بعد سنوات من التباطؤ: تكوين رأس المال الثابت يستعيد دوره في دعم النمو

يعد إجمالي تكوين رأس المال الثابت أحد

المؤشرات الأساسية لقياس الاستثمار في الاقتصاد وقد كان هذا العنصر العامل الأساسي في كل نسب النمو المسجلة في السنوات الأخيرة وقد مر تكوين إجمالي رأس المال الثابت  خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025 بمراحل مختلفة، كان أبرزها التراجع التدريجي في نسق النمو ثم التحسن خلال السنة الأخيرة.

في بيانات المعهد الوطني للإحصاء  بلغ إجمالي تكوين رأس المال الثابت بالأسعار الجارية 20.858 مليار دينار في سنة 2021 مسجلاً نموا بنسبة 10.1 % مقارنة بالسنة السابقة التي سجلت 18.936 مليار دينار.  وفي 2022 واصل الاستثمار الارتفاع بالقيمة الجارية إلى 22.750 مليار دينار غير أن معدل نموه الحقيقي تراجع إلى 2.2 %. ثم ازداد التباطؤ في 2023، عندما بلغ إجمالي تكوين رأس المال الثابت 23.537 مليار دينار بالأسعار الجارية، بينما لم يتجاوز نموه الحقيقي 1.8 %. وفي 2024 وصل الاستثمار إلى 24.349 مليار دينار لكن النمو الحقيقي انخفض إلى 0.9 % فقط.

وتعني هذه الأرقام أن السنوات 2022 و2023 و2024 لم تشهد انكماشا في قيمة تكوين رأس المال الثابت، لكنها شهدت تباطؤا واضحا في نمو الاستثمار الحقيقي. فالارتفاع في القيمة الجارية كان يتأثر أيضاً بارتفاع الأسعار، بينما كان حجم الاستثمار الفعلي يتقدم بوتيرة ضعيفة.

وفي سنة 2025. فقد ارتفع إجمالي تكوين رأس المال الثابت إلى 26.457 مليار دينار بالأسعار الجارية، بزيادة قدرها 8.7 % لكن المؤشر الأكثر دلالة هو ارتفاعه الحقيقي بنسبة 5.2 %، مقارنة بـ0.9 % فقط في 2024. فالانتقال من نمو حقيقي في الاستثمار لا يتجاوز 0.9 % في 2024 إلى 5.2 % في 2025 يعني أن الزيادة لم تكن مجرد نتيجة لارتفاع الأسعار بل رافقها توسع أكبر في حجم الاستثمار الحقيقي. لكن أن هذا التحسن جاء بعد فترة من الضعف فبين 2021 و2024 انخفض نمو تكوين رأس المال الثابت الحقيقي من 4 % إلى 0.9 % في 2025. وإذا تم وضع الاستثمار في سياق النمو الاقتصادي العام ففي 2025 سجل الناتج المحلي الإجمالي نموا حقيقيا قدره 2.8 % وفق بيانات المعهد مقابل 1.6% في 2024. أما معدل الاستثمار وفق مؤشرات المعهد، بلغ 15.2 % في 2024، مقابل 15.7 % في 2023 و16.3 % في 2022 ما يعكس بدوره تراجعا في وزن الاستثمار داخل الاقتصاد خلال السنوات الأخيرة.

 فالرهان بالنسبة إلى الاقتصاد التونسي لا يتمثل في تسجيل سنة واحدة قوية، وإنما في تحويل التحسن المسجل في 2025 إلى اتجاه مستمر. وإذا تمكن الاستثمار الحقيقي من الحفاظ على نسق نمو يفوق نمو الناتج خلال السنوات المقبلة فقد يشكل ذلك قاعدة لتوسيع القدرات الإنتاجية ودعم النمو.

وارتفاع تكوين رأس المال الخام أي الاستثمار يعد عنصر أساسي في الناتج المحلي الإجمالي حتى منتصف 2026.

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115