Print this page

تحرك 1 سبتمبر بالقصبة: غضب المعطلين يتواصل للمطالبة بتفعيل قانون الانتداب وفق روزنامة واضحة

تتجه أنظار أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل إلى

ساحة الحكومة بالقصبة يوم الثلاثاء غرة سبتمبر  المقبل، حيث يستعد اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل لتنظيم وقفة احتجاجية وطنية، في تحرك جديد يأتي في سياق حالة من الغضب المتواصل بسبب تأخر تفعيل القانون عدد 18 لسنة 2025 المتعلق بانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم.

ولا تبدو هذه المحطة الاحتجاجية، وفق ما يعكسه البيان الصادر عن الاتحاد، منفصلة عن سلسلة التحركات والمطالب التي خاضها المعطلون خلال الفترة الماضية، بل تأتي امتدادا لمسار من الضغط المتواصل للمطالبة بتحويل القانون من نص تشريعي إلى إجراءات عملية تفتح الطريق أمام الانتداب الفعلي. ويؤكد الاتحاد أن المعطلين لم يعودوا مستعدين لقبول مزيد من الانتظار أو الاكتفاء بوعود جديدة، في ظل مرور أكثر من ثمانية أشهر على صدور القانون دون استكمال الآليات الضرورية لتطبيقه.

القصبة تستعد لمحطة احتجاجية جديدة

اختار اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل ساحة الحكومة بالقصبة لتكون وجهة التحرك الوطني المرتقب، داعيا المعطلين من مختلف جهات الجمهورية إلى الحضور المكثف يوم غرة سبتمبر المقبل. ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه، بحسب الاتحاد، حالة الاحتقان في صفوف أصحاب الشهادات الذين يرون أن طول الانتظار لم يعد يحتمل مزيدا من التأجيل، خصوصا بالنسبة إلى من قضوا سنوات في البطالة وينتظرون ترجمة القانون عدد 18 لسنة 2025 إلى إجراءات ملموسة. وتحمل الدعوة إلى التحرك هذه المرة لهجة تصعيدية واضحة، إذ يؤكد الاتحاد أن الوقفة ستكون مفتوحة على مختلف احتمالات التصعيد، في رسالة مفادها أن التحركات لن تتوقف عند حدود الوقفة المعلنة إذا لم تسجل استجابة فعلية للمطالب.

غضب المعطلين يتواصل

يأتي تحرك 1 سبتمبر في سياق أوسع عنوانه استمرار غضب المعطلين عن العمل الذين يعتبرون أن ملف التشغيل لم يعد يحتمل مزيدا من التأجيل. وبالنسبة إلى الاتحاد، لم تعد المشكلة مرتبطة بغياب النص القانوني، باعتبار أن القانون عدد 18 لسنة 2025 صدر بالفعل، وإنما أصبحت مرتبطة أساسا بتأخر الإجراءات التي يفترض أن تسمح بتطبيقه. واشار الاتحاد إلى أن مرور أكثر من ثمانية أشهر دون إصدار النصوص الترتيبية أو إحداث المنصة الإلكترونية أو الإعلان عن رزنامة الانتداب، جعل حالة الانتظار تتواصل، وهو ما دفعه إلى العودة بقوة إلى الشارع والدعوة إلى تحرك وطني جديد. ويؤكد البيان أن المعطلين استنفدوا مختلف مسارات التواصل والمطالبة والتفاوض، وأن مواصلة التعامل مع الملف بمنطق التأجيل لم تعد مقبولة بالنسبة إليهم. ويطالب الاتحاد باستكمال مختلف الإجراءات القانونية والترتيبية الضرورية، وفي مقدمتها نشر النصوص الترتيبية بالرائد الرسمي، وإحداث منصة إلكترونية تتيح تسجيل المستفيدين، إلى جانب ضبط رزنامة واضحة للشروع في الانتدابات. ولا يطالب الاتحاد، وفق مضمون بيانه، بمجرد الإعلان عن إجراءات مستقبلية، بل يشدد على ضرورة أن تكون هناك خطوات عملية ومواعيد محددة تسمح للمعطلين بمعرفة كيفية الانتفاع بالقانون ومراحل تنفيذه.

من الانتظار إلى المطالبة بالتنفيذ

اعتبر أصحاب الشهائد المعطلون أن المرحلة الحالية تختلف عن مرحلة ما قبل صدور القانون، إذ أصبح لديهم نص قانوني صادر، لكن الإشكال يكمن في غياب التطبيق العملي. ويجعل هذا الوضع المحتجين أمام معادلة واضحة، قانون موجود من جهة وإجراءات تنفيذية لم تستكمل من جهة أخرى. ومن هذا المنطلق، يرفض الاتحاد استمرار ما وصفه بسياسة "التسويف والمماطلة"، معتبرا أن مرور أكثر من ثمانية أشهر يمثل مدة غير مقبولة بالنسبة إلى فئة عانت لسنوات من البطالة والتهميش.

مخاوف من تكرار تجربة القانون 38

ولا يخفي اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل مخاوفه من تكرار تجربة القانون عدد 38 لسنة 2020، الذي كان قد أثار آمالا كبيرة لدى آلاف المعطلين قبل أن يتوقف مساره دون أن يتحول إلى انتدابات واسعة وفق ما كان ينتظره المعنيون. ويستحضر الاتحاد هذه التجربة للتحذير من أن يؤدي تأخر الإجراءات الخاصة بالقانون الجديد إلى إفراغه من مضمونه العملي أو إبقائه في إطار النصوص دون نتائج ملموسة، ولهذا السبب، يصر الاتحاد على ضرورة الإسراع في تنفيذ القانون عدد 18 ، معتبرا أن أي تأخير إضافي من شأنه تعميق حالة الغضب والاحتقان في صفوف المعطلين.

تحميل المسؤولية للسلطة التنفيذية

وفي ذات البيان، وجه الاتحاد رسالة مباشرة إلى السلطة التنفيذية ورئاسة الجمهورية، محملا إياهما مسؤولية التعجيل بتفعيل القانون ووضع حد لحالة الانتظار. ويعتبر  الاتحاد أن صدور القانون يفرض الانتقال إلى مرحلة التنفيذ، وأن مسؤولية الجهات الرسمية تتمثل في توفير الإطار الترتيبي والإداري الذي يسمح ببدء عملية التسجيل ثم الانتداب. كما يطالب بتحديد رزنامة واضحة وملزمة، بما يضع حدا لما يعتبره حالة غموض مستمرة بشأن موعد انطلاق الانتدابات وآلياتها.

تحركات المعطلين لن تتوقف عند محطة واحدة

وتعكس لهجة البيان أن تحرك 1 سبتمبر لا يقدم باعتباره نهاية لمسار الاحتجاج، بل محطة جديدة ضمن تحركات متواصلة يمكن أن تتوسع في حال عدم تحقيق المطالب. ويشدد الاتحاد على أن الوقفة ستكون مفتوحة على احتمالات التصعيد، وأن عدم الاستجابة سيقود إلى تطوير أشكال الاحتجاج وتوسيع التحركات بما يتناسب مع حجم ما يعتبره مسؤولية السلطة تجاه هذه الفئة. ووجه الاتحاد دعوة إلى جميع أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل في مختلف ولايات الجمهورية للمشاركة في الوقفة الاحتجاجية، في محاولة لتحويل التحرك إلى محطة وطنية جامعة. ويهدف هذا الحضور إلى توحيد المطالب والضغط من أجل دفع الجهات المعنية إلى اتخاذ خطوات عملية بشأن هذا القانون.

فالمطالب التي ستكون حاضرة في القصبة تتمحور حول ثلاث خطوات أساسية، إصدار النصوص الترتيبية و إحداث المنصة الرقمية والانطلاق في تنفيذ الانتدابات وفق رزنامة واضحة.

المشاركة في هذا المقال