البيئة تحت القصف

فجأة تحولت اجتماعات برنامج الأمم المتحدة للبيئة والإسكان إلى ساحات خرب كلامية بين ممثلي أوكرانيا وروسيا وحلفائهما وذلك بسبب الحرب الدائرة في أوكرانيا

ومبادرة البرنامجين لإيفاد بعثتي تحقيق وتشخيص للآثار البيئية والدمار الذي لحق المدن جراء القصف وتوالي المعارك.
تتأثّر البيئة بشكل واسع بالحروب التي يشنّها الإنسان، ويكون ذلك من خلال تدمير مجال السكن والمستوطنات البشرية والمدن: إذ ينتج عن تهجير العديد من الأفراد إلى مواطن جديدة إثر الحروب عدد من الآثار السلبية، منها: إزالة العديد من الغابات، وما يترتّب على ذلك من مشاكل أخرى مثل تآكل التربة، بالإضافة إلى مشاكل الصيد الجائر، وتلوّث الماء والأرض بسبب النفايات البشرية الناتجة عن اللّاجئين، كما قد تلجأ الجيوش إلى استخدام بعض أدوات الحروب غير الشرعية، مثل مبيدات الأعشاب، ممّا يتسبّب بمشاكل بيئيّة قد تحتاج بعدها المناطق المستهدفة إلى عقود طويلة حتى تعود إلى طبيعتها.
و لا يقتصر ما تحمله طائرات الشحن، والسفن الحربية، وغيرها على الجنود، والذخائر، والمعدّات فقط، بل يتعدّى ذلك ليشمل نقل نباتات أو حيوانات من مواطنها الأصلية إلى مواطن أخرى عبر هذه التحرّكات، وهو الأمر الذي قد يؤثّر سلباً على الحيوانات الموجودة أصلاً في هذه المواطن الجديدة. انهيار البنية التحتية: تستهدف الحملات العسكرية في الحروب مواقع البنية التحتيّة في البلاد من طرق، وجسور، ومرافق عامة، وغيرها، ممّا يؤثّر سلباً بشكل غير مباشر على البيئة، فمثلاً يؤدّي تدمير محطات معالجة مياه الصرف الصحي إلى تدهور جودة المياه، كما قد يتسبّب قصف مصانع المواد الكيميائية بتسرّب السموم منها.

وقد تؤدّي زيادة الطلب على بعض المنتوجات في مجالات الصناعة، والزراعة، وغيرها بهدف دعم المجهود الحربي في مناطق الحروب، أو حتى تلك المناطق التي لم تتأثّر مباشرة بالحرب إلى إلحاق الضرر بالبيئة الطبيعية، ومثال ذلك قطع العديد من الأشجار من المناطق البرية لتلبية المطالب الحربية على المنتجات الخشبيّة، أو لتوفير مصدر دخل لشراء الأسلحة. للتعرف أكثر على تأثير الإنسان على البيئة يمكنك قراءة المقال كيف يؤثر الإنسان على البيئة الأفعال الحربية المؤثّرة على البيئة تّستمرّ آثار الحروب على البيئة لفترات طويلة جداً، إذ إنّ الحروب لديها القُدرة على إحداث دمار بيئي كبير للتُّربة، والأراضي الزراعية، بالإضافة إلى تلويث الهواء والماء، وإلحاق الضرر بالمصادر الطبيعية، ممّا سيؤثّر على حياة الإنسان، وصحته، ونمط معيشته، ومن المُمارسات الحربية ذات التأثير على البيئة والإنسان: إنتاج وتجريب الأسلحة النووية، والقصف الجوي والبحري، والألغام الأرضية، وغيرها. أثر الأسلحة النووية على البيئة ما زالت الأسلحة النووية منذ بداية نشأتها، وأثناء مراحل تطوّرها، وحتى الآن مَصدراً للخطر والخوف بسبب الآثار التي قد تُخلِّفها في البيئة خلال إنتاجها أو تجريبها، إذ تتضمّن عملية صُنع الأسلحة النووية واختبارها إطلاق نشاط إشعاعي بكميات هائلة في البيئة، بالإضافة للمُخلّفات الناتجة عنها، والتي يتمّ التَّخلّص منها في مصادر المياه والتربة، ممّا يؤدّي إلى تلويثها، كما أنّ انفجار قنبلة نووية قد يُسبّب أضراراً وخيمة للمُدن، والسُّكان، والبيئة، وذلك تِبعاً لبُعد القنبلة عن الهدف، فكلّما زاد القُرب منها زاد الضرر. ينتج عن انفجار القنبلة النووية موجة حرارة وضغط شديدين، ممّا يؤدّي إلى إشعال الحرائق، كما يتسبّب الانفجار بانهيار المباني، وموت أعداد من السُّكان، بالإضافة إلى إطلاق كمية إشعاع كبيرة تتمثّل بظهور غيوم من جُزيئات مُشعّة من الغبار، إلى جانب حطام القنابل، والتي تنتقل عبر الرياح إلى مسافات شاسعة، فتدخل إلى مصادر المياه مُسبّبةً تلوّثها، كما أنّها قد تؤدّي إلى حجب أشعة الشمس، ممّا يسبّب اختلال في درجات الحرارة، وخفض عملية التمثيل الضوئي في النباتات والبكتيريا، وهذا بدوره يؤدّي إلى إحداث خلل في السلسلة الغذائية، وانقراض في أشكال الحياة

كما أدّى القصف البَحري والجوي للمُدن أثناء الحروب إلى تدمير البُنية التحتية اللّازمة لمعيشة الإنسان، ممّا تسبّب في هِجرة الناس نتيجة تدمير المنازل، والغابات، والحقول الزراعية، وشبكات الريّ، وأنظمة النقل، إلى جانب تخريب السَّواحل، وغرق السُّفن بالمياه، كما أنّ المراكز التجارية والمناطق السكنية أصبحت بفعل القصف مناطق مهجورة، وقد عانت بعض الدول على مدى التاريخ من آثار الحرب على بيئتها، إذ فشلت فيها المحاصيل، ممّا أدّى إلى حدوث سوء تغذية ومجاعة تسبّبت في موت الكثير من سكّانها.
منذ فجر التاريخ ولد التنافس بين البشر، ولذلك تحدث الحروب الدامية والطاحنة وتخلف آثار تسبب الدمار للبيئة والإنسان وكل ما هو محيط به، ومع قدوم الثورة الصناعية أدى اكتشاف النفط وظهور الثورة الصناعية إلى ابتكار التكنولوجيا الحديثة، فصنعت الطائرات والقطارات والمركبات، وكذلك تصنيع الأسلحة التي تتنافس الدول الكبرى في صناعتها، وصولًا إلى الأسلحة الكيماوية، والقنبلة النووية والذرية والنيتروجينية وتم استعمالها في الحرب الحديثة.
الصراعات والحروب منتشرة يوميًا على سطح الأرض، وتخلف وراءها خسائر بشرية وبيئية ومادية كبيرة، وهذه الحروب ما هي إلا دمار وفساد وعبث في البحر والجو والبر.
يعتبر أثر الحروب على المياه كبيرا مدمرا وذلك من خلال:
• المفاعلات النووية وهي إحدى الصناعات الحربية تعتمد بشكل أساسي على استغلال المياه وتغييرها كل فترة، والمياه المستعملة تطرح مرة ثانية في إحدى المصادر المائية القريبة، فيتسبب ذلك في تلويث المياه بالعناصر المشعة والسامة، وبالتالي يتم القضاء على الحياة المائية.
• تقوم بعض السفن الحربية والغواصون بالتخلص من المخلفات الحربية في المياه، فيتسبب ذلك في تلوث الماء والقضاء على الحياة البحرية والكائنات الحية التي تعيش بها.
• نتيجة الأمطار قد تصل المواد والعناصر الكيميائية السامة إلى المياه الجوفية، وعندما تعود مرة أخرى للإنسان فتكون ملوثة فتؤدي إلى ضرر للإنسان والكائنات الحية والبيئة.
• عملية تسخين المياه صناعيًا لاستعمالها في عمليات التصنيع ثن إعادتها إلى الماء مرة أخرى ولكن باليئة الملوثة، مما يتسبب في موت الكائنات البحرية.
• غرق العديد من المركبات والسفن في البحر وتسرب مخلفاتها يسبب الضرر للحياة البحرية والكائنات الدقيقة.
أثر الحروب على الغلاف الجوي
• أثرت المواد الكيميائية التي نتجت عن الحروب إلى انحباس درجات الحرارة بالأرض، فأدى ذلك إلى انخفاض كمبة الأمطار الساقطة وتزايد الجفاف، وكذلك تزايد ثقب الأوزون، كما أن التطورات التكنولوجية نتج عنها صناعات ضارة بالبيئة منها الصواريخ وما ينبعث منها من غازات تضر بالهواء وبالتالي تضر بالإنسان وصحته وبالكائنات الحية، والنباتات في عملية البناء الضوئي.
