الفكرة اللبيبة.. أكثر من وزارة وحقيبة

لبيب ، المحاصر من رموز النظام البائد، ثم ماذا؟

في الأرجاء آثار صنيعه، المتداعية،شوارع بيئة وأرض وجودة حياة ومنتزهات و..
إلا البيئة لا بواكي لها..

هل تحتاج لوصي جديد وهي بحال القاصر، ومحكومة بالتبعية البغيضة..؟
في أي حضن ستحال مستقبلا؟

بينما اقيمت قمة مناخية عالمية بمناسبة مرور خمس سنوات على اتفاق باريس بخصوص المناخ، وفي ظل تحديات بيئية مصيرية تتواتر الأسئلة العالقة وتحديات مرتبطة بحالنا البيئي..

الأحد المنقضي، البيئة لم تشكل محور النقاشات الرئيسية ولا لقاء أنصار إفرادها بحقيبة سيادية لم يجمعوا أكثر من عشرين متطوعا للقضية..ليس فيهم عون أو إطار بيئي,,باستثناء منسق المبادرة التي أطلقت لأول مرة في مطلع 2015 عشية تشكيل حكومة الصيد الأولى..
البيئيون الحالمون بغد أخضر جددوا الحلم بحركة هادرة تحمل شعار «شجرة شجرة ترجع تونس خضراء»..

طرحوا فكرة بعث حزب بيئي ثم اعتبروها حلا ملغما في ظل فشل احزاب البيئة عندنا وتحفظ الجمعيات على كل مظاهر التحزب والتسييس...

واقترحوا مراجعة القوانين وتفعيلها وإعادة تشكيل الهيكلة المؤسساتية وعدم تكرار التجارب الفاشلة وتحويل الإشراف لهيئة أفقية ملحقة برئاسة الحكومة تحمل قوة الإلزام وميزة الاستقلالية والسلطة عن بقية الهياكل والمؤسسات لإنفاذ القرارات وفرض التشريعات والقوانين..
الاشكالات تخص المواطنين بكل فئاتهم ومسؤولياتهم ومواقعهم، وربما في غياب المواطنة الحقيقية بما هي وعي ومشاركة وإيجابية.

أية حصيلة اليوم، وقد مر ثلاثون عاما بينها نحو سبعة ضمن حالات إلحاق إدماج مع هياكل أخرى، على بعث زارة للبيئة هي الأولى في العالم العربي وثلاثون عاما على إنشاء وكالة للبيئة ومعها قانون لحماية المحيط ودراسة الانعكاس على المحيط.
 ماذا غنمت من تلك التجارب والمغامرات، وما خسرت المنظومة والمسار بدقة وموضوعية؟

باستثناء بعض المعنيين من أنصار مشروع تجزيء البيئة كهياكل ومصالح وتذويب المؤسسات محوريا وإقليميا عبر وكالات للخدمات، فإن البعض من الخبراء يرون أن مراجعة التقسيم الهيكلي ينبغي أن يتجه نحو بعث هيكل أفقي سيادي ذي صلاحيات كبرى وسلطات مراقبة وتوجيه وتسيير وإلزام، على غرار وكالة البيئة الأمريكية.
لقد أضحت حماية البيئة بكافة مكوناتها وعناصرها ضد أخطار التلوث الذي صار يهدد بالذهاب بكل أنواع الحياة فيها قضية ذات أبعاد عالمية، وقد تنبهت دول العالم لذلك منذ سبعينات القرن الماضي فصارت تنظم المؤتمرات وتوقع الاتفاقيات وتصدر القوانين بهدف واحد وهو الحفاظ على البيئة وحمايتها من التلوث باعتبارها تراثا إنسانيا مشتركا.
على امتداد عقود ثلاثة تعددت الجهود والمبادرات وتنوعت السياسات وتباينت الطروح وتراكمت المكتسبات كما تفاوتت درجات الفشل والاخفاق.

بين الناشطين والخبراء المهتمين بالمسألة الخبير البيئي حسان حاج قاسم عضو شبكة غصن الزيتون للجمعيات التنموية وفايقين لبيئتنا، ويذكر بصدورتقرير هيئة المراقبة المالية حول ملف توريد النفايات من إيطاليا. وكما كان متوقعا، فقد أظهر التقرير اعتداءات عديدة على القانون والنظم الإدارية المعمول بها كانت في أغلبها استغلال لفجوات في المنظومتين ولم يبح التقرير عمّا كان خرقا واضحا للقانون تاركا الحكم للجهات المسؤولة والقضاء في أحسن الحالات. وفي انتظار أن يحال الملف إلى النيابة العمومية، يتوقف الخبير عند بعض الاحتمالات للأسباب العميقة التي كانت وراء هذا الانهيار الصادم في مجال حماية البيئة لعلنا نستدرك الواقع وندخل الإصلاحات اللازمة التي من شأنها أن تجنب بلادنا مثل هذه

النكسات أو الجرائم في المستقبل. حين نرى نوع الاخلالات التي لعبت دورا في هذه الفضيحة يستنتج حسان أن الأسباب تعود حتما لإحدى الفرضيات الآتية أو مزيج لها وتتمثل في غياب آليات واضحة ومبنية على جدول زمني دقيق وتحديد للمسؤوليات للتنسيق بين مختلف الهياكل حين يتعلق الامر بعملية تتضمن أخطارا جسيمة وفيها امضاء تونس على معاهدات دولية كتوريد النفايات من الخارج وكذلك ضعف في تكوين الاعوان والاطارات في القوانين والأساليب ذات الصلة والتواصل معهم لإضفاء الاهمية اللازمة لتطبيقها من ضعف في آليات الرقابة البعدية والقبلية واتخاذ الإجراءات اللازمة قبل الوقوع في الكارثة. ونعني هنا بالرقابة البعدية هي أساليب استكشاف الخروقات القانونية والاجرائية والتحقيق

فيها ومعالجة أسبابها العميقة. أما الرقابة القبلية فهي في شكل عمليات تدقيق مبرمجة وغير مبرمجة هدفها التأكد من تطبيق القانون والتعليمات الإدارية وذلك لدعمها وتطويرها. كل هذ الأسباب وإن كانت جذرية فهي ليست أكثر جذرية من ضعف الإرادة عند السلطة التنفيذية لإعطاء الملف البيئي القيمة التي يستحقها بوضع الأهداف الاستراتيجية والموارد والآليات اللازمة له. هذا الضعف في الإرادة ليس جديدا بل هو موروث لأسباب يطول سردها في هذا المقال لكنها معروفة عند أهل الاختصاص. ويعتبر حسان أنه تم تشخيص هذا الضعف في الإرادة البيئية ليس فقط في مواضيع كالنفايات وصرف المياه المستعملة والسوائل الصناعية التي لوثت بحرنا ومياهنا الجوفية وأراضينا الزراعية وتبجيل الصناعات

الملوثة كتلك التي تعود للمجمع الكيميائي التونسي وما اقترفته من جرائم في حق أهالي صفاقس وقابس والحوض المنجمي بل يتجلى هذ الضعف في الإرادة البيئية في التلاعب الذي طال هيكلة المهمة البيئة داخل الدولة فطورا نجدها في وزارة مستقلة بذاتها وطورا ككتابة دولة تحت وزارة الفلاحة أو وزارة الشؤون المحلية وطورا آخر كمجرد جزء من تسمية الوزارة لا غير. أما عن الوكالة الوطنية لحماية المحيط فقد تم تمزيقها واضعافها بفصل ملف التصرف في النفايات عنها لتختص به وكالة أخرى مستقلة عنها. ويرى الخبير حاج قاسم أنه لم تحظ الوكالة الوطنية لحماية المحيط بدعم في مواردها وسلطاتها لتقوم بمهامها متجردة من كل الضغوطات المتأتية من تضارب المصالح ونفوذ جهات معينة داخل السلطة

التنفيذية
ويستعيد حاج قاسم ما يتداوله الرأي العام ويتساءل أهل الاختصاص وكثير من المواطنين هل سيكون ملف نفايات إيطاليا نقطة تحول في نظرة الدولة لملف البيئة وإعطائه الأولوية التي يستحق وهل سنرى إجراءات قوية ومدروسة ذات فعالية دائمة لإنقاذ بيئتنا بكل مجالاتها واعتبارها محورا استراتيجيا في النهوض بتونس والرقي بها إلى مصاف الدول المتقدمة كم يطمح ويتوق أبناءها. وهل سيهتدي مسؤولونا إلى أنّ أولى خطوات الإصلاح هي مراجعة هيكلة السلطة البيئية لتتمتع بالنفوذ والاستقلالية اللذين سيمكنانها قي تقدير حاج قاسم من أداء مهمته على أحسن وجه.

الدكتور عادل هنتاتي المشارك في جل محطات بناء الإطار المؤسساتي البيئي الوطني وصياغة عديد البروتوكولات والاتفاقيات الدولية ، يرا أنه لايمكن لأي شخص من السكان أوفي مجال صنع القرار أن يختلف في أن الوضع البيئي في تونس يزداد سوءًا منذ أكثرمن نصف قرن.
هذه ملاحظة قاسية تؤكد، بشكل واضح،تكرار وتضخيم المشاكل ومظاهر الإضرار بالبيئة المسجلة يومًا بعد يوم والتي تؤثرعلىكام الأراضي في الدولة. .

ويضيف الهنتاتي مستنكرا، إلىمتى نحن مواطنو تونس،نضطر لتحمل هذا الإهمال الكارثي لقضايا حماية البيئة؟
إلى متىنضطر لقبول أن صحتنا تتدهور وأن نوعية البيئات المستقبلة والموارد الطبيعية الحيوية للبلد تتدهور؟

الإجابة على كل هذه الأسئلة بسيطة: الآلية المؤسستية المسؤولة عنإدارة قضايا حماية البيئةوالبيئات المستقبلةوتحسين نوعيةحياة المواطنين،المطبقة تدريجيداً،أنه أصبحت غير قادرة علىالوفاء بالوظائف التي تم إنشاؤها من أجلها.
إلى جانب تخاذل بعض المعنيين، فريق الناشطين يواصل الجهد والحراك ويلتقي اليوم مجددا لتكثيف النداء وتعميق الفكرة واقترح البديل..

ويظل الهدف والمتجه تحريك السواكن في المتساكنين وصناع القرار، وتحسيس الغنوشي والمشيشي ومنظوريهما بأمانة تعديل البوصلة، لا مجاملة لحزب أو تكريما لطرف، ولا انصياعا للوبي قوة مال أو أعمال..

إنه نداء محبين للخضراء، يرجون مراجعة الموقف، وترقية منزلة البيئة لمصاف سيادي، وإحالتها لأهل الذكر مع تعزيز الفاعلين بما يلزم من مختصين ومؤسسات استشارية لتفعيل السياسة البيئية واقتراح خطط عملية مع آليات التنفيذ ورسم أطر لمدن وجباية و لديبلوماسية خضراء تستفيد من كل الموارد المتاحة على الصعيد الثنائي والدولي لفائدة مشاريع تونس البيئية والمناخية والطاقية .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا