بعد أن أقدمت البحرية الإسرائيلية على اعتراض عشرات السفن والقوارب المشاركة في الحملة البحرية التضامنية المتجهة نحو قطاع غزة، في خطوة أثارت موجة واسعة من الإدانات الحقوقية والسياسية والشعبية على المستويين العربي والدولي، وسط تحذيرات من تداعيات هذا التصعيد على حرية الملاحة والقانون الدولي الإنساني. وكان "أسطول الصمود العالمي" قد أبحر من مدينة مرمريس التركية بمشاركة مئات المتضامنين من عشرات الدول بينهم حقوقيون وأطباء وبرلمانيون وإعلاميون وناشطون في مجال الإغاثة الإنسانية.
أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن القوات البحرية استخدمت الرصاص المطاطي خلال عمليات السيطرة على السفن، فيما تم اعتقال المئات من النشطاء المشاركين في الحملة. وأكدت تقارير أن قوات الاحتلال الإسرائيلية قد استولت على أكثر من 40 قاربا وسفينة من أصل 54 مشاركة في الأسطول، في حين بقيت بعض السفن الأخرى في عرض البحر تحت المراقبة والملاحقة العسكرية.
تضامن مع النشطاء التونسيين المختطفين
التحرك الإسرائيلي أثار ردود فعل غاضبة، خاصة في تونس، حيث أصدرت اللجنة الوطنية لدعم المقاومة في فلسطين بيانا شديد اللهجة أدانت فيه ما وصفته بـ"العدوان الصهيوني السافر" على أسطول الصمود العالمي، معتبرة أن ما حدث يمثل "جريمة قرصنة مكتملة الأركان" وانتهاكا صارخا للقانون الدولي وحرية الملاحة في المياه الدولية. وأكدت اللجنة تضامنها الكامل مع جميع المختطفين، ومن بينهم عدد من النشطاء التونسيين المشاركين في الأسطول، وهم مهاب السنوسي وصابر الماجري وحمزة بوزويدة وصفاء الشابي وحسنة بوسن وجيهان الحاج مبارك، محملة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن سلامتهم. وأكدت اللجنة أن هذا الاعتداء لن ينجح في كسر إرادة الأحرار الداعمين لفلسطين بل سيزيد من عزيمة الشعوب الحرة في مواصلة النضال من أجل رفع الحصار عن غزة ودعم حق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير.
فتح تحقيق عاجل في الانتهاكات
هذا وسجلت اللجنة في ذات البيان بايجابية تنامي المواقف الدولية المنددة بها العدوان وخاصة البيان المشترك الصادر عن وزراء خارجية عدد من الدول من بينها بنغلاديش والبرازيل واندونيسيا واسبانيا وكولومبيا وليبيا والمالديف وباكستان والأردن وتركيا، والذي أدان الهجمات الإسرائيلية المتكررة على أسطول الصمود العالمي واعتبره مبادرة إنسانية سلمية. وحملت اللجنة الكيان الصهيوني المسؤولية الكاملة عن سلامة كافة المختطفين والمشاركين في الأسطول واعتبرت أن ما أقدمت عليه جريمة قرصنة وعدوانا منظما يستوجب المحاسبة الدولية، كما دعت المؤسسات الأممية والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى فتح تحقيق عاجل في هذه الانتهاكات وملاحقة المسؤولين عنها باعتبارها خرقا فاضحا للقانون الدولي الإنساني ولقواعد حرية الملاحة في المياه الدولية.
دعوة وزارة الشؤون الخارجية إلى اتخاذ موقف واضح
كما دعت السلطات التونسية إلى التحرك العاجل وحملت مسؤولياتها كاملة تجاه المواطنين التونسيين المختطفين، والعمل بكل الوسائل الدبلوماسية والقانونية من أجل ضمان سلامتهم وتأمين الإفراج الفوري عنهم. وطالبت اللجنة في ذات البيان وزارة الشؤون الخارجية باتخاذ موقف واضح وعلني إزاء هذا الاعتداء والانخراط في الجهود الدولية الرامية إلى حماية المشاركين في الأسطول ووقف جرائم الاحتلال. ودعت اللجنة المنظمات الوطنية والحقوقية والقوى السياسية والمدنية إلى تكثيف التحركات والضغط الشعبي دفاعا عن المختطفين ودعما لصمود الشعب الفلسطيني، وشددت على ضرورة مواصلة حملات الإغاثة والدعم الإنساني لفائدة قطاع غزة في مواجهة حرب الإبادة والتجويع والحصار التي يشنها الاحتلال الصهيوني.
تحرك سلمي
وكان الأسطول قد انطلق من مدينة مرمريس التركية بمشاركة 54 سفينة وقاربا تقل مئات الناشطين والمتضامنين من مختلف الجنسيات، في محاولة جديدة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007، وإيصال رسالة تضامن إنسانية مع الشعب الفلسطيني الذي يعيش أوضاعا كارثية بفعل الحرب والحصار والتجويع المستمر. ويضم الأسطول ناشطين وبرلمانيين وأطباء وإعلاميين وحقوقيين من عشرات الدول، حيث رفع المشاركون شعارات تدعو إلى إنهاء الحصار ووقف الحرب الإسرائيلية على غزة، مؤكدين أن تحركهم سلمي وإنساني ويهدف إلى لفت أنظار العالم إلى المأساة الإنسانية المتفاقمة داخل القطاع.
اعتراض سفن أسطول الصمود
لكن هذه الرحلة البحرية قوبلت بتصعيد عسكري إسرائيلي، إذ أفادت وسائل إعلام عبرية بأن قوات البحرية الإسرائيلية باشرت السيطرة على سفن الأسطول في عرض البحر المتوسط، واستخدمت الرصاص المطاطي خلال عمليات الاعتراض. كما أكدت أن القوات الصهيونية استولت على أكثر من أربعين قاربا وسفينة، واعتقلت ما يزيد على 300 ناشط من أصل نحو 500 مشارك في الحملة، في حين بقيت بعض السفن في عرض البحر تحت الملاحقة. ووفق المصادر ذاتها، فإن عملية السيطرة على السفن جاءت بقرار سياسي وعسكري إسرائيلي يهدف إلى منع وصول أي سفينة إلى قطاع غزة، بينما يواصل الاحتلال فرض حصاره المشدد على القطاع الذي يعيش فيه أكثر من 2.4 مليون فلسطيني تحت ظروف إنسانية مأساوية، في ظل انهيار المنظومة الصحية ونقص الغذاء والدواء والمياه.
التضامن الدولي مع غزة يتوسع..
ويؤكد ناشطون مشاركون في "أسطول الصمود العالمي" أن المبادرة لن تتوقف رغم عمليات الاعتراض والاعتقال، مشددين على أن التضامن الدولي مع غزة يتوسع يوما بعد يوم وأن محاولات إسكات الأصوات الداعمة للفلسطينيين لن تنجح في وقف التحركات الشعبية العالمية. ويشار إلى أن العدوان الصهيوني قد خلف أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد على 172 ألف مصاب معظمهم أطفال ونساء.