم ضاربة في القدم انطلاقا من المدينة الإغريقيّة التي كان فيها الفصل بين مجال الدولة أو الحكومة ومجال جمهور الشعب أو العامة قائما متجسّدا خاصة في ساحة السوق وربّما في أماكن أخرى أيضا، إضافة إلى جملة من المؤسسات الاجتماعية التي برزت في القرن الثامن عشر في أوروبا مثل المجلات والصحف والمقاهي بإنجلترا والصالونات الباريسيّة بفرنسا ونوادي القراءة بألمانيا.. وكانت جميعها فضاء لمناقشة القضايا أو المسائل الاجتماعية والسياسية مناقشة نقديّة دفعت بالمجال العام ليشكّل سلطة في مواجهة الدولة كان من نتائجها الديمقراطية النيابيّة. هذا فضلا عن وجود إشارات تثبت أنّ ابتكار هذا المفهوم يعود إلى الفيلسوف الألماني كانط. ويبقى إنجاز هابرماس في كونه اشتغل على هذا المفهوم بعمق أكبر وقدّمه في شكل نظريّة واضحة.
ويشهد المجتمع التونسي تناميا لظاهرة العنف في الفضاء العام سواء في الشارع أو الفضاء المدرسي والجامعي أو الفضاء الرياضي أو في أماكن العمل ....
و لقد جرّم القانون التونسي العنف في الفضاء العام (المبحث الأول) إلا أنّ القانون يبقى قاصرا على القضاء على العنف ممّا يحتّم إيجاد أساليب أخرى ( المبحث الثاني)
• المبحث الأول: تجريم العنف في الفضاء العام
لقد جرّم القانون التونسي العنف المادي( الفقرة الأولى) و العنف المعنوي ( الفقرة الثانية)
• الفقرة الأولى: تجريم العنف المادي
العنف المادي هو استخدام القوة الجسدية استخداما غير مشروع بهدف الاعتداء على شخص آخر، فهو كل فعل ضار أو مسيء يمسّ بالحرمة أو السلامة الجسدية للإنسان أو بحياته، كالضرب والركل والجرح والدفع والتشويه والحرق وبتر أجزاء من الجسم والاحتجاز والتعذيب والقتل...
و قد جرّم المشرّع التونسي العنف البدني في عدة فصول من مجلة الإجراءات الجزائية:
- الفصل 218 :» من يتعمّد إحداث جروح أو ضرب أو غير ذلك من أنواع العنف ولم تكن داخلة فيما هو مقرّر بالفصل 319 يعاقب بالسجن مدة عام وبخطية قدرها ألف دينار.
ويكون العقاب بالسجن مدة عامين وبخطية قدرها ألفا دينار:
إذا كانت الضحية طفلا.
إذا كان الفاعل من أصول أو فروع الضحية من أيّ طبقة،
إذا كانت للفاعل سلطة على الضحية أو استغلّ نفوذ وظيفه،
إذا كان الفاعل أحد الزوجين أو أحد المفارقين أو أحد الخطيبين أو أحد الخطيبين السابقين،
إذا سهّل ارتكاب الجريمة حالة استضعاف الضحية الظاهرة أو المعلومة من الفاعل،
إذا كانت الضحية شاهدا أو متضرّرا أو قائما بالحق الشخصي وذلك لمنعها من الإدلاء بشهادة أو من القيام بالإعلام عن جريمة أو تقديم شكاية أو بسبب إعلامها أو تقديمها لشكاية أو الإدلاء بشهادة».
- الفصل 219 : « إذا تسبّب عن أنواع العنف المقرّرة آنفا قطع عضو من البدن أو جزء منه أو انعدام النفع به أو تشويه بالوجه أو سقوط أو عجز مستمر ولم تتجاوز درجة السقوط أو العجز العشرين في المائة ،فالمجرم يعاقب بالسجن لمدة خمسة أعوام.
