داخل السجون التونسية: سياسيون وحقوقيون وصحفيون و معركة "الامعاء الخاوية"

أمام عجزهم في بعض الأحيان عن إيصال أصواتهم او

الاستجابة إلى طلباتهم، يضطر عدد من المساجين اغلبهم من بين السياسيين والحقوقيين إلى خوض معركة "الأمعاء الخاوية"، وهو ما تشهده السجون التونسية منذ ما يتجاوز الثلاثة سنوات بصفة متتالية.

معركة "الأمعاء الخاوية" أو ما يعبر عنه بـ"إضرابات الجوع" أصبحت الملاذ الوحيد الذي يلتجأ إليه السجين من أجل إيصال صوته للجهات المعنية أو كحركة احتجاجية منه على قرار ما اتخذ في شأنه.

تختلف الأسباب لكن تبقى النتيجة واحدة، فرغم اختلاف الفئات العمرية والأوضاع الصحية وأسباب المحاكمات يحوّل عددا من المساجين – وأمام انسداد الأفق أمامهم وفق رؤيتهم- أجسادهم  الى وسيلة احتجاجية واعلان التحدي.

اعتادت السجون التونسية منذ اكثر من 3 سنوات تقريبا على مثل هذه التحركات خاصة بعد الإيقافات المتتالية في صفوف الناشطين السياسيين والحقوقيين وغيرهم.

وكان رئيس المجلس البلدي المنحل بالزهراء الذي كان موقوف على ذمة قضية ذات طابع ارهابي قد دخل في شهر اوت 2023 في إضراب عن الطعام أدى، وفق تصريح هيئة الدفاع عنه آنذاك، إلى دخوله في غيبوبة نتيجة هبوط حاد في مستوى السكر، واضطر إلى رفعه بعد 7 أيام. 

ثم تلاه منذر الونيسي في سبتمبر 2023. وفي شهر اكتوبر من نفس السنة أعلن الموقوفين على ذمة ما بات يعرف اعلاميا بملف "التآمر على أمن الدولة 1 (عصام الشابي - عبد الحميد الجلاصي - غازي الشواشي - خيام التركي - رضا بلحاج) دخولهم في إضراب جوع جماعي ليلتحق بهم اثر ذلك رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي.

 وفي شهر نوفمبر من ذات السنة اعلنت رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي عن دخولها في اضراب عن الطعام احتجاجًا منها على ما اعتبرته "انتهاكًا لحقوقها في الحرية والنشاط السياسي". 

وفي بداية سنة 2024 اعلن الموقفين على ذمة ملف "التآمر على أمن الدولة1" من جديد عن دخولهم في إضراب عن الطعام والتحق بهم اثر ذلك راشد الغنوشي وعلي العريض.

 وفي شهر جوان من سنة 2024 أعلن القيادي في حركة النهضة نورالدين البحيري عن دخوله في إضراب عن الطعام "احتجاجًا منه على عدم بت النيابة العمومية آنذاك  في الشكاية التي كان قد تقدم بها في شبهة تعرضه التعذيب وسوء المعاملة"، علما وان الإضراب قد دام تقريبا 20 يوما.

ومرة اخرى تعلن عبير موسي في جويلية 2024 عن دخولها من جديد في اضراب عن الطعام احتجاجًا على وضعيتها داخل السجن. اثر ذلك دخلت الصحفية شذى بلحاج مبارك في نوفمبر 2024 في اضراب عن الطعام من أجل حقها  في العلاج. 

وبانطلاق سنة 2025، أعلنت رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة المنتهية مهامها عن دخولها في إضراب عن الطعام احتجاجًا على مسار قضيتها، علما وانها رفعت الإضراب بعد ما يقارب الـ15 يوما.

كما دخل كذلك السيد الفرجان في شهر افريل 2025 في إضراب عن الطعام احتجاجًا على ما وصفه بـ"المحاكمة غير العادلة". 

وفي شهر ماي 2025  استأنفت الصحفية شذى بلحاج مبارك الموقوفة آنذاك على ذمة ملف "انستالينغو" إضرابها عن الطعام للمطالبة مرة أخرى بحقها في الصحة والعلاج داخل السجن. وفي ذات الشهر أعلنت المحامية سنية الدهماني الموقوفة آنذاك على ذمة قضايا على معنى المرسوم عدد 54  عن دخولها في إضراب عن الطعام احتجاجًا على حرمانها من وقت الزيارة القانونية لعائلتها. 

وفي شهر أكتوبر من ذات السنة  أعلن الناشط الحقوقي جوهر بن مبارك عن دخوله إضراب جوع وحشي احتجاجا على ظروف ايقافه، والمسار القضائي لقضية التآمر على امن الدولة. وكمساندة له أعلن كل من عصام الشابي وعبد الحميد الجلاصي و رضا بلحاج و راشد الغنوشي عن دخولهم في إضراب عن الطعام. 

وفي نهاية السنة دخلت الناشطة الحقوقية شيماء عيسى في إضراب عن الطعام إثر إيقافها تنفيذا لحكم استئنافي صادر في شأنها في ملف التآمر 1 وقد دام هذا الإضراب لمدة 16 يومًا.  وفي ذات الفترة اعلن الناشط الحقوقي العياشي الهمامي عن دخوله كذلك في إضراب جوع مفتوح دام اكثر من 40 يوما .

وفي بداية سنة 2026 استأنفت كل من شيماء عيسى والعياشي الهمامي اضرابهم عن الطعام بصفة دورية. كما اعلن في مارس الفارط الرئيس السابق للجامعة التونسية لكرة القدم وديع الجريء، دخوله في إضراب جوع احتجاجًا على إعلامه بصدور حكم استئنافي يقضي بسجنه لمدة ثلاث سنوات (علما وان قد تمّ الافراج عنه مؤخرا).

وفي شهر افريل دخل الصحفي زياد الهاني في إضراب عن الطعام احتجاجا على  إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقه. 

وفي الآونة الأخيرة انقسمت إضرابات الجوع بين نشطاء "أسطول الصمود" الموقفين منذ مارس الفارط، حيث دخل وائل نوار في إضراب عن الطعام  في 16 أوت ودام 38 يوما ، ثم التحق به كل من غسان الهنشيري وغسان البوغديري ونبيل الشنوفي في 10 سبتمبر. في ما رفع غسان البوغديري إضرابه بعد 23 يومًا، وذلك إثر تدهور وضعه الصحي.

أمّا السجناء السياسيون فقد تمّ مؤخرا الإعلان عن دخول كل من الناشط السياسي أحمد نجيب الشابي والقيادي في حركة النهضة الصحبي عتيق ورئيسة الحزب الدستوري الحرّ عبير موسي في إضراب  عن الطعام.

 

 

 

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115