أثر الحروب على النباتات والغابات
• تتسبب الحروب في تلف مساحات واسعة من الغابات والنباتات، وفي الحرب العالمية الثانية في اليابان قد حدث ذلك، وحدث ذلك في الحرب الأمريكية على العراق وأفغانستان، وفي فسلطين، والحرب على سوريا.
• تتسبب الحروب في تعرض التربة للتلوث نتيجة المواد الكيميائية التي توجد في الصواريخ والقنابل وما تخلفه من نفايات، مما يتسبب في تفكيكها وتقضي على الكائنات الحية بالتربة، وتتعرض التربة للتجريف، وتصبح غير قابلة للزراعة.
• تتسبب الحروب في تحول المناطق الزراعية إلى أراضي صحراوية جرداء غير قابلة للاستصلاح على المدى القصير.
يمكن اختزال أثر الحروب على الهواء على سبيل المثال في :
• المفاعلات النووية تبث إشعاعات نووية لها تأثير على الكائنات الحية التي تكون بالقرب من هذه المفاعلات، وتخلف طفرؤات وراثية شديدة، وكذلك تترك وراءها الأمراض السرطانية المتنوعة.
• تؤثر الغازات السامة التي تنطلق من الأسلحة بصورة مباشرة على الهواء، فتنتشر في الهواء وتؤثر على صحة الإنسان والبيئة والكائنات الحية التي تستفيد من الأكسجين.
أبرز الحروب وأثرها على البيئة
إن حرب فيتنام من الحروب الي لها تأثير في العصر الحديث، وقد خلفت العديد من الآثار على البيئة، فلاستعمال الولايا المتحدة الامريكية الكميات الكبيرة من المبيدات الحشرية قضت على الغابات والنباتات بالمنطقة، كما استغل المقاتلون الفيتنام الأرض للتخفي من العدو وطائراته، فأثرت المبيدات الحشرية على التربة فلم تتمكن النباتات من النمو إلا بعد سنوات طويلة، كما أثرت على الحياة البرية، فاختفت العديد من الطيور والحيوانات التي كانت تعيش بالمنطقة.
تعتبر الحرب الأهلية في الصومال من أسوأ الحروب خلال العهد الحديث، ونشبت نتيجة عدم الالتزام بالقوانين في صيد السمك، وعدم الالتزام ذلك جعل الحياة البحرية والأسماك على حافة الخطر، وتحول صيد الأسماك إلى تجارة تسيطر وتحتكرها الجماعات المسلحة.
قد يتطلب الحديث عن الحرب العالمية الأولى والثانية ويحتاج إلى صفحات كثيرة، ولكن نتحدث هنا عن ما خلفاه من أثار على البيئة، فالحرب العالمية الاولى قضت على البنية التحتية للعديد من المدن ومنه الإمبراطوية النمساوية المجرية التي انقسمت بعد الحرب، وباعتبار أن تلك الحرب اعتمدت على الخنادق فتم تدمير الأرض والتربة، وتم تهديد الحيوانات البرية في المناطق التي كانت تتميز بتنوع الحياة البرية التي تعيش بها، ثم بعد انتهاء الحرب مات العديد من الناس نتيجة انتشار الأنفلونزا، وتم القضاء على مساحات واسعة من الغابات لأغراض القتل، مما تسبب بتصحر التربة وتآكلها.
وقد كانت الألغام تُستعمل في الحروب سابقاً كوسيلة لتأمين وسلب الأراضي، وما زال هناك حوالي 70 - 100 مليون لُغُم نَشِط منتشرين في أنحاء مختلفة من العالم، وتكمن أثار الألغام في منعها السُّكّان من زراعة الأراضي والاستفادة من المصادر الطبيعية فيها، وفي حال انفجارها فإنّها تُدمّر التُّربة، وتُسبّب خللاً في نظامها، كما تؤدّي في بعض الحالات إلى موت الكائنات الحية، وإعاقة مسار المياه. للتعرف أكثر على تعريف البيئة يمكنك قراءة المقال تعريف البيئة الحروب الحرب هي تَوَجُّه الجيش بأمر من قائده نحو مجموعة أُخرى، والخوض في صِراعات ونزاعات معها، ويتمّ اللّجوء له في حال عدم القدرة على التَّوصّل إلى قرار سِلميّ بين طرفين، إمّا بسبب تضارُب المَصالح بينهم، أو بسبب مَيل أحد الأطراف إلى الاستبداد واستخدام العُنف كوسيلة للسيطرة والحصول على ما يريد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا