سلاحفنا البحرية.. سلامتنا البيئية

شكل تركيز مجسم السلحفاة البحرية منجزا استثنائيا ومولودا تحسيسيا لافت في سياق الصمت والتباطؤ في مسار معالجة الإشكالات البيئية عندنا.

وقد ترجم تركيز المعلم بمكان بارز في الكرم خلافا لما ذهبت له أصوات منزعجة إشارة واعدة بأفق أفضل لتعامل المجتمع ومؤسسات الدولة بمعية الجمعيات والمنظمات البيئية الدولية ومنها الصندوق العالمي للطبيعة مع مثل هذه القضايا المرتبطة بالتوازن الايكولوجي.
وتزامن الحدث المتفرد مع بروز مظاهر لفظ البحر لإعداد من الحريقة والكائنات التي اعتادت السلحفاة التغذي عليها بما يؤشر لتناقص إعدادها لأسباب متنوعة كالصيد العشوائي والتلوث والحوادث البحرية.
تنتمي السلاحف إلى فصيلة الزواحف وتتميز أنّ لها كتلة عظمية خاصة على شكل غضروف علوي يعمل كدرع لحمايتها من أي مخاطر ممكن أن تصيبها، وتعود نشأة الزواحف إلى العصر الجوراسي الأوسط وهو عصر الديناصورات العملاقة وحيوانات الدم البارد، مما يجعل السلاحف واحدة من أقدم مجموعات الزواحف المختلفة مثل التماسيح والثعابين وغيرها من الزواحف، وتنتمي السلاحف إلى الحيوانات التي يتم تسميتها باسم حيوانات الدم البارد التي تمتاز باختلاف درجة حرارتها الداخلية وفقًا لدرجة الحرارة المحيطة، وتصنف السلاحف على أنّها حيوانات صغيرة إلى جانب غيرها من الزواحف وأنواع الطيور المتعددة والثدييات المختلفة، وتتضمن السلاحف أنواع مختلفة السلحفاة البرية والسلحفاة البحرية والتي تتضمن مجموعة من المميزات والصفات الخاصة التي تعيش بها.
و السلحفاة البحرية نوع من أنواع السلاحف والزواحف، وتتضمن سبعة أنواع مختلفة وهي السلاحف الخضراء، والسلاحف البحرية المسطحة، والسلاحف البحرية ذات الرأس الكبير، والسلاحف البحرية الجلدية، والسلاحف الشاطئية والساحلية، والسلاحف صقرية المنقار، والسلحفاة الزيتونية، وتتواجد السلحفاة الخضراء عادةً في البيئات الأرضية، ويعود أساس السلاحف البحرية البالغة إلى العيش في البحار الاستوائية وشبه الاستوائية، ولكن من الممكن لهذه السلاحف البالغة العيش بشكل طبيعي في المياه الأكثر اعتدالًا، وتعيش هذه السلاحف في جميع دول العالم المختلفة، ويمكن إيجادها في جميع المحيطات المختلفة والمتواجدة بجميع المناطق إلا المناطق القطبية.
وتمتلك هذه السلاحف قشرة عظمية مغطاة بطبقة كثيفة من الجلد، وتختلف هذه الأنواع السبعة من حيث الحجم، ولكن تتشابه في مجموعة من الصفات مثل النظام الغذائي والموطن، ومعظم السلاحف البحرية آكلة اللحوم وتفضل العيش في البيئات البحرية الساحلية الدافئة، باستثناء السلاحف البحرية الجلدية التي تعيش في بيئات بحرية ومحيطات مفتوحة، حيث إنّها تتحرك على نطاق واسع في جميع أنحاء المحيطات، ومن حيث الحجم يتعدى طول الأصداف لعدد قليل من هذه السلاحف 1.6 مترًا وبما يعادل 5 أقدام، وتتضمن هذه السلاحف فكًا قويًا من أجل سحق أصداف الرخويات الكبيرة مثل البياضات. غوص السلحفاة البحرية تعد السلاحف البحرية من الزواحف التي تمتلك رئة وتتنفس الهواء، لذا فهي تتنفس الهواء بانتظام من خلال الرئتين، وتقضي السلاحف البحرية معظم وقتها تحت الماء، لذلك يجب أن تكون قادرة على حبس أنفاسها لفترات طويلة تحت الماء، و مدة الغوص لهذه السلاحف تعتمد إلى حد كبير على النشاط الجسدي لها، فقد تقضي السلاحف البحرية التي تبحث عن الطعام عادة ما بين 5 إلى 40 دقيقة تحت الماء، بينما يمكن أن تبقى السلاحف البحرية نائمة تحت الماء لمدة 4 إلى 7 ساعات، وعندما تطفو هذه السلاحف على السطح للتنفس يمكن لها أن تعيد تعبئة رئتيها بالهواء بسرعة بواسطة زفير منفرد واستنشاق سريع، حيث تسمح الرئتان الكبيرتان بتبادل الأكسجين بشكل سريع، وعندما تدخل السلاحف البحرية إلى مياه المحيطات الباردة يصعب عليها السباحة.
تسبح السلاحف البحرية في بحار ومحيطات العالم منذ أكثر من 100 مليون سنة. ومع ذلك، فإن بقاء هذه الكائنات الحية الموجودة منذ عصر الديناصورات بات مهدّدا اليوم.
من بين أنواع السلاحف البحرية السبعة، تم إدراج ثلاثة منها- السلاحف البحرية الخضراء، سلاحف منقار الصقر، وسلاحف بحر كيمب ريدلي– باعتبارها مهددة بالانقراض أو مهددة بالانقراض بدرجة شديدة في «القائمة الحمراء للأنواع المهددة» التي يصدرها ’الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة‘ غير الربحي. كما تم إدراج ثلاثة أنواع أخرى- السلاحف الجلدية الظهر، سلاحف أوليف ريدلي، والسلاحف البحرية الضخمة الرأس- على أنها “معرّضة” للانقراض، في حين لا توجد بيانات كافية لتحديد حالة السلاحف البحرية المسطّحة الظهر.
سلحفاة بحرية جلدية الظهر، يمكن أن يصل وزنها إلى 1500 رطل، تعود إلى مياه المحيط بعد أن قام الأطباء البيطريون بعلاجها في ولاية ساوث كارولينا. يريد مناصرو الحفاظ على الأحياء البرية حماية السلاحف البحرية التي تلعب أدوارًا مهمة في النظام البيئي البحري.
السلاحف الجلدية الظهر تعمل على كبح جماح قناديل البحر، وسلاحف منقار الصقر والتي تعمل على كبح جماح حيوانات الإسفنج. أما السلاحف البحرية الخضراء فتأكل عشب البحر الذي يجب أن يبقى قصيرًا ليتيح للعديد من أنواع الأسماك التكاثر فيه.
الصيد العرضي، وهو الصيد غير المقصود من خلال طرق صيد السمك غير الدقيقة التي تهدف إلى اصطياد الكائنات البحرية الأخرى، هو مصدر قلق خطير. ويعد تطوير الشواطئ مشكلة أخرى، حيث تضع السلاحف البحرية بيضها على الشواطئ ومنه تخرج السلاحف الصغيرة التي يجب أن تشق طريقها إلى مياه المحيط دون تدخل.
تشير مديرة مكتب الحفاظ على المحميات الطبيعية بوزارة الخارجية الأميركية، إلى الفقدان المدمر للطبيعة وللتنوع الأحيائي بكل ثرائه باعتباره الاتجاه الأكثر إثارة للقلق . ويتفاقم هذا المظهر الكارثي بسبب الكم الهائل من الأنشطة غير القانونية المهددة للأحياء البرية في جميع أنحاء العالم، والتي سهلتها شبكات الجريمة المنظمة التي تستفيد من الاتجار بالأحياء البرية. ويشمل هذا الاتجار تجارة السوق السوداء في بيض وأصداف ولحوم السلاحف البحرية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا