استكمل الإطار التشريعي المنظم للانتخابات البلدية، وفق ما أكده الناطق الرسمي باسم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات محمد التليلي المنصري في تصريح لـ"المغرب"، في انتظار صدور أمر دعوة الناخبين من قبل رئيس الجمهورية، وهي الخطوة التي تفتح رسميا المسار الانتخابي وتتيح للهيئة المصادقة على الروزنامة الانتخابية والشروع في تنفيذ مختلف مراحل الاستحقاق.
صدر أول أمس بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية المرسوم عدد 4 المؤرخ في 30 سبتمبر 2026، المتعلق بالمجالس البلدية، ليضع إطارا قانونيا جديدا ينظم تركيبة المجالس البلدية ومهامها وطرق عملها وصلاحياتها وعلاقتها بالإدارة البلدية. ويتضمن المرسوم 140 فصلا موزعة على تسعة عناوين، خصص أولها للأحكام العامة، فيما تناول العنوان الثاني المجلس البلدي، وتضمن ثمانية أبواب شملت تركيبة المجلس ومهامه وطرق سير عمله وإنفاذ قراراته، إلى جانب لجان المجلس ومكتبه ومهام رئيس المجلس. كما تطرق النص إلى حالات الشغور داخل المجلس البلدي، ومهام الإدارة البلدية وأعوانها، فضلا عن الدوائر البلدية. وتعلقت بقية العناوين بالنظام المالي للمجلس البلدي والأملاك والمرافق البلدية والتعاون وأعمال الرقابة والتفقد والنزاعات والندوات البلدية في حين خصص العنوان التاسع للأحكام الانتقالية.
الجانب التشريعي للانتخابات البلدية قد استكمل
أكد الناطق الرسمي باسم الهيئة محمد التليلي المنصري في تصريح لـ"المغرب"،أن صدور المرسوم عدد 4 "هو بمثابة قانون أساسي جديد للبلديات"، مشيرا إلى أنه عوض وألغى مجلة الجماعات المحلية. وأوضح المنصري أن مجلة الجماعات المحلية "لم تعد تتماشى مع النظام القانوني الجديد"، باعتبار أنها سنّت بالاعتماد على نظام الاقتراع على القائمات، في حين أصبح النظام الانتخابي الجديد قائما على الاقتراع على الأفراد، وفق ما جاء به المرسوم عدد 8 لسنة 2023. وشدد المنصري على أهمية النص التشريعي الجديد، مؤكدا أنه "يمكن القول إن الجانب التشريعي للانتخابات البلدية قد استكمل"، مضيفا أنه "بفضل هذا المرسوم أصبح لدينا الآن مرسوم خاص بالانتخابات البلدية ومرسوم خاص بالمجالس البلدية".
هيئة الانتخابات جاهزة.. وأمر دعوة الناخبين شرط أساسي
وبخصوص استعداد الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، أوضح محمد التليلي المنصري أن الهيئة "تبقى جاهزة على جميع المستويات تشريعيا ولوجستيا وبشريا لتنظيم هذه الانتخابات"، غير أنه شدد على أن تنظيم الاستحقاق الانتخابي يظل مرتبطا بصدور أمر دعوة الناخبين من قبل رئيس الجمهورية والمصادقة على الروزنامة الانتخابية. وقال المنصري إن "الوقت مازال ممكنا لتنظيم الانتخابات البلدية سنة 2027"، خاصة بعد استكمال الجانب التشريعي، مؤكدا أن الهيئة لا يمكنها تنظيم الانتخابات البلدية إلا بعد صدور أمر دعوة الناخبين، الذي وصفه بأنه "شرط شكلي وجوبي لكل المسارات الانتخابية".
تفادي التجاذبات
وفي ما يتعلق بالنظام الانتخابي المرتقب، أشار المنصري إلى أن الآجال ما تزال تسمح بإجراء الانتخابات البلدية "على دورة واحدة وليس على دورتين". وأوضح أن النظام الجديد يقوم أيضا على انتخاب رئيس المجلس البلدي ومساعديه بطريقة مختلفة، إذ إن "رئيس المجلس ومساعديه لا يتم انتخابهم من طرف الأعضاء بل المتحصل على أغلبية الأصوات"، مبرزا أن ذلك يهدف، وفق تصريحه، إلى "تفادي التجاذبات التي كانت موجودة في المجالس السابقة". وبذلك، يمثل صدور المرسوم عدد 4 محطة أساسية في مسار الإعداد للانتخابات البلدية، من خلال استكمال النصوص المنظمة للمجالس البلدية، فيما يبقى صدور أمر دعوة الناخبين والمصادقة على الروزنامة الانتخابية الخطوة المنتظرة للانتقال من مرحلة الإعداد التشريعي إلى المسار التنفيذي للاستحقاق البلدي .