ويرفع العقاب إلى اثني عشر عاما مهما كانت درجة السقوط:
إذا كانت الضحية طفلا
إذا كان الفاعل من أصول أو فروع الضحية من أيّ طبقة
إذا كانت للفاعل سلطة على الضحية أو استغل نفوذ وظيفه،
إذا كان الفاعل أحد الزوجين أو أحد المفارقين أو أحد الخطيبين أو أحد الخطيبين السابقين،
إذا سهل ارتكاب الجريمة حالة استضعاف الضحية الظاهرة أو المعلومة من الفاعل،
إذا كانت الضحية شاهدا أو متضرّرا أو قائما بالحق الشخصي وذلك لمنعها من الإدلاء بشهادة أو من القيام بالإعلام عن جريمة أو تقديم شكاية أو بسبب إعلامها أو تقديمها لشكاية أو الإدلاء بشهادة.
إذا ارتكبت الجريمة من مجموعة أشخاص بصفة فاعلين أصليين أو مشاركين،
إذا سبق أو صاحب الاعتداء استعمال السلاح أو التهديد به،
إذا كان الاعتداء مصحوبا بأمر أو متوقفا على شرط.
- الفصل 221 :» يعاقب بالسجن مدة عشرين عاما مرتكب الاعتداء بما يصيّر الإنسان خصيّا أو مجبوبا. ويكون العقاب بالسجن بقية العمر إذا نتج عن ذلك الموت . ويسلّط نفس العقاب على مرتكب الاعتداء إذا نتج عنه تشويه أو بتر جزئي أو كلّي للعضو التناسلي للمرأة».
- الفصل 208 :» يعاقب بالسجن مدة عشرين عاما مرتكب الضرب أو الجرح الواقع عمدا دون قصد القتل والذي نتج عنه الموت، ويكون العقاب بالسجن بقية العمر:
إذا كانت الضحية طفلا،
إذا كان الفاعل من أصول أو فروع الضحية من أيّ طبقة،
إذا كانت للفاعل سلطة على الضحية أو استغلّ نفوذ وظيفه،
إذا كان الفاعل أحد الزوجين أو أحد المفارقين أو أحد الخطيبين أو أحد الخطيبين السابقين،
إذا كانت الضحية في حالة استضعاف مرتبطة بصغر أو تقدّم السن أو بمرض خطير أو بالحمل أو بالقصور الذهني أو البدني التي تضعف قدرتها على التصدي للمعتدي،
إذا كانت الضحية شاهدا أو متضرّرا أو قائما بالحق الشخصي وذلك لمنعها من الإدلاء بشهادة أو من القيام بالإعلام عن جريمة أو تقديم شكاية أو بسبب إعلامها أو تقديمها لشكاية أو للإدلاء بشهادة،
إذا سبق النية بالضرب والجرح،
إذا سبق أو صاحب الاعتداء استعمال السلاح أو التهديد به،
إذا ارتكبت الجريمة من مجموعة أشخاص بصفة فاعلين أصليين أو مشاركين،
إذا كان الاعتداء مصحوبا بأمر أو متوقفا على شرط،
- الفصل 209 : «الأشخاص الذين شاركـوا في معركة وقع في أثنائها عنف انجرّ منه الموت بالصور المقرّرة بالفصل قبله يعاقبون لمجرّد المشاركة بالسجن مدة عامين ،، من دون أن يمنع ذلك من العقوبات المستوجبة لمرتكب العنف».
امّا الفصل 136 من نفس المجلة جاء ليعاقب مرتكب العنف لمنع العملة عن مباشرة العمل وحملهم على الإضراب
- الفصل 136: « يعاقب بالسجن مدة ثلاثة أعوام وبخطية قدرها سبعمائة وعشرون دينارا كل من يتسبّب أو يحاول أن يتسبّب بالعنف أو الضرب أو التهديد أو الخزعبلات في توقف فردي أو جماعي عن العمل أو يتسبّب أو يحاول أن يتسبّب في استمرار توقفه».
