Print this page

تداعيات عابرة للقارات طهران ترفض الانحناء وترامب يلوح بالتصعيد

دخلت المواجهة الأمريكية-الإيرانية مرحلة اكثر صعوبة

بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه القاطع للرد الإيراني على مقترح وقف الحرب، واصفاً إياه بـ "غير المقبول". هذا الرفض لم يبقَ حبيس الجدران الدبلوماسية، بل ترجمته الأسواق العالمية فوراً إلى قفزات سعرية في الوقود، وسط مخاوف من تحول "الحصار البحري" في مضيق هرمز إلى حالة دائمة.
تتحرك طهران في هذه الجولة بمناورة ذكية، فهي لا تكتفي بالدفاع، بل تستخدم "الجغرافيا السياسية" كأداة ضغط قصوى. من خلال إغلاق شريان الطاقة العالمي (مضيق هرمز)، تمكنت إيران من نقل الأزمة إلى عواصم القرار في آسيا وأوروبا. وتصر طهران على أن العودة للمفاوضات لن تمر إلا عبر بوابة الاعتراف بـ "الحقوق المشروعة" ورفع الحصار البحري الشامل، وهي شروط يراها المحللون محاولة لفرض واقع جديد ينهي الهيمنة الأمريكية على الممرات المائية.
تداعيات عالمية
لم تعد الحرب محصورة في مياه الخليج، فالتقارير الواردة من بنك التنمية الآسيوي ومنظمة "أونكتاد" ترسم صورة قاتمة للاقتصادات الناشئة. فالهند وفيتنام وتايلاند بدأت تعاني من "تبخر" احتياطياتها النقدية لتغطية فواتير الطاقة، بينما يواجه قطاع الشحن العالمي أزمة تأمين غير مسبوقة رفعت تكاليف السلع الأساسية إلى مستويات قياسية.
طهران تتمسك بمواقفها

أعلنت طهران امس الاثنين تمسكها بمواقفها بعد رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ردّها على اقتراحه لوقف الحرب، ما أدّى الى ارتفاع كبير في أسعار النفط.
وحتى قبل افتتاح الأسواق الآسيوية، قفزت أسعار النفط بعد إعلان ترامب أن ردّ إيران "غير مقبول". إذ ارتفع سعر خام برنت بنسة 3,29 بالمئة ليصل إلى 104,62 دولارات للبرميل مع تراجع احتمال إعادة فتح مضيق هرمز في القريب العاجل.
وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2,54 بالمئة ليصل إلى 97,84 دولارا للبرميل.
وكان ترامب كتب على منصة "تروث سوشال" للتواصل الاجتماعي "قرأت للتو الردّ ممن يسمّون ممثلي إيران. لم يعجبني، غير مقبول على الإطلاق".
في طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في المؤتمر الصحافي الأسبوعي امس الاثنين تعليقا على مضمون الردّ الإيراني الذي سلّم الأحد الى باكستان، "لم نطلب أي تنازلات. الشيء الوحيد الذي طالبنا به هو الحقوق المشروعة لإيران".
وأضاف أن المطالب الإيرانية شملت "إنهاء الحرب في المنطقة"، في إشارة الى لبنان أيضا حيث تتواجه إسرائيل مع حزب الله المدعوم من طهران، وإنهاء الحصار البحري الأمريكي الذي فرضته واشنطن ردّا على إغلاق إيران مضيق هرمز، الممّر الاستراتيجي الحيوي للاقتصاد العالمي، و"الإفراج عن الأصول التابعة للشعب الإيراني المحتجزة ظلما منذ سنوات في البنوك الأجنبية".
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كتب على منصة "إكس" إثر تسليم بلادها ردّها على المقترح الأمريكي، "لن ننحني أبدا أمام العدو، وإن كان هناك حديث عن حوار أو تفاوض، فهذا لا يعني الاستسلام".
إعادة فتح المضيق
وأعلنت إيران أنها ردّت على الخطة الأمريكية، من دون تقديم تفاصيل. وقال التلفزيون الرسمي إن ردّ طهران نُقل عبر الوسيط الباكستاني، و"يركّز على إنهاء الحرب (...) على جميع الجبهات، خصوصا في لبنان، وعلى ضمان أمن الملاحة البحرية". ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن مقترح طهران يتضمن إعادة فتح تدريجية لمضيق هرمز، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية. ووفق الصحيفة، فإن طهران ستكون أيضا مستعدة لـ"تخفيف" نسبة من اليورانيوم المخصّب وإرسال الباقي إلى "دولة ثالثة".
وتشتبه واشنطن ودول عديدة في أن إيران تسعى لامتلاك سلاح نووي عبر تخصيب اليورانيوم، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في الطاقة النووية المدنية.
طائرات مسيّرة في الخليج
وشهدت الساعات التي سبقت الإعلان عن تسليم إيران ردّها، تصعيدا في مياه الخليج حيث حصلت مواجهات بين القوات الإيرانية والأمريكية واستهدفت سفن.
ففي قطر، استُهدفت سفينة شحن أبحرت من أبوظبي بطائرة مسيّرة داخل المياه الإقليمية، قبل أن تواصل طريقها، وفق وزارة الدفاع.
وقالت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية إن السفينة "كانت ترفع العلم الأمريكي وتعود ملكيتها للولايات المتحدة"، من دون أن تؤكد صراحة أن إيران هي من استهدفها.
كما استُهدفت الكويت بطائرات مسيّرة لم تحدد مصدرها، بينما اتهمت أبوظبي طهران بالوقوف وراء مسيرات استهدفت أراضيها وتمّ التصدّي لها.
وتأتي هذه الهجمات بعد يومين من استهداف الجيش الأمريكي ناقلتي نفط إيرانيتين في خليج عُمان المؤدي إلى مضيق هرمز.
وتعمل بريطانيا وفرنسا على تشكيل تحالف دولي لتأمين المضيق بعد التوصل إلى تسوية للنزاع.
وأعلنت لندن أن وزيري دفاع البلدين سيترأسان اليوم الثلاثاء اجتماعا عبر الفيديو مع نحو أربعين وزير دفاع من دول مستعدة للمساهمة في هذه المهمة.
لكن طهران حذّرت من أن أيّ انتشار عسكري سيؤدي إلى ردّ حاسم وفوري من جانب قواتها المسلحة، وذلك بعد إعلان باريس ولندن إرسال قطع بحرية إلى المنطقة.

المشاركة في هذا المقال