Print this page

من الدفاع عن حرية التعبير إلى المطالبة بتفكيك الوحدات الملوثة ورفض توطين المهاجرين: نهاية أسبوع على وقع احتجاجات متعددة العناوين...

شهدت البلاد خلال نهاية الأسبوع الأول من شهر

جوان الجاري حراكا احتجاجيا لافتا، اتخذ أشكالا ومطالب مختلفة، فمن الدفاع عن حرية التعبير ورفض التضييق على الحريات، إلى المطالبة بوضع حد للتلوث الصناعي في قابس، مرورا بالاحتجاجات الرافضة لتوطين المهاجرين غير النظاميين، وصولا إلى التحركات التضامنية مع الشعب الفلسطيني.

نظم التحرك المواطني "نفَس" مساء الجمعة 5 جوان مسيرة احتجاجية تحت شعار "هات حصيلة حكمك!"، انطلقت من حديقة الشهيد محمد البراهمي (جان دارك) وجابت شارع الحرية وصولا إلى مقر الإذاعة التونسية. وجاءت هذه المسيرة استجابة لدعوة أطلقها التحرك المواطني "نفَس"، الذي يعرّف نفسه كإطار مدني مفتوح أمام مختلف الحساسيات الفكرية والسياسية، ويضع الدفاع عن الحريات العامة والفردية في صدارة أولوياته.

احتجاج صامت ورسائل رمزية

شهد التحرك مشاركة واسعة لعدد من الأحزاب السياسية المعارضة ومنظمات المجتمع المدني وشخصيات حقوقية وإعلامية، من بينها جبهة الخلاص الوطني، والتيار الديمقراطي وآفاق تونس والحزب الجمهوري والحزب الدستوري الحر وحركة حق وحزب القطب إلى جانب نشطاء مستقلين وحقوقيين وشخصيات وطنية. ورفع المحتجون شعارات تدعو إلى حماية حرية التعبير واستقلالية الإعلام العمومي وإلغاء المرسوم عدد 54، الذي تعتبره أطراف سياسية وحقوقية أداة قانونية لتجريم الآراء الناقدة وملاحقة الصحفيين والمدونين والفاعلين السياسيين. كما تميزت المسيرة في بدايتها بطابع صامت، حيث سار المشاركون واضعين أشرطة لاصقة على أفواههم في تعبير رمزي عن رفض ما وصفوه بسياسة تكميم الأفواه والتضييق على حرية التعبير. هذا و رفع المحتجون صور عدد من الصحفيين والإعلاميين الموقوفين أو المحكوم عليهم في قضايا مرتبطة بالتعبير، إلى جانب صور سياسيين ومدونين يلاحقون قضائيا استنادا إلى المرسوم 54. وعند وصول المسيرة إلى مقر الإذاعة التونسية، نزع المحتجون الأشرطة اللاصقة ورددوا شعارات عبروا فيها عن تمسكهم بحرية الإعلام واستقلاليته.

الهجرة غير النظامية في واجهة الاحتجاجات

بالتوازي مع الحراك المدافع عن الحريات، شهدت العاصمة تحركات أخرى تناولت ملف الهجرة غير النظامية، أحد أكثر الملفات إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة، فقد نظم عدد من النشطاء وقفة احتجاجية أمام مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بمنطقة البحيرة، مطالبين بترحيل المهاجرين الأفارقة غير النظاميين ومنددين بما وصفوه بمحاولات توطينهم داخل البلاد. ورفع المحتجون الورقة الحمراء في وجه المفوضية، معتبرين أن سياساتها تتعارض مع ما يرونه حق الدولة التونسية في تنظيم ملف الهجرة وضبط شروط الإقامة فوق أراضيها. كما شهد شارع الحبيب بورقيبة أمس الأحد تحركا احتجاجيا آخر رفع المشاركون فيه شعار "الدفاع عن الهوية ليس عنصرية"، مؤكدين أن مطالبهم ترتبط بالدفاع عن المصالح الوطنية والتوازنات الاجتماعية والاقتصادية، وليس بخلفيات عنصرية أو تمييزية. ويظل هذا الملف من أكثر القضايا حساسية خاصة في ظل تزايد أعداد المهاجرين الوافدين من دول إفريقيا جنوب الصحراء.

قابس تعود إلى الشارع

بدورها عادت مدينة قابس إلى واجهة الاحتجاجات البيئية من جديد، بعد أشهر من الحراك المتواصل ضد التلوث الصناعي. ونظم حراك "أوقفوا التلوث" سلسلة من التحركات الاحتجاجية تزامنت مع إحياء اليوم العالمي للبيئة، شملت وقفات احتجاجية في شط السلام بقابس وأمام مقر إدارة المجمع الكيميائي التونسي بالعاصمة، قبل أن تتوج بمسيرة شعبية انطلقت من أمام المحكمة الابتدائية بقابس باتجاه مقر الولاية. ورفع المشاركون شعار "الشعب يريد تفكيك الوحدات"، في إشارة إلى الوحدات الصناعية التابعة للمجمع الكيميائي التونسي التي يعتبرها المحتجون السبب الرئيسي في التدهور البيئي والصحي الذي تعيشه الجهة. ويؤكد نشطاء المجتمع المدني بقابس أن المنطقة تعاني منذ أكثر من خمسين عاما من تداعيات النشاط الصناعي المرتبط بتحويل الفسفاط وإنتاج الأسمدة الكيميائية. ويعتبر أهالي الجهة أن مطلب تفكيك الوحدات الملوثة لم يعد مجرد مطلب بيئي بل تحول إلى قضية ترتبط بالحق في الصحة والتنمية والعيش الكريم.

فلسطين حاضرة

ولم تغب القضية الفلسطينية عن المشهد الاحتجاجي خلال نهاية الأسبوع المنقضي،حيث شهدت عدة جهات وقفات ومسيرات تضامنية مع الشعب الفلسطيني. ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية ورددوا شعارات داعمة لحقوق الفلسطينيين ومطالبة بوقف الحرب والانتهاكات ضد المدنيين، مؤكدين استمرار الدعم الشعبي التونسي للقضية الفلسطينية باعتبارها قضية مركزية لدى قطاعات واسعة من التونسيين.

 

المشاركة في هذا المقال