قبل 128 يوما من الاستحقاقات الانتخابية مشاريع متأخرة على المقاس ؟

في الوقت الّذي يتسرّع فيه الطامحون لكرسي الرئاسة الإعلان عن نيتهم في الترشح ،يحتدم الجدل حول تنقيح القانون الأساسي

عدد 16 لسنة 2014 المتمّم بالقانون الأساسي عدد 7 لسنة 2017 ، المتعلّق بالانتخابات والاستفتاء لينتهي في الأخير بتأجيل البت في المشروع الّذي قدّمته الحكومة إلى موعد غير مُسمّى.

مردّ ُهذا التأجيل المتكرّر ، يعود إلى عدم توصّل مختلف الكتل إلى التوافق حول إقرار عتبة 5 % للحصول على التمويل العمومي وعدم احتساب االبطاقات البيضاء والبطاقات الملغاة في الحاصل الانتخابي، وكذلك فيما يتعلّق بمنع التجمعيين من رئاسة وعضوية مكاتب الاقتراع.
مع الملاحظ أنه تمّ تقديم مشروع آخر يتعلّق بإضافة 3 فقرات للفصل 24 من القانون الانتخابي بخصوص توسيع مبدإ التناصف بين الرجال والنساء قي القائمات الحزبية والائتلافية في أكثر من دائرة إ انتخابية وعدم قبول هذه القائمات إذا لم تحترم هذه القاعدة في حدود عدد القائمات المخالفة ما لم يقع تصحيحها في الآجال القانونية الّتي تحدّدها الهيئة للتصحيح وفق الإجراءات المنصوص بالقانون الإنتخابي.

و الإشكال ليس في إقتراح تنقيح القانون الأساسي المتعلّق بالانتخابات والإستفتاء ، وإنّما ما يثير الجدل هو سبب اختيار هذا التوقيت للنظر في هذه المشاريع و التداول فيها قبل أشهر قليلة من موعد الإنتخابات. ويكون الفراغ القانوني مرّة أخرى سببا في إثارة الإشكاليات ، باعتبار ان القانون الجاري به العمل ، لا ينص على الآجال الّتي يجب اعتمادها بخصوص تنقيح النصوص المتعلّقة بالانتخابات والإستفاء، ولا يمنح الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات إمكانية التدخل في هذه المسألة و في مسائل أخرى اقل خطورة وأهمية .

فرغم أن الدستور منحها صلاحية الإشراف على الانتخابات في جميع مراحلها و أوكل لها ضمان سلامة المسار الانتخابي و نزاهته وشفافيته ، فإن الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات بقيت حبيسة الآليات الفنية للعملية الانتخابية ، دون أن يتسع دورها للضمان الفعلي لسلامة المسار الانتخابي ، و من ذلك منحها سلطة تقديرية لمدى نزاهة دعوات تنقيح قواعد اللّعبة الانتخابية في الأشهر الأخيرة التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية .

ولا نتخذ موقفا من مضمون المشاريع المقترحة ،و لكن نتساءل عن مدى نزاهة طالبي التعديل بعد مرور أربع سنوات ونصف من الدورة النيابية ، و بعد أن عرف المشهد النيابي تقلبات و تغييرات في الكتل والائتلافات و أصبحت الأغلبية تخضع لمعادلة غير تلك الّتي أرادها الناخبون في آخر انتخابات أي سنة 2014.
ورغم التسليم بأنه من الضروري تعديل القانون الانتخابي بالكيفية الّتي تضمن الاستقرار و عدم التلاعب بإرادة الناخبين والتنافس الديمقراطي النزيه ، فإنه قواعد تعديل النصوص المنظمة للانتخابات يجب أن تعرض في متسع في الوقت و أن تكون نابعة من تقييم شامل للنظام السياسي وللآليات الّتي تمت تجربتها .
وبالتالي يُقرأُ كل تعديل الآن على أنه بحث عن ملاءمة القواعد المقترحة لإرادة الأطراف الأقوى في السلطة و سعي لتطويع الآليات الانتخابية لمن يتحكم في الأغلبية البرلمانية.

ومرّة أخرى تظهر تبعات التشريعات الضعيفة ، و قصر نظر الّذين شرّعوا بالأمس لقواعد كانوا يعتقدون أن المواقع دائمة لهم وتناسوا أن القواعد الّتي توضع على المقاس في فترة ما غير مضمونة في المستقبل ، وأن تعريف فقهاء القانون بأنه يجب أن تكون القاعدة القانونية عامّة و مجرّدة ، يسحب الحسابات الضيّقة من إرادة المشرعين العابرة. و يكفي مراجعة ما حصل في الانتخابات البلدية الأخيرة ، والنظر في ما طرأ من تغييرات و تحوّلات في الأغلبية البرلمانية ، للوقوف على تبعات وضع قوانين هشة ومتسرّعة تخطّط للعاجل و لا تؤسّس لبناء المستقبل.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية