التشجير.. والملاذ الكشفي الأخير

الكشاف دائما مستعد.. وهو أول جنود خدمة المجتمع تطوعا.. وهو أكثر الناشطين عشقا للطبيعة والبيئة التي يعايشها في نشاطه الدائب في الخلاء.

هو جسر للأمل، وصائم للوطن، وهو ملاذ أخير للتنشئة على المواطنة البيئية زمن التلوث والتدهور وتغير المناخ.
اختتمت قمة تغير المناخ بفلاسقو.. وجعلت التشجير، أولى حركات علاج الكوكب وتخفيف الآثار الايكولوجية وتقليص تداعيات تغير المناخ.
تعيش بلادنا اليوم على وقع حضيرة وطنية كبرى للتشجير، يشترك الكشافون التونسيون بوحداتهم وافواجهم، بحيوية في إنجاحها، بكل وعي والتزام.
الكشاف صديق الشجرة ورفيق الغابة.

تعمل الأشجار على امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوّي ثمّ تُخزّنه على شكل كربون، للاستفادة منه في عملية البناء الضوئي التي ينتج عنها إطلاق غاز الأكسجين في الهواء وبهذا تساعد على الحدّ من التغيّر المناخي، ومن أمثلة ذلك؛ أشجار غابات الأمازون والتي تعدّ حوضًا تخزينيًّا ضخمًا للكربون، إلّا أنّها تعاني من مشاكل عديدة تتلخّص في سلوكيّات البشر المدمّرة؛ فالطريقة الخاطئة في غرس الأشجار أو الإهمال في مراحل نموّها المبكّر قد يؤدي إلى حدوث حرائق هائلة، ممّا يعني زيادة كميّات ثاني أكسيد الكربون في الهواء، وهو أحد الأسباب الرئيسية للتغير المناخي، وقد تساعد زراعة الأشجار الحرجيّة في حلّ هذه المشكلة، إلّا أنّ تضافر الجهود لتقليل غازات الكربون الضارة المنبعثة قد يكون أكثر أمانًا

الجسر، كان شعار المؤتمر23 للكشافة التونسية المنعقد بجوهرة الساحل سوسة موفى الأسبوع المنقضي وأفرز قيادة جديدة، يرأسها القائد العام محمد علي الخياري ويرأس المجلس الأعلى وحيد العبيدي.

وتعد الكشافة التونسية من أعرق المنظمات التي تعنى في تونس بالشأن الشبابي صلب النسيج الجمعياتي منذ تأسيسها سنة 1933 إلى تاريخ انعقاد مؤتمرها الأول سنة 1956 حيث تعمل الكشافة التونسية باستمرار على تفعيل حضورها ومساهمتها في حفظ النظام عند انتظام المظاهرات والاجتماعات الوطنية والكوارث الطبيعية وغيرها ذلك أنها تعتمد نظاما تربويا متكاملا شعاره تربية الناشئة على قيم المسؤولية والتطوع والتضامن والوفاء للوطن

برزت في السنوات الأخيرة على الساحة العالمية العديد من المشكلات البيئية الخطيرة ذات البعد العالمي مثل مشكلة الاحتباس الحراري ومشكلة التصحر ونقص المياه العذبة الصالحة للشرب، وتدهور الغطاء النباتي، وانقراض الأنواع، والاتساع المتزايد في ثقب الأوزون، وما إليها من مشكلات بيئية خطيرة كانت نتيجة لعلاقة الإنسان بيئته، وسعيه لإشباع حاجاته دون التفكير في نتائج تلك العلاقة، وامتداد تأثيراتها على حياته وحياة الكائنات المحيطة به. ولمواجهة هذه المشكلات اتخذت المؤسسات والهيئات والمنظمات العديد من الإجراأت التقنية والتشريعية للحد منها، مثل وضع القوانين والتشريعات التي تؤكد على حماية البيئة وتتصدى للمخالفين لها. إلا أن هذا لا يكفى وحده لحماية البيئة، ما لم يسانده فهم الأفراد لها واحترامهم لها، وإدراكهم للعلاقات المتشابكة بين عناصرها، والوعي بأهمية حمايتها للأجيال القادمة ومن هنا ظهرت الحاجة إلى وضع نظام للتربية البيئية يضمن الأنماط السلوكية المناسبة باعتبار أن الإنسان من العوامل الأساسية في قضايا البيئة، سواء أكانت في صورة مشكلات أو تنمية أواستثمار. وكان من الطبيعي أن يكون للحركة الكشفية دور رائد وفعال في هذه التربية، باعتبار أن الهدف الأساسي لحركة الكشافة هي المساعدة في تنمية قدرات النشء والشباب بدنياً وعقلياً وروحياً واجتماعياً، من أجل أن يكونوا مواطنين ايجابيين مساهمين في خدمة مجتمعاتهم المحلية والوطنية والعالمية. ومن هذا المنطلق أخذت الحركة الكشفية على عاتقها القيام بدور مكمل لدور المدرسة والبيت ووسائل التثقيف بالمجتمع لإكساب الأطفال والشباب المفاهيم والاتجاهات والسلوكيات اللازمة للتعامل الواعي و الايجابي مع البيئة

من خلال برامجها للتلائم مع التطلعات المتباينة للأفراد، والحاجات المتغيرة في المجتمع.
ويمكن للحركة الكشفية أن تسهم بدورها في مواجهة المشكلات البيئية من خلال العديد من الأفكار التي يمكن تطبيقها في المجالات المختلفة على جميع المستويات والمراحل ومنها:

أولا: مجال العلاقات والإعلام:
- إصدار نشرات دورية عن مشاكل البيئة وطنياً وعربياً وعالمياً وآثارها.
- تقديم عروض فيديو توضح مشاكل البيئة وطنياً وعربياً وعالمياً.
- تنظيم الزيارات الميدانية للمحميات الطبيعية وإصدار النشرات والملصقات للتعريف بمقومات وعناصر البيئة وأهميتها للحياة.
- تنظيم مسابقات في مجلات الحائط، والنشرات الإعلامية، والرسم الكاريكاتيري حول تعرض البيئة للتلوث نتيجة الاستخدام السيئ.
- إصدار نشرة إعلامية، أو ملصق إعلامي، وإعداد القصص والتمثيليات حول كيفية ترشيد استخدام الثروات والموارد الطبيعية ولا سيما المياه وحمايتها.
- عقد ندوات ولقاءات مفتوحة مع أعضاء الحركة الكشفية وأولياء الأمور للتوعية بالآثار السلبية للحروب بدعوة الخبراء والمتخصصين.
- إصدار ملصق إعلامي ونشرة إعلامية حول استخدام المواد المكافحة للتلوث.
- تنظيم مسابقات بين المرحلة الكشفية حول التنمية المستديمة والمبدأ الوقائي بالرسم والكاريكاتير والملصقات والأناشيد ..الخ.
- عرض شريط فيديو عن الطاقات الجديدة والمتجددة بالتعاون مع الهيئات ذات العلاقة وبحضور ذوي الخبرة والمتخصصين.
- إصدار النشرة الإعلامية وإعداد القصص والرسوم الكاريكاتيرية للتعريف بالاتفاقات الدولية والإقليمية المنظمة للبيئة.
تنظيم ندوة إعلامية بحضور المتخصصين وذوي الخبرة للتعريف بأهمية التصنيع النظيف.
- تنظيم القوافل الإعلامية للمناطق النائية لنشر الوعي بأهمية الاستفادة من النفايات من خلال: القطار، والدراجة، والحافلات المتنقلة، والمعارض..الخ.
- تنظيم مسابقات عن أهمية الأمن الصناعي بالرسم الكاريكاتيري، والملصقات، والقصص... بين أعضاء المراحل الكشفية.
(الانترنت، القوافل الإعلامية، مسابقة أجمل حوض زهور، الاشتراك في الإصدارات البيئية، كتابة القصص والتمثيليات، تنظيم المسابقات والألعاب...) في الإعلام عن دور الحركة الكشفية في مواجهة المشكلات البيئية .

ثانياً: مجال تنمية المراحل.
- تطبيق مناهج المراحل الكشفية فيما يخص المجال البيئي.
- تضمين الموضوعات البيئية.
- ابتكار أناشيد وألعاب وصيحات ترتبط بمواضيع البيئة ووضع دليل لها.
- عمل شارة لهاوي الآثار.
- إقامة مسابقات للفرق الكشفية في البحوث، وبرنامج الحي النظيف.
- عقد لقاءات تدريبية للكشافة والقادة في مجالات الحفاظ على الآثار وتنقيتها.
- تنظيم حملة سنوية في مجال النظافة في مختلف أ،حاء البلاد.
- الاهتمام بتكوين فرق كشفية في المناطق الريفية والاعتناء بها.
- تضمين متطلبات الشارات الحالية بموضوعات بيئية لم تتضمنها المتطلبات الحالية.

- إقامة معسكرات عمل سنوي لشباب الحركة الكشفية تتركز على الحفاظ على البيئة وحمايتها.
- تصميم وابتكار مجموعة من المسابقات الخاصة بالبيئة مثل(درع النظافة، كأس التشجير، ...الخ).
- وضع برامج خاصة بالبيئة الصحراوية، والبحرية، والجبلية، ..الخ.
- إصدار نشرة تحتوي على تجارب الجمعيات، والفرقة الكشفية حول أنشطة وبرامج البيئة.
- تنظيم لقاءات تثقيفية للمزارعين لمعرفة السلوكيات البيئية السلبية وكيفية التصدي للسلوكيات غير السليمة.
- تنظيم زيارات لشباب الحركة الكشفية والقادة للمدن الأثرية والحضارية.
- التركيز على إحياء اليوم العربي والعالمي للبيئة.

ثالثاً: مجال تنمية القيادات:
- تطوير أنظمة التأهيل بما يتمشى ومواجهة التحديات البيئية.
- تبادل الخبرات والتدريب المشترك مع المنظمات ذات العلاقة.
- تأهيل القادة لتنظيم مشروعات للتوعية البيئية وحماية الثروة مثل (حماية الآثار ، والحفاظ على مصادر المياه، وتنمية الثروة الحيوانية).
- تطوير محتوى تأهيل قادة الوحدات بما يسمح بالتعرف على مشكلات البيئة.
- تدريب القادة على أساليب مساعدة الفتية والشباب على التعرف على مشاكل بيئتهم ومواجهتها.
- التدريب المشترك مع الهيئات العاملة في مجال البيئة في مشاريع تخص:

حماية البيئة من التلوث والتخريب.
وحماية الآثار من التآكل والتدمير.
والحفاظ على الأحياء المائية.
والبحث عن بدائل للثروات البيئية والحيوانية.
وتجميل البيئة وحمايتها من التلوث.
وتفاعلا مع متطلبات الوضع في ظل أزمة كورونا، بادرت الكشافة التونسية إلى دعم المجهودات المبذولة للدولة من خلال توفير قيادات كشفية شابة كانت في الموعد بمختلف ولايات الجمهورية لتقديم الخدمات الإنسانية والاجتماعية وذلك بتوفير أكثر من 6000 متطوع منذ بداية شهر مارس 2020 ليتطور العدد إلى 20000 كشاف متطوع
وقد عملت المنظمة على التصدي لانتشار فيروس كورونا المستجد من خلال تركيز خلية وطنية لإدارة الأزمات بمختلف فروعها جهويا ومحليا حسب ما أفاد به القائد الأعلى للكشافة التونسية والمسؤول عن الاعلام والاتصال السيد رامي السعيدي في تصريح له عبر قناة نسمة مؤكدا أن هذه الخلية قامت بالعديد من التدخلات مبرزا أن مختلف هذه التدخلات تمثلت في مواصلة توعية وتحسيس المواطن بضرورة الالتزام بالحجر الصحي العام والتقيد بقواعد حفظ الصحة وجمع المساعدات والتبرعات وتوزيعها على الفئات المستحقة بالتنسيق مع السلط الجهوية والمحلية ومصالح الشؤون الاجتماعية.
كما وضح القائد أن المتطوعين في الكشافة قاموا بتنظيم طوابير المواطنين امام الفضاءات التجارية والبريد والمحلات والتبضع لفائدة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة وذوي الاحتياجات الخاصة. ومن المهام الاخرى التي يقوم بها متطوعو الكشافة :
• المساهمة في حملات التعقيم والتطهير بالمنشآت والساحات العامة
• الدعم والإسناد بمراكز الحجر الصحي الإجباري
• المساهمة في عمليات الارشاد والإعلام بمراكز النداء الحكومية

• تجميع وتوزيع المساعدات والتبرعات على العائلات المعوزة واللاجئين
• التسوق لفائدة الأشخاص في الحجر الذاتي أو كبار السن وفاقدي السند وتنظيم حملات استثنائية للتبرع بالدم
• القيام بمبادرات مختلفة كخياطة الكمامات والأقنعة 3D للمستشفيات وقوات الأمن والجيش الوطني
• القيام بدروس التدارك المجانية عبر الوسائط الرقمية وغيرها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا