Print this page

من طالت بطالتهم يصعدون لفرض تطبيق قانون الانتداب: اعتصام مفتوح ووقفة وطنية يوم 15 جوان أمام وزارة التشغيل

تتواصل في مختلف ولايات الجمهورية التحركات الاحتجاجية

التي يقودها أصحاب الشهائد العليا المعطلون عن العمل للمطالبة بالتفعيل الفوري للقانون عدد 18 المتعلق بتشغيل من طالت بطالتهم، وسط حالة من الغضب المتزايد بسبب تأخر إصدار الأوامر الترتيبية والمنصة الرقمية الخاصة بالتسجيل. وقد أعلنت تنسيقيات المعطلين واتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل عن تنظيم وقفة وطنية يوم 15 جوان المقبل أمام وزارة التشغيل، تكون مصحوبة باعتصام مفتوح إلى حين تطبيق القانون، وفق تعبيرهم.
أكد منظمو التحرك أن "خمسة أشهر مرت منذ ختم القانون بالرائد الرسمي دون أي إجراءات فعلية"، معتبرين أن المرحلة الحالية تتطلب "حضورا جماعيا ووحدة ميدانية لفرض تنفيذ القانون وعدم السماح بمزيد من التسويف والمماطلة". وقد رفعت الدعوات شعارات "15 جوان كل المعطلين يد وحدة" و"طبق القانون 18"، في إشارة إلى ما يعتبره المحتجون "حقًا اجتماعيا ودستوريا لا يقبل التأجيل".
تحركات جهوية متواصلة في عدد من الولايات
بالتوازي مع التحرك الوطني المرتقب، تشهد عدة ولايات تحركات احتجاجية جهوية متصاعدة للمطالبة بالإسراع في تفعيل القانون. ففي ولاية سيدي بوزيد، نظم عدد من المعطلين عن العمل وقفة احتجاجية أمس أمام مقر الولاية بدعوة من اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل، حيث أكد المشاركون أن تحركهم يأتي "لفرض تنفيذ حق معطل ومحاسبة سلطة عطلت القانون وشرعت البطالة"، وشدد المحتجون على أن المرحلة الحالية "مرحلة مواجهة وانتزاع للحق وليست مرحلة انتظار أو استجداء"، مؤكدين تمسكهم بحقهم في التشغيل بعد سنوات طويلة من البطالة والتهميش. أما في ولاية الكاف، فقد أعلن أصحاب الشهائد العليا المعطلون عن العمل بمختلف المعتمديات عن تنظيم وقفة احتجاجية سلمية اليوم الخميس 21 ماي الجاري أمام مقر الولاية، للمطالبة بـ"التنفيذ العاجل للقانون عدد 18 دون أي تأخير أو تأجيل".
اليوم وقفات احتجاجية في صفاقس والكاف..
وأكد اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل على صفحته الرسمية أن الوقفة تأتي "رفضا لمزيد المماطلة والتسويف"، داعيا كافة أصحاب الحق إلى الحضور المكثف باعتبار أن "الوحدة قوة والحق لا ينتزع إلا بثبات أصحابه". وفي ولاية صفاقس، وجه ناشطون وممثلون عن المعطلين نداءات واسعة للحضور بكثافة في الوقفة الاحتجاجية المقررة أمام مقر الولاية اليوم الخميس 21 ماي، بهدف إنجاح التحرك وإيصال صوت أصحاب الشهائد العليا إلى السلطات المركزية. وفي خضم الجدل المتواصل حول مصير القانون عدد 18، انتقد عدد من النواب ما وصفوه بـ"تعطل تنفيذ قانون تمت المصادقة عليه رسميا". وفي هذا الإطار، نشر النائب نوري الجريدي تدوينة عبر صفحته الرسمية اعتبر فيها أن الحكومة "تتعامل بعبث واستخفاف مع حقوق المعطلين"، مشيرا إلى أن أكثر من نصف سنة مرت دون صدور المنصة الرقمية أو النصوص الترتيبية اللازمة لدخول القانون حيز التنفيذ.
مراسلة إلى رئيس الحكومة
وأوضح الجريدي أنه سبق التقدم بمراسلة إلى رئاسة الحكومة للتنبيه إلى ضرورة رصد الاعتمادات المالية الخاصة بانتداب الدفعة الأولى من خريجي الجامعات ممن طالت بطالتهم ضمن ميزانية 2026، مؤكدا أن إنصاف هذه الفئة يمثل "أحد أهم الاستحقاقات الاجتماعية الوطنية". وأضاف أن التغاضي عن هذا الملف "لا يعد جريمة في حق المعطلين فقط بل في حق شعب كامل"، وفق تعبيره.
بودربالة: القانون سينفذ
في المقابل، حاولت السلطة التشريعية توجيه رسالة طمأنة بشأن مستقبل القانون، إذ أكد رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة، في تصريح لإذاعة "صبرة أف أم" أن القانون عدد 18 "سوف يُنفذ"، موضحا أن تطبيقه يتطلب إعداد أوامر ترتيبية ومنصة رقمية لضمان الشفافية وعدم وقوع المحسوبية أو الإقصاء. وأضاف بودربالة أن السلطات تعمل على استكمال الجوانب الفنية والتنظيمية، مؤكدا أن "كل المطالب سيتم تلبيتها في المستقبل القريب وخاصة بالنسبة لمن طالت بطالتهم". غير أن هذه التصريحات لم تخفف من حالة الاحتقان لدى المحتجين، الذين يرون أن الوعود الرسمية تكررت دون نتائج ملموسة على أرض الواقع.
أكثر من 137 ألف معطل من أصحاب الشهائد العليا
من جهتها، أكدت ممثلة تنسيقية أصحاب الشهائد العليا ممن طالت بطالتهم، يسرى ناجي، في تصريحات إعلامية سابقة أن القانون لم يدخل حيز التنفيذ رغم مرور أشهر على صدوره بالرائد الرسمي. واعتبرت ناجي أن غياب الأوامر الترتيبية والمنصة الرقمية يعكس "غياب الجدية في التعامل مع الملف"، مشيرة إلى أن آلاف العائلات تعيش أوضاعا اجتماعية وإنسانية صعبة بسبب البطالة الممتدة لسنوات. وأضافت أن المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة التشغيل تشير إلى وجود أكثر من 137 ألف معطل من حاملي الشهائد العليا، من بينهم نحو 60 ألف شخص تجاوزت أعمارهم الأربعين سنة. وطالبت التنسيقية بأن تشمل الدفعة الأولى من الانتدابات ما لا يقل عن عشرة آلاف منتدب، أو ما يعادل 40 بالمائة من المسجلين في المنصة المرتقبة. كما كشفت أن ممثلين عن التنسيقية التقوا سابقًا بممثل عن رئاسة الحكومة إثر تحرك 13 جانفي الماضي، حيث تم التأكيد آنذاك على أن الانتدابات ستنطلق قبل نهاية السداسي الأول من السنة الحالية، "وهو ما لم يتحقق إلى حد الآن"، وفق قولها.
اعتصام مفتوح يلوح في الأفق
ومع تواصل الغموض بشأن موعد تفعيل القانون، تتجه تنسيقيات المعطلين نحو مزيد من التصعيد خلال الأسابيع المقبلة. وأكدت عدة تنسيقيات جهوية ووطنية أن الوقفة الوطنية المقررة يوم 15 جوان المقبل ستكون "محطة مفصلية"، خاصة مع التلويح بالدخول في اعتصام مفتوح أمام وزارة التشغيل إلى حين صدور المنصة الرقمية والانطلاق الفعلي في الانتدابات. وبحسب المحتجون فإن تطبيق القانون عدد 18 لم يعد مجرد مطلب اجتماعي بل أصبح "معركة كرامة وعدالة اجتماعية"، في ظل ارتفاع نسب البطالة وتدهور الأوضاع الاقتصادية لفئة واسعة من أصحاب الشهائد العليا الذين قضوا سنوات طويلة في انتظار فرصة عمل تحفظ كرامتهم وحقهم في العيش الكريم.

 

المشاركة في هذا المقال