كما يعاقب الفصل 303 من نفس المجلة كل من يستعمل العنف لمنع إجراءات بيع بالمزاد العلني وتعطيله.
- الفصل 303 :» يعاقب بالسجن مدة ثلاثة أشهر وبخطية من مائة دينار إلى عشرة آلاف دينار كل من يعطّل أو يشوّش أو يحاول أن يعطّل أو يشوّش حرّية الإشهارات أو المزايدات أو التعهّدات الجارية بشأن بيع الرقبة أو حق الانتفاع أو الكراء أو الإنزال أو غيرها من الحقوق المماثلة المتعلقة بأملاك منقولة أو عقارية أو بعقود مقاولة أو تزويد أو استغلال أو أداء خدمات، مهما كان نوعها وذلك بالضرب أو العنف أو التهديد أو التشويش، سواء تمّ ذلك أثناء الإشهارات أو المزايدات أو التعهّدات أو قبلها. ويستوجب نفس العقاب المقرّر بالفقرة المتقدّمة كل من يثني أو يحاول إثناء الراغبين في المزايدة بعطايا أو وعود أو يقبل مثل هذه العطايا أو الوعود. ويستوجب أيضا نفس العقوبات كل من يعرض مجدّدا للمزايدة، دون مشاركة السلطة ذات النظر، أشياء كانت موضوع مناقصة عمومية أو يشارك في المزايدة فيها».
والعنف عنصر من العناصر المكوّنة لجريمة حمل الغير على ترك أو اعتناق ديانة
- الفصل 166 : « يعاقب بالسجن مدة ثلاثة أشهر الإنسان الذي لا سلطة قانونية له على غيره ويجبره بالعنف أو التهديد على مباشرة ديانة أو على تركها».
وهو أيضا عنصر من عناصر جريمة الاختطاف.
- الفصل 237 :» يعاقب بالسجن مدة عشرة أعوام كل من يختطف أو يعمل على اختطاف شخص أو يجرّه أو يحوّل وجهته أو ينقله أو يعمل على جرّه أو على تحويل وجهته أو نقله من المكان الذي كان به وذلك باستعمال الحيلة أو العنف أو التهديد.
ويعتبر العنف المسلّط على الذوات إ ذا كان مصاحبا لكسر الأختام أو الاختلاسات والرفع وإعدام الأشياء من العناصر المكوّنة لجريمة الفصل 157.
- الفصل 157:» يعاقب بالسجن مدة خمسة عشر عاما مقترف كسر الأختام أو الاختلاسات أو الرفع أو إعدام الأشياء إذا كان أحد هذه الأفعال واقعا مع التعدّي بالعنف على الذوات».
والعنف ركن من أركان جريمة الاستيلاء على وسيلة نقل برّية أو بحرية أو جوية
- الفصل 306 مكرر:» يعاقب بالسجن مدة عشرة أعوام كل شخص يتولّى الاستيلاء أو السيطرة بواسطة التهديد أو العنف على وسيلة نقل برّية أو بحرية أو جوية. ويكون العقاب بالسجن مدة عشرين عاما إذا نتج عن هذه الأعمال جرح أو مرض. ويكون العقاب بالسجن بقية العمر إذا نتج عن ذلك موت شخص أو عدة أشخاص. وذلك لا يمنع من تطبيق الفصول 28 و201 و203 و204 من هذه المجلة، عند الاقتضاء».
ويعتبر العنف من ظروف التشديد إذا كان ليسهل فرار سجين أو موقوف من سجنه
- الفصل 148:» الإنسان الذي في غير الصورة المقرّرة بالفصـل 111 يوقع أو يسهّل فرار مسجون يعاقب بالسجن مدة عام، وإذا استعمل العنف أو التهديد أو أعطى أسلحة فمدة السجن تكون عامين وإذا وقع إرشاء حارس فالعمل يجري بالفصـل 91».
والعنف من ظروف تشديد السرقة لتصبح سرقة موصوفة.
- الفصل 260 :» يعاقب بالسجن بقية العمر مرتكب السرقة الواقعة مع توفر الأمور الخمسة الآتية: أولا: استعمال العنف الشديد أو التهديد بالعنف الشديد للواقعة له السرقة أو لأقاربه».
كذلك يعتبر العنف من ظروف تشديد جريمة تغيير علامات التحجير لعقار أو الحدود الطبيعية أو تلك التي من صنع الانسان.
- الفصل 286:» يعاقب بالسجن مدة عام وبخطية قدرها مائة وعشرون دينارا كل من يعمد، بغاية الاستحواذ على كل أو بعض ربع أو عقار غيره إلى إزالة أو نقل أو حذف أو تغيير علامات تحجيره أو حدوده الطبيعية أو التي وضعت بفعل الإنسان. ويستوجب نفس العقاب المقرّر كل من يستولي دون حق على المياه العمومية أو الخاصة. وإذا كان الفعل واقعا باستعمال العنف أو التهديد نحو الأشخاص فالعقاب لهذا الفعل وحده يكون بالسجن مدة عامين وبخطية قدرها مائتان وأربعون دينارا دون أن يمنع ذلك من تطبيق العقوبات الأكثر شدّة المقرّرة للاعتداءات على الأشخاص إن اقتضى الحال ذلك. والمحاولة موجبة للعقاب».
والعنف ظرف من ظروف التشديد في جريمة الفصل 91.
- الفصل 91 : « يعاقب بالسجن مدة خمسة أعوام وبخطية قدرها خمسة آلاف دينار كل شخص يرشو أو يحاول أو يرشو بعطايا أو بوعود بالعطايا أو هدايا أو منافع كيفما كانت طبيعتها أحد الأشخاص المشار إليهم بالفصـل 82 (جديد) من هذه المجلة لفعل أمر من علائق عمله ولو كان حقا لكن لا يستوجب مقابلا عليه أو لتسهيل إنجاز أمر مرتبط بخصائص عمله أو للامتناع عن إنجاز أمر كان من الواجب القيام به.
وهذا العقاب ينسحب على كل شخص توسّط بين الراشي والمرتشي. ويرفع العقاب إلى ضعفه إذا وقع جبر الأشخاص المشار إليهم بالفصـل 82 (جديد) من هذه المجلة على اقتراف الأفعال المذكورة تحت طائلة العنف أو التهديد المسلّط عليهم شخصيا أو على أحد أفراد عائلتهم».
و يعاقب الفصل 250 : « بالسجن مدة عشرة أعوام وبخطية قدرها عشرون ألف دينار كل من قبض على شخص أو أوقفه أو سجنه أو حجزه دون إذن قانوني».
و يضيف الفصل 251: « يكون العقاب بالسجن مدة عشرين عاما وبخطية قدرها عشرون ألف دينار: أ) إذا صاحب القبض أو الإيقاف أو السجن أو الحجز عنف أو تهديد، ب) إذا نفّذت هذه العملية باستعمال سلاح أو بواسطة عدّة أشخاص، ج) إذا كان المعتدى عليه موظفا عموميا أو عضوا بالسلك الدبلوماسي أو القنصلي أو فردا من أفراد عائلاتهم شريطة أن يعلم الجاني مسبقا هويّة ضحيته، د) إذا صاحب أحد هذه الأفعال تهديد بقتل الرهينة أو إيذائها أو إستمرار احتجازها من أجل إكراه طرف ثالث، سواء كان دولة أو منظمة دولية حكومية، أو شخصا طبيعيا أو معنويا، أو مجموعة من الأشخاص على القيام أو الامتناع من القيام بفعل معيّن كشرط صريح أو ضمني للإفراج عن تلك الرهينة. ويكون العقاب بالسجن بقية العمر إذا تجاوز القبض أو الإيقاف أو السجن أو الحجز الشهر وكذلك إذا نتج عنه سقوط بدني أو انجرّ عنه مرض أو إذا كان القصد من هذه العملية تهيئة أو تسهيل ارتكاب جناية أو جنحة وكذلك إذا عمل على تهريب أو ضمان عدم عقاب المعتدين أو مشاركيهم في الجناية أو الجنحة وكذلك لغاية تنفيذ أمر أو شرط أو النيل من سلامة الضحية أو الضحايا بدنيا. ويكون العقاب على هذه الجرائم الإعدام إذا ما صحبها أو تبعها موت».
