Print this page

الاحتياطي من العملة يتراجع إلى 92 يوم توريد: تونس تدخل الربع الأخير من العام تحت ضغط خدمة الدين

تدخل تونس الربع الأخير من العام 2026 تحت

ضغط خدمة الدين العمومي في وقت تتزايد فيه حاجات الخزينة إلى الموارد لتسديد الاستحقاقات وتمويل بقية احتياجات الميزانية. ولئن نجحت تونس الى حدود الآن في الإيفاء بالتزاماتها تجاه الدائنين فان الضغط الحقيقي ليس في عدم الخلاص بل في الضغط على المالية العمومية وعلى الاحتياطي من العملة الأجنبية على وجه الخصوص.

تكشف بيانات البنك المركزي التونسي الحديثة أن خدمة الدين الخارجي بلغت نحو 9.3 مليار دينار إلى موفى سبتمبر 2026 في وقت بلغت فيه الموجودات الصافية من العملة الأجنبية مع بداية أكتوبر حوالي 23.6 مليار دينار بما يعادل نحو 92 يوم توريد. وتبرز هذه الأرقام أهمية المحافظة على موارد العملة الأجنبية خاصة مع استمرار حاجات البلاد إلى تمويل الواردات وتسديد الالتزامات الخارجية. ووفق معطيات قانون المالية لسنة 2026، تبلغ الاعتمادات المخصصة لخدمة الدين العمومي بما في ذلك أصل الدين والفوائد، نحو 23 مليار دينار، منها 13.5 مليار دينار للدين الداخلي و9.5 مليار دينار للدين الخارجي.

وتواجه تونس خلال الأشهر الأخيرة من السنة عدداً من الاستحقاقات الخارجية. فبعد سداد القرض الرقاعي بقيمة 700 مليون يورو في جويلية قامت تونس في 2 أكتوبر بتسديد دفعة لفائدة صندوق النقد الدولي بقيمة تقارب 20 مليون دولار. كما تتضمن بقية الاستحقاقات بقيمة نحو 7.70 مليون دولار و3.70 مليون دولار في الأول من نوفمبر. وفي 14 ديسمبر يتعين على تونس سداد دفعتين لفائدة صندوق النقد الدولي بعنوان أصل قرض في إطار آلية التمويل الممدد، بقيمة 25.7 مليون دولار ونحو 20 مليون دولار. وبذلك تصل قيمة المدفوعات المتبقية لفائدة الصندوق من بعد 2 أكتوبر وإلى نهاية ديسمبر إلى حوالي 57 مليون دولار وذلك وفق المعطيات منشورة على الموقع الالكتروني لصندوق النقد الدولي.

ولا يقتصر الضغط على الاستحقاقات الخارجية، إذ تواجه الخزينة خلال أكتوبر استحقاقات مهمة في السوق الداخلية. ويشمل ذلك 156.2 مليون دينار من سندات الخزينة قصيرة الأجل في 13 أكتوبر و817.5 مليون دينار من سندات الخزينة القابلة للتنظير في 14 أكتوبر إضافة إلى 50 مليون دينار في 23 أكتوبر. ويعكس ذلك حجم الضغط الذي تواجهه الخزينة لإعادة تمويل جزء من الاستحقاقات الداخلية في وقت أصبحت فيه السوق المحلية المصدر الرئيسي لتمويل الدولة. وفي ديسمبر يبرز أيضا استحقاق بقيمة 105.7 مليون دولار لفائدة البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، ضمن قرض بقيمة 500 مليون دولار تم التعاقد عليه لفائدة الدولة ليكون هذا القسط آخر دفعة مبرمجة لهذا القرض خلال السنة. يرتبط  ضغط الدين في نهاية 2026 أساسا بالحاجة الى إعادة التمويل وتوفير السيولة لذلك  وليس فقط بحجم الاستحقاقات. فكلما ارتفعت الحاجة إلى الاقتراض الداخلي لإعادة تمويل الدين زاد الضغط على السوق المالية المحلية وما يرافقها من ضغط على تمويل الاقتصاد في حين تظل المحافظة على مستوى مناسب من الاحتياطي من العملة الأجنبية ضرورية لتأمين الواردات وتسديد الالتزامات الخارجية في مواعيدها.

المشاركة في هذا المقال