Print this page

في العلاقات التونسية الباكستانية جذور التاريخ وتطلعات المستقبل

تجسّد العلاقات التونسية الباكستانية نموذجا فريدا

للتعاون الدبلوماسي العابر للقارات، حيث تستند إلى روابط متينة من الأخوة والتضامن تعود جذورها إلى عقود طويلة من الزمن. وقد تجدد التأكيد على عمق هذه الروابط خلال اللقاء الذي جمع مؤخرا وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، بمقر الوزارة، بالسفير الجديد لجمهورية باكستان الإسلامية لدى تونس، نجيب سامي، الذي سلم نسخه من أوراق اعتماده تمهيدا لبدء مهامه الرسمية.

وتعود نشأة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين تونس وباكستان إلى ما يقارب سبعة عقود، وتحديدا إلى فترة الكفاح الوطني التونسي من أجل الاستقلال. ولعلّ المحطة التاريخية الأبرز في وجدان الشعبين تتمثل في الموقف الدبلوماسي التاريخي لباكستان ودعمها الثابت للقضية التونسية في خمسينيات القرن الماضي، ولا سيما خلال ترؤسها للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث شكلت إسلام آباد صوتا مدافعا بقوة عن حق تونس في تقرير مصيرها وحريتها. هذا الدعم التاريخي رسخ قاعدة صلبة من الثقة المتبادلة والاحترام العريق، وجعل من البلدين شريكين طبيعيين يتقاسمان رؤى مشتركة تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية.

وشهدت العقود اللاحقة تطورا تدريجيا في مسار التعاون الثنائي، شمل جوانب سياسية ودبلوماسية متعددة، مع الحرص المستمر على تنسيق المواقف في المحافل الأممية والإقليمية، لاسيما في إطار منظمة التعاون الإسلامي. ومع ذلك، لطالما طمح الجانبان إلى الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية والتجارية لتلبي طموحات الشعبين الشقيقين وتتناسب مع عمق الروابط السياسية.

وفي هذا السياق، شكّل اللقاء الأخير بين الوزير محمد علي النفطي والسفير نجيب سامي محطة محورية لتقييم مسار الشراكة واستشراف آفاق مستقبلية جديدة. فقد نوّه الوزير  محمد علي النفطي بعراقة العلاقات وتميزها، مشددا على أهمية تعزيز نسق تبادل الزيارات رفيعة المستوى لإعطاء دفع جديد للتعاون الثنائي. كما عبّر عن حرص تونس على تنويع مجالات الشراكة لتشمل قطاعات حيوية جديدة، والاستفادة من الفرص المتاحة في شتى الميادين.

من جانبه، أبدى السفير الباكستاني التزامه التام بالعمل الحثيث خلال فترة مأموريته لتعزيز أواصر الصداقة، مؤكدا رغبة بلاده القوية في دفع عجلة الاستثمار المشترك. وتطرق الجانبان إلى ضرورة تنويع مجالات التعاون الاقتصادي والثقافي، وتفعيل الآليات الثنائية المشتركة لتسليط الضوء على الإمكانات الكبيرة التي يزخر بها البلدان.

وتؤكد الديناميكية الجديدة التي تسعى الدبلوماسية التونسية والباكستانية لإرسائها اليوم على أن الشراكة بين تونس وإسلام آباد ماضية نحو آفاق أرحب، متسلحة بإرث تاريخي مشرف ومستندة إلى إرادة سياسية مشتركة لتعزيز التنسيق الأممي والإقليمي، بما يخدم مصالح البلدين ويكرّس قيم التضامن والتعاون الدولي.

المشاركة في هذا المقال