عن التحرش ....

خطايا وعقوبـــــات سجنية وتنقيحات لبعض فصول المجلة الجنائية .. كل ذلك لمنع العديد من أشكال العنف الممارس ضد المرأة و الوصول بالتالي إلى الحد ولو نسبيا من هذه الظاهرة المتفشية والحق يقال في العديد من المجتمعات وتحديدا مجتمعنا. لا شك ان اتخاذ مثل هكذا

تدابير في الوقت الراهن بالذات يطرح العديد من التساؤلات حول التوقيت والظرفية والأهداف المرجوة من خلال ذلك. الإجابة عن كل ذلك يقتضي الخوض في العديد من المسائل الجانبية و التي لها علاقة بما يطرح الآن على الساحة السياسية والاجتماعية في البلاد.

المهم الآن هو اعتبار أن التقنين المقترح من شأنه الدفع نحو التقليل مما تعيشه المرأة في ربوعنا من جراء بعض السلوك التمييزي والاقصائي أحيانا. الواقع أكد هذا المعطي و هو ما أدى إلى طرح مشروع هذا القانون و إثارة كل هذا الجدل حوله.

أثار كما هو معلوم هذا المشروع موجة عارمة من التعاليق و من المواقف التي غلب عليها في بعض الأحيان الطابع الهزلي و الذي انتشرت ملامحه على مواقع التواصل الاجتماعي. رغم أن هذا المشروع لم يقتصر فقط علي السلوك الموصوف بكونه من نوع التحرش الجنسي بجميع أشكاله التي تستهدف المرأة إلا أن موجة ردة الفعل هذه و«اشتعال» التعاليق الساخرة تركزت أساسا علي هذا الجانب وغيبت بالتالي أمورا أخرى. الواضح لدى الجميع أن المقصود بالقضاء على العنف ضد المرأة هو التحرش الجنسي فحسب. الواقع حقيقة على خلاف ذلك و إن كان جانب التحرش المذكور هو من أهم مكونات مشروع القانون الجديد كمسالة التمييز في المعاملة التي تستهدف المرأة و من بينها «المفاضلة» في التأجير في الشغل .

أحكام بالسجن لمدد متراوحة و خطايا مالية تتربص كل من يرتكب احد الأفعال المنصوص عليها في المشروع المذكور و التي تدخل كلها تحت طائلة التحرش الجنسي و الذي جاء تعريفه عاما مما يجعل مسألة تحديد مضامينه و مظاهره خاضعة للسلطة التقديرية لجهة التكييف والقضاء. التطبيق وحده هو الذي سوف يكون الملامح العامة للتطبيق لمقتضيات هذا القانون لو تم إقراره. دور فقه القضاء سيكون حاسما في هذا الصدد و هو وحده القادر على ضمان حسن تطبيقه بعيدا عن الحيف و الإجحاف و سوء التأويل. لكن تلك مسالة أخرى لأن مشروع هذا القانون مرشح في الوقت الحالي إلى أن يكون موضع جدل متزايد الحدة ...

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499