العجز التجاري التونسي يتجاوز 10 مليارات دينار: الطاقة تبتلع أكثر من نصف الاختلال الخارجي

سجل الميزان التجاري التونسي خلال الأشهر الخمسة

الأولى من سنة 2026 عجزاً قياسياً بلغ 10.4 مليار دينار، مقابل 8.4 مليار دينار خلال الفترة نفسها من سنة 2025، بزيادة تقارب 24.5%، وفق أحدث بيانات المعهد الوطني للإحصاء.

يعكس هذا التطور استمرار الضغوط على التوازنات الخارجية للبلاد في ظل نمو الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات.
وبلغت قيمة الصادرات التونسية خلال الفترة الممتدة من جانفي إلى ماي 2026 نحو 28.2 مليار دينار، مقابل 26.8 مليار دينار قبل سنة، أي بزيادة قدرها 5%. في المقابل، ارتفعت الواردات إلى 38.6 مليار دينار مقارنة بـ35.2 مليار دينار خلال الفترة نفسها من سنة 2025، مسجلة نمواً بنسبة 9.6%، وهو ما أدى إلى اتساع الفجوة التجارية وتراجع نسبة تغطية الواردات بالصادرات إلى 73 % مقابل 76.2% العام الماضي.
وتكشف قراءة هيكلية للعجز التجاري أن قطاع الطاقة يظل العامل الرئيسي وراء تفاقم الاختلال الخارجي. فقد بلغ العجز الطاقي 5.8 مليار دينار خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة الحالية، مقابل 4.3 مليار دينار خلال الفترة نفسها من سنة 2025. ويمثل هذا العجز الطاقي نحو 56 %من إجمالي العجز التجاري المسجل، ما يعني أن أكثر من نصف العجز التجاري للبلاد يعود مباشرة إلى واردات الطاقة.
وفي المقابل، ينخفض العجز التجاري إلى 4.6 مليار دينار عند استثناء قطاع الطاقة، وهو ما يبرز الوزن الكبير للفاتورة الطاقية في التأثير على الميزان التجاري الوطني. كما سجلت بقية المجموعات عجزاً متفاوتاً شمل المواد الأولية ونصف المصنعة بقيمة 2.6 مليار دينار، ومواد التجهيز بـ1.8 مليار دينار، والمواد الاستهلاكية بـ1.1 مليار دينار. أما المواد الغذائية فقد واصلت دعم التوازن التجاري محققة فائضاً بقيمة 943.4 مليون دينار.
وتؤكد هذه الأرقام أن التحدي الأكبر أمام الاقتصاد التونسي لا يتمثل فقط في رفع الجهد التصديري ، بل أيضاً في الحد من التبعية الطاقية وتقليص فاتورة الواردات. فبينما تمكنت الصادرات من تحقيق نمو إيجابي، فإن تسارع الواردات، وخاصة في قطاع الطاقة، أدى إلى تعميق العجز التجاري وفرض ضغوط إضافية على احتياطي العملة الأجنبية والتوازنات المالية للبلاد.
أن الفائض المسجل في المواد الغذائية يجعلها القطاع الوحيد الذي يساهم إيجابياً في الميزان التجاري التونسي. ويعادل هذا الفائض حوالي 9% من العجز التجاري الجملي البالغ 10.4 مليار دينار، ما يعني أنه ساهم في التخفيف من حجم العجز الإجمالي دون القدرة على تغييره بشكل جوهري. ويعود هذا الأداء الإيجابي أساساً إلى تطور صادرات بعض المنتجات الفلاحية وعلى رأسها زيت الزيتون والتمور، مقابل واردات محدودة نسبياً في هذه المواد. ورغم أهمية هذا الفائض في دعم التوازنات الخارجية، فإنه يبقى تأثيره محدوداً مقارنة بحجم العجز المسجل في بقية القطاعات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115