و يجرّم المشرّع التونسي العنف المسلّط من الموظف العمومي.
فالفصل 103 من المجلة الجزائية حجّر على الموظف العمومي مباشرة العنف ضد متّهم أو شاهد أوخبير قصد الحصول منهم على تصريحات معيّنة.
- الفصل 103 : « يعاقب بالسجن مدة خمسة أعوام وبخطية قدرها مائة وعشرون دينارا الموظف العمومي الذي يعتدي على حرية غيره الذاتية دون موجب قانوني أو يباشر بنفسه أو بواسطة غيره ما فيه عنف أو سوء معاملة ضد متهم أو شاهد أو خبير للحصول منهم على إقرار أو تصريح ،أمّا إذا لم يقع إلا التهديد بالعنف أو بسوء المعاملة فالعقاب يحطّ إلى ستة أشهر».
والفصل 101 يعاقب نفس الموظف المرتكب للعنف على الناس حال مباشرته لوظيفه او بمناسبة مباشرتها.
- الفصل 101 : « يعاقب بالسجن مدة خمسة أعوام وبخطية قدرها مائة وعشرون دينارا الموظف العمومي أو شبهه الذي يرتكب بنفسه أو بواسطة الاعتداء بالعنف دون موجب على الناس حال مباشرته لوظيفته أو بمناسبة مباشرتها».
و يجرّم القانون العنف المسلّط ضد الموظف العمومي.
- الفصل 116: « يعاقب بالسجن مدة ستة أشهر وبخطية قدرها ثمانية وأربعون دينارا كل من يعتدي بالعنف أو يهدّد به للتعاصي على موظف عمومي مباشر لوظيفته بالوجه القانوني أو على كل إنسان استنجد به بوجه قانوني لإعانة ذلك الموظف. ويستوجب نفس العقاب المقرّر بالفقرة المتقدّمة كل من يعتدي بالعنف أو التهديد به على موظف عمومي لجبره على فعل أو ترك أمر من علائـق وظيفته. ويكون العقاب بالسجن مدة ثلاثة أعوام وبـخطية قدرها مائة وعشرون دينارا إذا كان الجاني مسلّحا».
- الفصل 127: « يعاقب بالسجن مدة عام وبخطية قدرها اثنان وسبعون دينارا كل من يعتدي بالضرب الخفيف على معنى الفصل 319 من هذه المجلة على موظف عمومي أو شبهه حال مباشرته لوظيفته أو بمناسبة مباشرتها. ويكون العقاب بالسجن مدة خمسة أعوام وبخطية قدرها مائتان وأربعون دينارا إذا كان العنف من النوع المقرّر بالفصل 218 من هذه المجلة، وفي هذه الصورة وإذا كان هناك سابقية قصد في ارتكاب العنف أو تسبّب عن الضرب جروح أو مرض أو كان الاعتداء واقعا بالجلسة على موظف من النظام العدلي، فالعقاب يكون بالسجن مدة عشرة أعوام وبخطية قدرها أربعمائة وثمانون دينارا دون أن يمنع ذلك من تطبيق العقوبات المقرّرة بالفصل 219 من هذه المجلة عند الاقتضاء».

(يتبع)

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا