عدد مطالب رفع الحصانة عن النواب: وزيرة العدل بالنيابة تتهرب من التوضيح..ليبقى التضارب على ما هو عليه

في خضم الجدل الذي يثيره ملف الحصانة النيابية والتضارب في عدد المطالب التي تم رفعها الموجهة الى البرلمان،

تعلّلت وزيرة العدل بالنيابة عدم توضيح كل ذلك الغموض والكشف عن العدد الحقيقي لمطالب رفع الحصانة بأن لجنة النظام الداخلي لم تطلب منها إعداد وثيقة تتضمن تلك المعلومة قبل جلسة الاستماع التي تعلم مسبقا انها ستكون بخصوص ملفّ الحصانة. وهو ما جعل الجلسة في مجملها تشهد تعويما للملف ولم تحمل اي معطيات تُنهي التضارب بين رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان بخصوص عدد مطالب رفع الحصانة عن النواب.
مع نهاية الاستماع صلب لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين الانتخابية بالبرلمان الى وفد وزارة العدل الذي ترأسته وزيرة العدل بالنيابة حسناء بن سليمان بعد ظهر أمس الاربعاء، استهجن عدد من النواب من مختلف الكتل عدم التوضيح النهائي لعدد مطالب رفع الحصانة عن النواب التي وجهتها وزارة العدل الى مجلس نواب الشعب لوضع حدّ للتضارب بين رئاسة البرلمان التي تنفي تلقيها اي مطلب لرفع الحصانة عن النواب خلال العُهدة الحالية ورئيس الجمهورية قيس سعيد الذي يؤكّد انه تم توجيه أكثر من 25 مطلبا الى البرلمان.
وحتى الوثيقة او جدول مطالب رفع الحصانة عن النواب الذي نشره النائب عن الكتلة الديمقراطية نبيل حجي كردّ من وزارة العدل على مطلب تقدم به للنفاذ الى المعلومة، طعنت فيه وزيرة العدل بالنيابة حسناء بن سليمان نوعيا رغم إقرارها بانه صادر عن الوزارة التي تُشرف عليها، حيث اعتبرت ان احتساب 53 مطلبا لرفع الحصانة وفق ذلك الجدول لا يستقيم لعديد الاسباب اهمها انه تم تضمينه عدد المراسلات وملفات يقع العمل على استكمال وثائقها وبعضها يخص نوابا فقدوا الصفة.
وقد تملصت وزيرة العدل إثر ذلك من الإجابة على مطالبتها من طرف النواب بالكشف عن العدد الحقيقي لمطالب رفع الحصانة والتوضيح للرأي العام في ما يتعلق بملفات مطالب رفع الحصانة سواء تلك التي إستوفت كل الشروط والوثائق بما فيها وثيقة التمسك بالحصانة والتي تم توجيهها للبرلمان وكذلك الملفات التي لم تستوف الشروط وتمت إعادتها الى الجهة التي وجهتها للإدارة العامة للشؤون الجزائية.
وقد بررت وزيرة العدل بالنيابة حسناء بن سليمان عدم الكشف عن تلك المعطيات بان لجنة النظام الداخلي والحصانة لم تطلب منها في مراسلة جلسة الاستماع تقديم معلومات وجرد حول عدد مطالب رفع الحصانة، وهو ما اعتبره عدد من النواب تعويما باعتبار ان الوزيرة تعلم ان جلسة الاستماع مخصصة لملف الحصانة ومن البديهيّ والمتوقع ان يكون عدد ملفات رفع الحصانة عن النواب اهم ما سيقع التطرق له خاصة في ظل التضارب بخصوصه بين رئاستي البرلمان والجمهورية، ليقترح رئيس اللجنة ناجي الجمل توجيه مكتوب لوزارة العدل بخصوص عدد مطالب رفع الحصانة.
الادارة العامة للشؤون الجزائية هي الجهة..
إضافة إلى عدد مطالب رفع الحصانة عن النواب الذي بقي في خانة التضارب والغموض، حملت جلسة الاستماع الى وزيرة العدل حسناء بن سليمان توضيحا بخصوص الجهة او الإدارة التي لها حصريا إختصاص الوصل بين الجهات القضائية ومجلس نواب الشعب في علاقة بمطالب رفع الحصانة عن النواب هي الادارة العامة للشؤون الجزائية صلب وزارة العدل إذ تتلقى الادارة العامة للشؤون الجزائية مطالب رفع الحصانة من الجهات القضائية وتحليها على رئيس البرلمان في حال كان الملفّ يستوفي كل الشروط وخاصة وثيقة الاعتصام بالحصانة والتي تمثل اهم الاشكاليات في المسار الاجرائي لملفات مطالب رفع الحصانة، وفي حال كان الملف منقوصا فان الادارة تطلب من الجهة القضائية استكماله مع تحديد الوثائي المنقوصة والتي في غالبها تكون وثيقة كتابية تفيد بتمسك النائب بالحصانة.
وزيرة العدل بالنيابة حسناء بن سليمان أوضحت كذلك ان الوزارة وجهت في وقت سابق، إثر الاستماع الى وزير العدل السابق صلب البرلمان، مراسلات الى كل الجهات القضائية المعنية لتوضيح المسار الاجرائي في علاقة بالقضايا التي يكون فيها النواب طرفا كما تم عقد ندوة للوكلاء العامين للجمهورية بالخصوص والتاكيد انه في حال لم يعتصم النائب بالحصانة لا يوجد اي موجب لتوجيه مطلب رفع حصانة الى مجلس نواب الشعب.
كما تم، وفق وزيرة العدل بالنيابة حسناء بن سليمان تحديد الهام النيابية والمرتبطة بعمل النائب صلب مشروع مجلة الاجراءات الجزائية منشورة في وزارة العدل وحاليا يقع العمل على تنظيم استشارة واسعة بخصوصها.
وثيقة التمسك بالحصانة
الاشكال الاجرائي الرئيسي في مطالب رفع الحصانة عن النواب هي الوثيقة الكتابية التي تفيد بان النائب متمسك بالحصانة والمفترض ان تكون تبعا لدعوة النائب للاستماع اليه بخصوص قضية من طرف اي جهة قضائية، لكن في أغلب الاحيان يقع طلب رفع الحصانة دون دعوة النائب للاستماع اليه وخاصة لمعرفة ان كان سيعتصم بالحصانة من عدمه وهو ما يخلق إشكالا إجرائيا نظرا لعدم إمكانية رفع الحصانة عن نائب يتمسك بها.
استعجال النظر في قسم الحصانة
إشكالية التمسك الكتابي بالحصانة من عدمه ينسحب كذلك على البرلمان، فما ينص عليه النظام الداخلي حاليا في الباب الرابع المتعلق بالحصانة (الفصل 28 الى الفصل 33) على ان رئيس المجلس يحيل طلب رفع الحصانة على لجنة النظام الداخلي ولا يتعرض الى تمسك النائب بالحصانة من عدمه كتابيّا او حتى شفاهيّا مما يطرح نفس الإشكال الإجرائيّ الذي يعطل مسار إستكمال البت في مطالب رفع الحصانة في الجلسة العامة في حال تمسك النائب بها وهو ما حاولت لجنة النظام الداخلي تجاوزه في مشروع تنقيح النظام الداخلي للبرلمان من خلال التنصيص على انه في حالة بلوغ مطلب رفع الحصانة عن نائب فإن رئيس البرلمان او أحد نائبي الرئيس يدعو النائب المعني ويعطيه ورقة نموذجا لإمضائها وإختيار ان كان سيعتصم بالحصانة او لا، وفي حالة اعتصم النائب بالحصانة يُحال الملفّ على لجنة النظام الداخلي للنظر فيه وفي صورة لم يعتصم يُعاد الملف الى القضاء مع الإعلام بعدم اعتصام النائب بالحصانة ويأخذ المسار القضائي مجراه العادي حينها.
وخلال جلسة الاستماع امس طالب بعض النواب بإستعجال نظر الجلسة العامة في القسم المتعلق بالحصانة صلب مشروع النظام الداخلي لانهاء الاشكال والغموض المتعلق بالحصانة لتفادي كل الاتهامات التي توجه لمجلس النواب، باعتبار انه تم الاتفاق على تاجيل نظر الجلسة العامة للبرلمان في مشروع النظام الداخلي الجديد الى ما بعد العودة للعمل بالتدابير العادية للعمل البرلماني وما يستوجبه من حضور وتصويت فعلي وليس عن بعد كما هو معمول به وفق التدابير الاستثنائية للعمل البرلماني.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا