وتصعيد لهجته تجاه إيران والتلويح بتوجيه "ضربة قوية جدا" إذا سقط مزيد من القتلى في صفوف المتظاهرين خلال الاحتجاجات المستمرة ، قد حفزّت العديد من مراكز الفكر الغربية على إصدار تقديرات موقف حول الاحتجاجات والخيارات المتاحة أمام النظام الإيراني ، ويأتي مركز ستيمسون (Stimson) في مقدمة تلك المراكز .
وجاء في التقرير الصادر عنه أن ''سرعة تدفق المعلومات حول الأوضاع والحراك الميداني في إيران تعكس قدرة متنامية على كسر القيود الرقابية، وتوسيع الإدراك المجتمعي بما يجري بمختلف المناطق، غير أن هذا الزخم لم يتحول بعد إلى بنية تنظيمية متماسكة قادرة على توحيد الجهود وتنسيق الاحتجاجات وطنيا''. ولم يكن تقرير مجلس العلاقات الخارجية CFR بعيداً عن هذه التقديرات إذ ركز على تزامن الاحتجاجات الإيرانية مع ذروة ضغوط اقتصادية، في حين يضيف خطاب وتهديدات «ترامب» عامل ضغط خارجي يزيد المشهد تعقيدًا من دون أن يمسّ بجوهر الأزمة الداخلية .
يلاحظ أن الاحتجاجات الإيرانية تُشكل تحديًا غير مسبوق للنظام الإيراني منذ 2022، وهو ما ركزت عليه اللجنة اليهودية الأمريكية في تقرير لها صدر قبل يومين ، إذ تجاوزت مطالب الاحتجاجات البعد الاقتصادي إلى السياسي، بينما يفاقم اعتماد القمع الأمني مخاطر التصعيد ويزيد الضغوط الداخلية والخارجية على الحكومة، ويهدد الاستقرار الداخلي.
كما سبق أن أصدر معهد الأمن القومي الإسرائيلي INSS في اليوم الأخير من العام الفارط تقييم موحد عن مستقبل البرنامج النووي الإيراني يخلص إلى أن الجمود الجاري في الملف النووي الإيراني سيجبر طهران على اتخاذ قرارات حاسمة خلال الأشهر المقبلة ، في ظل نزاع مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، ومواجهة مع واشنطن وتهديدات مستمرة من تل أبيب . ونظراً لمحدودية خيارات التفاوض يبقي أي حل للأزمة الإيرانية غير منظور في المدى القريب.
وفي تقديرنا أن تل أبيب نجحت في حشد المجتمع الدولي وتركيز الاهتمام على القدرات النووية الإيرانية والبرنامج النووي في حين تتوغل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في الداخل الإيراني وتعمل علي تأجيج مشاعر الغضب.
لعل الأيام القادمة تحمل المزيد من المفاجآت لمنطقتنا المتأزمة ، وإن كان المنطق السليم يعي جيداً أن وجود دولة فاشلة جديدة Failed State جديدة بالشرق الأوسط على اتساعه ( بما في ذلك القرن الأفريقي وآسيا الوسطى ) لن يكون في صالح أمن دول المنطقة ككل ومناطق تماسها ( الخليج العربي - المغرب الغربي). والفكر الترامبي لتغيير أنظمة سياسية بالقوة وإيجاد أنظمة بديلة تقوم بأدوار وظيفية تخدم أهدافه التوسعية والاقتصادية يجعل من العام الجديد بمثابة عام شيطنة العلاقات الدولية. لذا قرر ترامب تكثيف سياسات الاستعداء والتدخلات السياسية والعسكرية على غرار فنزويلا ، ويبدو أن غرينلاند ستكون الهدف المقبل.
تقديرات مراكز الفكر الغربية لواقع ومستقبل الاحتجاجات في إيران
- بقلم محمد محمود عبد الوهاب
- 15:27 08/01/2026
- 51 عدد المشاهدات
يبدو أنّ التصريحات الصادرة عن الرئيس ترامب