في ذكرى الشهداء: بعض من دروس التضحية

البارحة كان يوما مشحونا بالرمزية بالنسبة للجميع . كيف لا وهو يصادف ذكرى ذات أبعاد عميقة و مؤثرة جدا تتمثل في عيد الشهداء المجيد. ربما ذلك لا يدركه بشكل مباشر الجيل الجديد لكن من المؤكد إن وقعه عميق بالنسبة لمن أدركوا خصوصيات ما حدث

في 9 افريل 1938. ما يدركه أغلبية الشباب اليوم هو أن ذكرى عيد الشهداء تتلخص في بعض تسميات الشوارع سواء بتاريخ الدماء التي سالت يومها أو بأسماء الشهداء الذين تولت البلديات تخليد ذكراهم بهذه الطريقة. مرت السنون والعشريات وعرف عيد الشهداء مآآلات مختلفة نتيجة الوضع السياسي الذي يؤطر الحدث فمن حرارة الذكرى إلى خفتها ومن إفراط في التماهي معها إلى تعامل «عادي» جدا.

لا بد و نحن نقف اليوم على أعتاب التاريخ لجني الدروس منه لا بد من القول أن الشهداء هم من اضاؤوا لنا الطريق و أن تضحيتهم لها نفس الوزن و نفس المعنى سواء كانوا شهداء 1938 او 1956 او 2011 وما بعدها . ذلك ما لا يجب أن ننساه و أن نظل نعتبر به دائما.

تغير و الحق يقال الأمر مع الثورة و في السنوات التي تلتها إذ أصبحت رمزية الشهداء سواء هؤلاء الأبطال الذين سقطوا في 9 افريل 1938 أو من عرفوا ذات المصير في السنوات الأخيرة والذين فجعت فيهم الثورة وقضوا بيد الإرهاب المقيت و الجبان. تم اتخاذ العديد من المبادرات لتكريم الشهداء و لتخليد ما قاموا به. خصوصا بعد الثورة. لكن بقى الكثير والكثير حتى نؤدي للعرفان حقه ونصون للرمزية كل أبعادها النبيلة. لكن ذلك يبقي ومهما قلبنا الموضوع دون المطلوب. عائلات شهداء الثورة في لوعة مما أصابهم وهي تنتظر أن يقع الالتفات إليها أكثر . أرامل وعائلات شهداء الثورة ترزح اليوم تحت عبء الفاجعة و هم في أمس الحاجة لان نقوم جميعا بما يلزم حتى نمسح من أمامهم شبح الخصاصة واللامبالاة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية