لضمان القدرة على إطعام الأعداد المتزايدة من البشر في العالم : لا بد من زيادة إنتاج الغذاء بحوالي 50 % بحلول العام 2050

تنطلق اليوم بدبي، فعاليات الدورة الخامسة لـ «القمة العالمية للحكومات»، وهي من أكبر المنصات العالمية لاستشراف حكومات المستقبل والتي ستستمر لغاية الرابع عشر من الشهر الجاري . وتضم جلسات القمة على مدى ثلاثة أيام 150 متحدثاً في 114 جلسة وتحضرها أكثر

من 4000 شخصية إقليمية وعالمية من 138 دولة.

وفي إطار الاستعداد لهذه الدورة ألقى المديرالعام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) خوسيه غرازيانو دا سيلفا خطابا قال فيه أن الزراعة هي الساحة المفضلة للاستثمارات الفردية والتي يمكن أن تحقق أهدافا متعددة تتراوح ما بين خلق الوظائف المحلية وتحسين الصحة الغذائية وتخفيف المنافسة على الموارد الطبيعية التي تزداد تقلصا مثل المياه والتي تعتبر نادرة في معظم دول الشرق الأوسط.

وقال إن القدرة على إطعام الأعداد المتزايدة من البشرفي هذا العالم، تستدعي زيادة إنتاج الغذاء بحوالي 50 بالمائة بحلول العام 2050 والعمل على تحقيق هذه النسبة يجب أن يتم دون استنزاف الموارد الطبيعية , مشيرا إلى أن بروز التكنولوجيا الذكية المبتكرة سيساعد القطاع الزراعي على التكيف مع التغيرات المناخية والمساعدة في تقليص الغازات الدفيئة بما يساهم في الوفاء بالتعهد العالمي بالقضاء على الفقر المدقع والجوع بحلول عام 2030.

وبحسب الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، فإن منطقة الخليج مرشحة لأن تشهد زيادة كبيرة في عدد الأيام الجافة المتوالية وتغيرات غير طبيعية في رطوبة التربة. ويرى صاحب الخطاب أنه إذا لم يتم منع المعدل العالمي لدرجات الحرارة من الارتفاع أكثر من درجتين مئويتين، فإن مهد الحضارة البشرية سيواجه بشكل متزايد موجات حرشديدة تحد من قدرة جسم الإنسان على تبريد نفسه.

وأكد مدير(الفاو) أن تجنب هذا المصير أمر ممكن، ولكنه يتطلب تضافر إرادة الحكومات لتنفيذ مجموعة من المهام. ولن نكون قادرين على مواجهة تحدي المناخ من دون الفهم الكامل للحاجات وفرص الزراعة ومنظومات الغذاء.

وقال أنه يمكن لجهود مكافحة التغير المناخي أن تساعد بشكل ايجابي في تعزيز سبل المعيشة والأمن الغذائي لفقراء العالم، والذين يعيش 80 بالمائة منهم في مناطق ريفية غالباً ما تكون عرضة بشكل غير متناسب للآثار السلبية لتغير مناخي لم تكن هي السبب فيه.
وبالرغم من الصعوبات سواء على مستوى ندرة المياه أو الأمن الغذائي , فإن المتحدث يرى انه من حسن الحظ أن تم إطلاق مبادرة «ندرة المياه في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا»، التي تضم منظمة الفاو وشبكة مكونة من أكثرمن 30 مؤسسة قومية ودولية، لترعى الجهود الفعلية المبذولة في المنطقة للتوفير في المياه على طول سلسلة القيمة الغذائية.

وإذا نظرنا إلى الوضع في تونس فإننا نجد أن الوضع الزراعي أصبح يتأثر جليا بالتغيرات المناخية ودليل ذلك تأثر عديد المنتجات الفلاحية على غرارصابة الزيتون نتيجة قلة الأمطار والجفاف في بعض المناطق, هذا وينتظر أن يتراجع الموسم الزراعي القادم أكثر نظرا لندرة مياه الري والتي دفعت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري إلى اتخاذ قرار يقضي بتقسيط مياه الري ,وهو قرار يمنع عديد الفلاحين من الزراعة نظرا لأن الموسم الزراعي القادم يحتاج إلى موارد مائية هائلة تعجز وزارة الفلاحة عن توفيرها بسبب مواسم الجفاف المتتالية.

وتشير دراسة قامت بها وزارة البيئة سنة 2012 إلى مخاطرالتغيرات المناخية والانعكاسات السلبية التي يمكن أن تنجم عنها . حيث من المنتظر أن تبلغ كلفة الأضرار الناجمة عن ارتفاع مستوى سطح البحر بسبب التغيرات المناخية لرأس المال الإنتاجي 3.6 مليار دينار إلى غاية 2050 أي ما يعادل 10 % من الناتج المحلي الخام.

ويقول الخبراء في هذا المجال إن التغيرات المناخية ساهمت في تغيير حقبة توزيع الأمطار مما أضرمباشرة بالأنشطة الزراعية خاصة القمح الصلب والذي يرتكز أساسا على الأمطار حيث يشير التقرير العالمي لمنظمة الأمم المتحدة لسنة 2015 أن الدول ذات المناخ المعتدل سينخفض إنتاجها للحبوب بنسبة 4 % ,الأمر الذي ينسحب على تونس باعتبارها تنتمي إلى الدول ذات المناخ المعتدل ولقد تقدمت تونس مؤخرا بطلب لشراء 100 ألف طن من القمح الصلب .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا