مسابقة مبدعون في الحجر: وباح الحكواتي الصغير بقصص ممتعة وعبر مشوقة

ممتعة حكاياتهم، يحملهم الشوق إلى لإبداع وإلى المنافسة، رغم انتشار التكنولوجيا وسيطرتها على اطفال اليوم ولازال هناك أطفال

يهتمون بالحكاية بالقصة وبالكتاب، وتشجيعا على المطالعة ارتأت ادارة المطالعة العمومية تنظيم مسابقة في الحكاية عنوانها «مبدعون في الحجر» والمسابقة موجهة لكل رواد المكتبات العمومية في كامل تراب الجمهورية.
تتمثل المسابقة في تنزيل فيديو يقدم فيه الطفل او عائلته حكاية او خرافة، والهدف الاول من المسابقة تشجيع الطفل على القراءة والاهتمام بالحكاية في فترة الحجر الصحي الاجباري الذي عاشته تونس والمسابقة افتراضية لكن الاعلان عن الفائزين سيكون في حفل في فضاء المطالعة بمدينة الثقافة.
«مبدعون في الحجر» تجربة ممتعة سمحت لرواد التواصل الاجتماعي بالإطلاع على ابداعات الاطفال وقدرتهم على الحكاية والخرافة، منذ الاعلان عن المسابقة و يتنافس الأطفال كلّ يقدم حكاية اما من الموروث الشعبي او من التراث الاسلامي او التاريخي، لكل طفل طريقته في الحكي بعضهم اختار العربية الفصحى وآخرون اختاروا اللهجة التونسية، لتكون الحكاية اقرب الى اذن المستمع.

للأطفال خيال واسع، للأطفال قدرة عجيبة على إعادة ترتيب الكلمات لتقديم النصوص بطريقتهم، بعض الاطفال يبهرونك اثناء الحكي، قد تكون الطفلة خديجة معاوية ربما الاكثر قدرة في التأثير للطفلة موهبة الحكي والخرافة، منذ بدايات المسابقة في منتصف شهر افريل والطفلة تقدم حكاياتها الممتعة، ولكل حكاية طريقة مختلفة في التقديم، هذه الطفلة تلقائية جدا عمرها سبعة اعوام لكنها متمكنة من الحكايات ومن طريقة السرد المبهرة حتى انها بدت أكبر من عمرها، ربما اهتمام خديجة معاوية بالكتب والرواية سببا في اختلافها وتميزها ، طفلة ذكية تمسك بخيوط القصة وتسمح لخيالها بصناعة بعض المشاهد والأحداث وطريقتها تؤكد انّ للأطفال قدرة على الابداع لهم قدرات عجيبة على الرواية على التخيل وصناعة مشهديات ربما يعجز خيال الكبار عن صياغتها.

مبدعون في الحجر فرصة لتتنافس كل المكتبات العمومية تقريبا فكل مكتبة سمحت لروادها بالإبداع ومحاولة صناعة فيديو يختلف عن الآخرين التنافس بين الاطفال خلق فرجة ممتعة وسمح بالتعرف على قدرات الاطفال بعضهم نجح في شدّ انتباه الجمهور وآخرون عجزوا عن اكمال القصة او بدا عليهم الخوف ولكن في الاجمال كانت التجربة ممتعة للأطفال المشاركين و لرواد المكتبات العمومية الذين حوّلوا فترة الحجر الصحي الى تجربة لاكتشاف مواهبهم في الحكي واختلاف جمالية اللهجة التونسية في اختلافها من مدينة الى اخرى ومن جهة الى اخرى فالخرافات التي قدمها الاطفال كانت كما اللوحة الفيسيفسائية تظهر التنوّع الثقافي لهذا البلد.
«مبدعون في الحجر» أولت الاهتمام للكتابة وقربّت الطفل من عوالم الخرافة والحكاية، وكانت المسابقة المفتوحة لكل الشرائح العمرية قد تميز فيها الاطفال لأنهم الاكثر من حيث نسبة المشاركة وعدد الفيديوهات المنزلة على صفحة المكتبة العمومية التي يمثلونها وصفحة الادارة العامة للمطالعة العمومية، تجربة اخرى تهتم بالطفل في علاقته بالكتاب والحكاية، تجربة اخرى تؤكد ان للطفل القدرة على التحليق في سماء الابداع متى سنحت له الفرصة وتثبت انّ الكتاب ضرورة في حياة الطفل.

وقد أغلقت المكتبات العمومية زمن الحجر الصحي ووجد الاطفال انفسهم في البيوت لتكون تجربة الخرافة وسيلة للتعبير عن قدراتهم وخيالهم، تجربة تسلّط الضوء على تميز الطفل والجميل في المشاركات هو اللباس فاغلب العائلات حرصت على ان تلبس أبناءها اللباس التقليدي التونسي لتقديم الحكاية، من «الفولارة» الى «التقريطة» الى «الشاشية» و«البرنس» المنافسة ايضا على مستوى اللباس صنعت جمالية بصرية تونسية الروح والرائحة إلى حدّ ان بعض العائلات عمدت الى وضع ديكور كامل للحكاية وللطفل اثناء تقديم خرافته، ديكور تونسي الهوية مثل بعض الاواني التقليدية او بعض الوسائل الفلاحية واليدوية التي تميز المدن التونسية او المنسوجات اليدوية الصنع، فالمسابقة سمحت للعائلة بمزيد القرب والتكاتف لإنجاح حكاية الطفل وتوفير بعض مقومات الاختلاف والنجاح وأحيانا استعمال الاغاني البدوية لتكون الحكاية متكاملة نصا ومضمونا.
«مبدعون في الحجر» مسابقة تتنافس فيها الأطفال لتقديم حكاياتهم، منذ 11افريل والأطفال ينبشون في الذاكرة الجماعية والحكايات الشعبية لتقديم قصص بطريقتهم، بعض الصغار لا ينطقون الحروف جيدا لكنهم يشدّون المتفرج وآخرون متمكنون من طريقة الحكي كما الكبار وفئة ثالثة تصنع عالم الحكاية بالحركة وكامل تفاصيل الجسد، فالمسابقة اصبحت فضاء مفتوح للمتعة للقرب اكثر من عوالم الاطفال والإطلاع على مهاراتهم ومدى اهمية الكتاب في تكوين شخصية الطفل.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا