Print this page

فيتش سوليوشنز: الاقتصاد التونسي أمام تباطؤ مرتقب في النصف الثاني من 2026

أظهر الاقتصاد التونسي خلال الربع الثاني من

سنة 2026 قدرة على الصمود فاقت التوقعات، إذ سجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 2.3 % على أساس سنوي، مقابل 2.6 % خلال الربع الأول. ورغم تراجع نسق النمو، فإن الأداء المسجل خلال الفترة الممتدة بين أفريل وجوان كان أفضل من تقديرات المؤسسات الاقتصادية، ما دفع مؤسسة «فيتش سوليوشنز» إلى مراجعة توقعاتها لنمو الاقتصاد التونسي لكامل سنة 2026 من 1.7 إلى 1.9%، وإن بقيت هذه النسبة دون توقعاتها السابقة قبل اندلاع الصراع الأمريكي الإيراني والمقدرة بـ2.2 %.

تكشف بيانات الثلاثي الثاني عن تحسن نسبي في النشاط الاقتصادي، إذ ارتفع الناتج المحلي على أساس فصلي بنسبة 1.4 %، وهي أعلى وتيرة نمو منذ الربع الثاني من سنة 2025. كما سجلت الصادرات قفزة بـ8.5 % مقارنة بالربع السابق، وهي أسرع زيادة مسجلة، مدفوعة على الأرجح بصابة زيت الزيتون الجيد وتواصل الطلب الأوروبي.

وساهم القطاع الفلاحي في دعم النمو، بعدما ارتفع إنتاجه بنسبة 1.2 % على أساس فصلي و5.5% سنوياً. كما سجل قطاع البناء نمواً قوياً بلغ 16.7 % مقارنة بالربع السابق و3.6 بالمائة على أساس سنوي. في المقابل، تراجع الإنتاج الصناعي بنسبة 1.5 بالمائة ، لينخفض نمو القطاع على أساس سنوي من 3.1 إلى 0.9 %. ورغم هذه المؤشرات يقول التقرير ان إن الآفاق الاقتصادية للنصف الثاني من العام تبدو أكثر صعوبة.فقد انكمش الطلب الداخلي بنسبة 0.3 % ، في مؤشر يعكس تنامي الضغوط على الاستهلاك والاستثمار، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار وسياسات الضغط على الواردات. وتتوقع المؤسسة أن تتزايد الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة، خصوصا في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية واحتمال مراجعة أسعار المحروقات المنظمة. ومن شأن أي زيادة في أسعار الوقود أن تنعكس سريعاً على تكاليف النقل والخدمات، قبل أن تنتقل آثارها إلى بقية الأسعار. كما يرجح أن ترتفع أسعار المواد الغذائية المستوردة نتيجة تشدد الأسواق الزراعية العالمية، خصوصاً أسعار القمح والذرة، التي يتوقع أن تبلغ ذروتها خلال الربع الأول من 2027.

ويشكل نقص الطاقة عاملا إضافيا يضغط على النشاط الاقتصادي. فاستمرار انقطاعات الكهرباء، في ظل ظروف مناخية صعبة ونقص الاستثمار في قطاع الطاقة، يضر خصوصا بالقطاعات الصناعية والتجارية كثيفة الاستهلاك للطاقة. كما يدفع المؤسسات والأسر إلى الاعتماد على مولدات تعمل بالوقود، بما يرفع الكلفة ويقلص الموارد المتاحة للاستهلاك والاستثمار.

ولا تنفصل هذه الضغوط الاقتصادية عن المناخ الاجتماعي. فاحتجاجات شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع المخاطر الاجتماعية والسياسية، يمكن أن تؤثر في ثقة المستثمرين ونشاط المؤسسات، في وقت سجل فيه مؤشر «توننداكس» تراجعاً بعد مسار صعود امتد لسنوات.

في المقابل، يبقى القطاع الخارجي ابرز مصادر الدفع  فتقلص الواردات يمكن أن يرفع مساهمة صافي الصادرات في النمو، فيما يستفيد الاقتصاد من استمرار العلاقات التجارية مع أوروبا. كما أظهرت عائدات السياحة تحسنا، بارتفاعها بنحو 4.5 % على أساس سنوي في جويلية إلى قرابة 1.4 مليار دولار، بما يعكس قدرة الوجهة التونسية على الاستفادة من جزء من الطلب السياحي المحول من أسواق أخرى.

وتتوقع المؤسسة أن يرتفع النمو إلى 2.3 % في 2027، مدفوعاً بتحسن الطلب الأوروبي وانحسار تداعيات الصراع الأمريكي الإيراني. غير أن هذا السيناريو يبقى رهين تطورات أسعار الطاقة والوضع الجيوسياسي، ما يجعل الاقتصاد التونسي أمام مرحلة تتطلب قدرة أكبر على مواجهة ارتفاع كلفة الطاقة والغذاء، مع الحفاظ على الإنتاج والاستثمار.

المشاركة في هذا المقال