في إصدار جديد للدكتور عبد الحليم المسعودي: «بورقيبة والمسرح»... ذائقة صعبة الإقناع

قيل إن المسرح علّم بورقيبة «سحر الكلمة، وسلطة الصمت، وأهمية الحركة، والتغير في مقام الصوت، والتعبير الخاطف على الوجه»، فالقاصي والداني يعترف بإجادة بورقيبة لفنون الخطابة وتمكنّه من أساليب الإقناع عند الكلام حتى أصبحت خطب بورقيبة محبوبة ومرغوب فيها ينتظرها التونسيون

في كل مناسبة بشغف قصد الاستمتاع بالاستماع إليها... وعن علاقة بورقيبة والمسرح، سال حبر كثير وتدفق مداد غزير في وصف علاقة رجل السياسة بأب الفنون، وآخر هذه الكتابات في هذا السياق جاءت بإمضاء الدكتور عبد الحليم المسعودي تحت عنوان»بورقيبة والمسرح».

«بورقيبة والمسرح» هو عنوان الإصدار الجديد للكاتب عبد الحليم المسعودي عن دار برسيبكتيف آفاق للنشر. ومن المتوّقع أن يطرح هذا العنوان الجديد في المكتبات في غضون الأسبوع الجاري.

بورقيبة والمسرح الصغير المعلّق داخل القصر المغلق
بعد «القماط والأكفان» و»بازارات» و»المسرح التونسي، جدليّة الجمالي والسياسي» (قيد النشر)... من المنتظر أن ينضاف أثر جديد إلى قائمة مؤلفات الدكتور عبد الحليم المسعودي بعنوان «بورقيبة والمسرح» عن دار برسبكتيف للنشر.
والكاتب عبد الحليم المسعودي هو ناقد مسرحي وأستاذ الجماليات المسرحية بالمعهد العالي للفنون الجميلة بجامعة سوسة وأستاذ الأدب العربي والمسرح بكليّة الآداب بجامعة منوبة...وقد اختار الدكتور عبد الحليم المسعودي أن يحمل الوجه الخلفي لإصداره الجديد « بورقيبة والمسرح» السطور التالية: «...ذوي ضوء بورقيبة الكشاف من على الخشبة، فيجرّ الزعيم شرفته أو «بلكونه» في المسرح البلدي الذي استسمح الشعب التونسي ذات مرة في خطابه بأن يكون مخصصا له بوصفه مقاما شرفيا لرئيس جمهورية فتيّة ناهضة ليركن إلى مسرحه الأميري الصغير المعلّق داخل القصر المغلق. لم يتبق له من بهجة الفرجة إلا ما تجود به كواليس مسرح ذاكرته من صور المجد الماضي زمن شغفه بمسرح كبرى الأعمال المسرحية الكلاسيكية والشكسبيرية التي تمنّى مشاهدتها على الخشبات التونسية. إذا، لم يبق له أمام تفرجه على الأعمال المسرحية التونسية إلا خيبة الأمل والغضب اللجوج والرغبة في تأديب المسرحيين بعكازته. وفي لحظة الغرق الطويل على إيقاع ذاكرته المتقدة وتعثر قوى الجسد الواهي يغيب بورقيبة عن الإدراك بأنه تحوّل إلى فرجة قاسية استعطافية فيها ما فيها من تعثر الملك الشيخ «ماكبث» وعبثية الملك النزق»أبو Ubu».وبين عرض مسرحية»الزنج» و»منصورالهوش « وبين عرض «الرجل الذي صمد» وردود فعل بورقيبة على هذه العروض ترتسم بشكل جلي علاقة الزعيم بالمسرح. وذائقة صعبة الإقناع لا يغويها تجريب ولا حذلقة مديح عكاظي يتمسح بها وزير على أعتابه... لكن بورقبة يظل أكبر من المسرح وأعمق من كل تألِق تطالب به التهاتروقراطيا.»

مراجع كثيرة وشهادات حيّة ووثائق تاريخية
باعتبار أن الكتاب لا يزال في طريقه إلى المكتبات ولم يبلغ بعد أي من أيادي القراء، فإن صاحبه وحده يعلم إلى حد اللحظة ما في محتوى مؤلفه من حكايا وخفايا، روايات وأسرار... وفي هذا السياق، أرجأ الدكتور عبد الحليم المسعودي في تصريح لـ» المغرب» الخوض في تفاصيل كتاب» بورقيبة والمسرح» إلى حين توّفره بالمكتبات في غضون الأسبوع الحالي مكتفيا بالقول :» إنه كتاب عن كافة أطوار علاقة بورقيبة بالمسرح منذ الصغر إلى آخر رمق من حياته ... إنه حكاية رجل سياسة كان المسرح علامة فارقة في حياته فلم يفارقه في كل تفاصيل ظهوره حتى كان رجل مسرح بامتياز.»

وبخصوص المراجع التي اعتمد عليها في تأليف كتابه الجديد، يقول الناقد المسرحي عبد الحليم المسعودي :» إن كان الكلّ يعلم العلاقة الظاهرة والمعلومة بين بورقيبة والمسرح فإن الخوض في كنه الوشيجة ما بين رجل السياسة والفن الرابع تتطلب بلا شك التنقيب في عديد المراجع والجمع لكثير من الشهادات الحية لرجل مسرح ووزراء ثقافة خبروا عن قرب مكانة المسرح في حياة الزعيم بورقيبة.»

وإن كان كتاب «بورقيبة والمسرح» ليس بالكتاب الأول الذي يتعرض لعلاقة الرئيس الراحل بورقيبة بأب الفنون وربما لن يكون الأخير، فمما لاشك فيه أن لأستاذ الجماليات المسرحية مقاربة خاصة وأسلوب كتابة مميز قد يغري بالاطلاع على الكتاب خصوصا وأن شخصية «الزعيم» كانت ولاتزال محل الهام واستلهام ...

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا