حراك «نفَس» من المنزه: الغلاء وتردي الخدمات والحريات وإيقاف الصحفي محمد اليوسفي في صدارة الاحتجاج..

تحت شعار "لا تشييد ولا بناء، بل هدم وفناء"، نظم

حراك «نفس»، نهاية الأسبوع المنقضي وقفة احتجاجية ومسيرة انطلقت من أمام الملعب الأولمبي بالمنزه في العاصمة، بمشاركة عشرات النشطاء والسياسيين والمواطنين، في تحرك جمع بين المطالب الاجتماعية والاقتصادية والاحتجاج على واقع الحريات العامة وحرية التعبير.

رفع المشاركون شعارات تناولت تردي عدد من الخدمات الأساسية، على غرار الماء والكهرباء والصحة والتعليم، إلى جانب ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، قبل أن تنتقل المطالب إلى ملفات سياسية وحقوقية، من بينها حرية التعبير والمحاكمات في عدد من القضايا، والمطالبة بالإفراج عن عدد من السجناء. يأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه الساحة جدلا متصاعدا بشأن واقع الحريات بالتزامن مع إيقاف الصحفي محمد اليوسفي رئيس تحرير موقع «الكتيبة»، وهو الملف الذي حضر بقوة في شعارات المشاركين ومواقف عدد من الجهات السياسية والحقوقية والإعلامية.

احتجاج على الخدمات والأوضاع الاجتماعية

اختار حراك "نفس" الملعب الأولمبي بالمنزه نقطة لانطلاق تحركه في موقع أراد منظموه أن يحمل دلالة مرتبطة بتعثر المشاريع العمومية، وفق ما عبر عنه المشاركون. وتجمع المحتجون أمام الملعب لنحو ساعة، ورددوا شعارات تنتقد الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد، خاصة ما يتعلق بالخدمات الأساسية. وكان ملف الماء والكهرباء من أبرز المحاور التي حضرت في الوقفة، إلى جانب وضع القطاع الصحي والتعليم وارتفاع أسعار عدد من المواد والخدمات. وأكد المشاركون أن تراجع مستوى الخدمات إلى جانب الضغوط الاقتصادية وارتفاع كلفة المعيشة بات يمثل أحد أبرز مصادر القلق لدى التونسيين، مطالبين السلطة بإيجاد حلول عملية للمشكلات اليومية التي تواجه المواطنين.

حرية التعبير في واجهة التحرك

لم تقتصر الوقفة على المطالب الاجتماعية، إذ احتلت الحريات العامة وحرية التعبير مساحة واسعة من الشعارات والمواقف التي رفعت خلال التحرك. وانتقد المشاركون ما يعتبرونه تضييقا على العمل السياسي والمدني والإعلامي، كما عبروا عن رفضهم للملاحقات القضائية التي تشمل عددا من السياسيين والصحفيين والنشطاء. وحضر ملف الصحفي محمد اليوسفي بشكل خاص، حيث طالب المشاركون بالإفراج عنه، معتبرين أن القضية تطرح مجددا مسألة حرية الصحافة والتعبير وحدود التعامل مع الأصوات المنتقدة. وأثار إيقاف اليوسفي ردود فعل في أوساط صحفية وحقوقية، حيث اعتبرت جهات مدافعة عن حرية الصحافة أن التعامل مع الصحفيين بسبب ما ينشرونه أو يعبرون عنه يثير مخاوف بشأن مستقبل العمل الإعلامي، في حين تؤكد السلطات، في القضايا التي تكون محل تتبع قضائي، أن القضاء مستقل وأن الإجراءات تتم وفق القانون.

قضية «التآمر 1» والحريات في صدارة الشعارات

 كما تناولت الشعارات المرفوعة خلال التحرك عددا من القضايا القضائية ذات الطابع السياسي، وفي مقدمتها ما يعرف بقضية "التآمر 1". وطالب المحتجون بالإفراج عن السجناء المشمولين بهذه القضية، كما عبروا عن اعتراضهم على الأحكام والإجراءات القضائية الصادرة في عدد من الملفات التي أصبحت محل متابعة سياسية وحقوقية وإعلامية. وشدد المشاركون على أن معالجة هذه الملفات يجب أن تتم في إطار ضمانات المحاكمة العادلة واحترام حقوق الدفاع والحريات التي يكفلها القانون.

إيقاف اليوسفي يرفع منسوب التوتر

وجاء تحرك "نفس" بعد وقت قصير من إيقاف محمد اليوسفي، الأمر الذي أضفى على الوقفة بعدا إضافيا خصوصا في ظل تصاعد النقاش حول حرية الصحافة. وفي بيان صدر بالتزامن مع هذه التطورات، طالبت جهات سياسية وحقوقية بالإفراج الفوري عن اليوسفي، ووقف الملاحقات التي تستهدف الصحفيين والصحفيات والسياسيين ونشطاء المجتمع المدني بسبب آرائهم أو نشاطهم المهني والمدني. كما جددت الدعوات إلى حماية حرية الرأي والتعبير والصحافة، وعدم استخدام القوانين ذات الطابع الزجري بما يؤدي إلى التضييق على العمل الصحفي أو المدني.

ويقدم حراك "نفس" نفسه باعتباره إطارا مواطنيا ومدنيا مستقلا يضم ناشطين وشخصيات ذات خلفيات سياسية وفكرية ومدنية مختلفة، تجمعها جملة من المواقف المتعلقة بالدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والحريات العامة. وخلال الأشهر الأخيرة، كثف الحراك من تحركاته في العاصمة، متناولا ملفات سياسية وحقوقية واجتماعية، في محاولة لتجميع قوى وشخصيات معارضة ومدنية حول مطالب مشتركة. وشاركت في التحركات المرتبطة بالحراك شخصيات وفعاليات من اتجاهات سياسية ومدنية مختلفة، من بينها الحزب الجمهوري وائتلاف صمود، في سياق مساع لتوسيع دائرة المشاركة في التحركات الاحتجاجية ذات الطابع السياسي والاجتماعي.

 يأتي هذا الخطاب في ظل استمرار الانقسام حول المسار السياسي الذي بدأ بعد 25 جويلية بين سلطة تؤكد تمسكها بمسارها وتعتبره استجابة لمطالب التونسيين، وأطراف معارضة ترى أن هذا المسار أدى إلى تضييق المجال السياسي والمدني وتراجع مستوى الحريات. ومن المرجح أن تواصل مكونات الحراك تحركاتها خلال الفترة المقبلة، في محاولة للحفاظ على حضورها في الشارع وتجميع قوى مدنية وسياسية مختلفة حول ملفات تعتبرها أساسية في المرحلة الحالية.

 

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115