غابات الأمازون تتحترق: لهذه الأسباب غابات الأمازون مهمة جداً لكل العالـم

• «رئة الأرض تختنق»

في حريق هو الأشد منذ عقود، اندلعت النيران في أكبر غابات العالم، غابات الأمازون التي تُسمى

«رئة الأرض»، لتجتاح مساحات شاسعة منها وتُلحق أضرارًا جسيمة، تسببت في قلق محلي وعالمي مما يمكن أن يسببه الحريق من كوارث بيئية.
وتتواصل الضغوط الدولية على الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو للتحرك من أجل حماية غابات الأمازون واحتواء الحرائق الهائلة التي تشهدها منذ أكثر من 3 أسابيع.

كيف اندلعت حرائق الأمازون؟
بدأت الحرائق «عمدًا» بعد محاولة بعض المزارعين إزالة الغابات بطريقة غير قانونية من أجل تربية الماشية، التي تُعد أكبر دافع لإزالة الغابات في كل بلد من بلدان الأمازون، وتمثل 80 % من معدلات إزالة الغابات الحالية.
أمازون البرازيل، هي موطن لحوالي 200 مليون رأس من الماشية، وهي أكبر مصدر للماشية في العالم، إذ توفر حوالي ربع احتياجات السوق العالمية.
كانت غابات الأمازون المطيرة مقاومة للحريق طوال تاريخها بسبب الرطوبة الطبيعية، لكن وكالة ناسا قالت إن الجفاف والأنشطة البشرية تسببت حرائق الغابات.
وقال بيان صادر عن وكالة الفضاء: «تم ربط كثافة وتواتر حالات الجفاف بالزيادات في إزالة الغابات وتغير المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية.»

ما حجم وضخامة الحريق؟
تأثرت أنحاء كثيرة من البرازيل بشكل مباشر بالحريق، إذ أظهرت صور أقمار «ناسا» الصناعية الحرائق في ولايات أمازوناس البرازيلية، وروندونيا وبارا وماتو غروسو، بالإضافة إلى أمازوناس؛ الولاية الأكثر تضررًا.
وتسبب الدخان الكثيف في انقطاع التيار الكهربائي خلال النهار في ساو باولو، أكبر مدن البرازيل.
وغرقت المدينة في الظلام في نحو الساعة 3 مساء يوم الاثنين، وهو الوضع الذي استمر لمدة ساعة تقريبا، بحسب صحيفة «فولها دي ساو باولو» المحلية.
كما أعلنت ولاية أمازوناس حالة الطوارئ بسبب الحرائق.
وقال جوسيليا بيجوريم، خبير الأرصاد الجوية: «لم يأت الدخان من حرائق من ولاية ساو باولو، ولكن من حرائق كثيفة وواسعة النطاق استمرت عدة أيام في روندونيا وبوليفيا. لقد غيرت الجبهة الباردة اتجاه الرياح ونقلت هذا الدخان إلى ساو باولو».

ما أهمية غابات الأمازون المطيرة؟
غابات الأمازون هي أكبر غابات مطيرة على الكوكب، ويُطلق عليها «رئة كوكب الأرض»، وذلك لأنها تنتج 20 في المئة من الأكسجين في الغلاف الجوي.

هل شهدت الأمازون حرائق سابقة؟
حرائق الغابات شائعة في منطقة الأمازون خلال موسم الجفاف، الذي يمتد من يوليو إلى أكتوبر، ويمكن أن يكون سببها حوادث طبيعية، مثل الصواعق، ويدخل أيضًا المزارعون والحطابون ضمن الأسباب، إذ يقومون بقطع الأشجار الموجودة في الغابات بهدف زراعة المحاصيل أو الرعي.
ورغم إمكانية حدوث حرائق في موسم الجفاف، إلا أنها في هذا العام كانت أسوأ من المعتاد، وفقًا للمعهد الوطني لأبحاث الفضاء، الذي أشار إلى أن بيانات الأقمار الصناعية الخاصة به تظهر زيادة بنسبة 85 في المئة عن نفس الفترة من عام 2018.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أنه تم تسجيل أكثر من 72 ألف حريق غابات في البرازيل في الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام - وهو أعلى رقم منذ عام 2013- ويقارن ذلك بـ40 ألف حريق في نفس الفترة من عام 2018، بحسب ما نقلته «بي بي سي».

كيف تؤثر حرائق الأمازون على العالم؟
يمثل انخفاض مساحة تلك الغابات خطرا كبيرا يهدد كوكب الأرض كله، وليس المنقطة المحيطة بالأمازون فقط، لأن اختفاء غابات الأمازون سيحرم الأرض من هطول الأمطار ويعرّض الكوكب لمزيد من الجفاف تدريجيًا، وهو ما يؤثر أيضًا على طقس العالم.
وبحسب دراسة نُشرت في عام 2012 في مجلة «Nature» فإن الأمازون كانت مسؤولة عن جلب الأمطار إلى المنطقة المحيطة وأن «إزالة الغابات يمكن أن تقلل من هطول الأمطار في المناطق المجاورة.
بحسب ناشيونال جيوغرافيك فإن قطع الأشجار في الأمازون- سيؤدي إلى إطلاق «كميات هائلة من الغازات الدفيئة التي تسخن كوكب الأرض»، وكما قال الباحث في مجال الغابات الاستوائية أدريان إسكوفيل - مويلبرت للمجلة، «إن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سيزداد بشكل كبير لدرجة أن الجميع سيعانون».

مَن المسؤول عن الحرائق؟
يقول المدعون الفيدراليون البرازيليون إنهم يفتحون تحقيقًا رسميًا في تصاعد إزالة الغابات وحرائق الغابات، وسيعملون على تحديد ما إذا كان هناك انخفاض في مراقبة وإنفاذ الحماية البيئية.
وأكد ريكاردو ميلو، رئيس برنامج الأمازون العالمي للصندوق العالمي للطبيعة أن الحرائق كانت «نتيجة لزيادة إزالة الغابات التي لوحظت من خلال الأرقام والبيانات الصادرة في الفترة الأخيرة».
ومنذ اندلاع الأزمة، يلقي خبراء البيئة باللوم على الرئيس اليميني البرازيلي بولسونارو، ويتهمونه بتشجيع الحطّابين والمزارعين على قطع الأشجار مما أدى إلى فقدان جزء من الغابات في منطقة الأمازون.
وتمكنت حكومات برازيلية سابقة من تقليل انحسار مساحات الغابات من خلال نشاطات وكالات اتحادية وفرض غرامات على المخالفين، لكن الرئيس بولسونارو ووزراءه انتقدوا العقوبات.
وبعد توجيه الاتهامات إليه، قال بولسونارو هذه حرب تواجهها حكومته، متهمًا منظمات غير حكومية بإشعال الحرائق، بل واتهم الوكالة العلمية البرازيلية بالكذب حول مستوى تراجع مساحات الغابات وأنها تحاول تقويض الحكومة.

ما رد فعل المجتمع الدولي؟
أطلق الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو جوتيريش عبر موقع تويتر، حملة لإنقاذ الأمازون، معبرًا عن «القلق العميق» من الحرائق في أكبر غابة استوائية في العالم.
وقال جوتيريش: «في خضم أزمة مناخية عالمية، لا يمكننا تحمّل أن تلحق أضرار بمصدر رئيسي للأوكسيجين والتنوع البيئي»، وطالب «بحماية» غابات الأمازون.
من جانبه، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيبحث مع قادة مجموعة السبع في قمتهم في فرنسا الأسبوع المقبل قضية الحرائق التي اعتبرها «أزمة دولية»، بحسب ما نقلته «فرانس 24».
وكتب الرئيس الفرنسي في تغريدة «بيتنا يحترق، فعليا. غابات الأمازون المطرية، الرئة التي تنتج عشرين بالمئة من الأكسجين على كوكبنا تحترق». وأضاف «انها أزمة دولية» داعيا الدول الأعضاء في مجموعة السبع، إلى «مناقشة هذه القضية الطارئة الملحة بعد يومين».
وفي مواجهة هذه «المأساة»، عرض رئيس الإكوادور لينين مورينو على نظيره البرازيلي إرسال ثلاث وحدات من رجال الإطفاء المتخصصين بحرائق الغابات.

الرئيس البرازيلي يأمر باستخدام القوات العسكرية لمكافحة الحرائق
أمر الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو باستخدام القوات العسكرية لمكافحة الحرائق المستعرة في منطقة غابات الأمازون المطيرة
ويجيز المرسوم الرئاسي، الذي نُشر في عدد إضافي من الجريدة الرسمية، استخدام القوات المسلحة لمكافحة الحرائق حتى 24 سبتمبر.

ووفقا للمرسوم، تم إرسال القوات البرازيلية اعتبارا من يوم أمس السبت، إلى المناطق المتضررة في منطقة الأمازون للمساعدة في مكافحة الحرائق.
ويمكن استخدام القوات المسلحة في مثل هذه الحالات من خلال مرسوم يدعى «ضمان القانون والنظام»، والذي تم استخدامه في الماضي لضمان الأمن العام في ولايات ترتفع فيها معدلات الجريمة وفي ظل ظروف خاصة أخرى.
وفي الفترة من جانفي إلى أوت، زادت الحرائق في منطقة الأمازون بنسبة 82 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويتعرض الرئيس البرازيلي إلى ضغط كبير، على الصعيدين المحلي والدولي، نظرا إلى أن الحرائق التي اندلعت في أوائل أوت لم يتم إخمادها بعد.
ورغم رغبة بولسونارو وجهوده لمكافحة الحرائق، يبدو أن الضغط الدولي يزداد، حيث أفيد بأن السلطات الألمانية والفرنسية تدرسان قرار إضافة قضية الحريق إلى جدول أعمال اجتماع مجموعة السبع القادم في فرنسا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية