الخليج فوق صفيح المواجهة الإيرانية الأمريكية دبلوماسية "الفرصة الأخيرة" في مواجهة طبول الحرب

تمر المنطقة اليوم بمنعطف تاريخي هو الأكثر خطورة

منذ عقود، وذلك في خضم المواجهة المفتوحة بين طهران وواشنطن، والتي دخلت يومها الثاني والسبعين. وبينما يترقب العالم الرد الإيراني على طاولة المفاوضات، تبرز التحركات الصهيونية كعامل تأزيم مستمر يسعى لتحويل الهدنة الهشة إلى صدام شامل لا يبقي ولا يذر.
تتمحور اللحظة الراهنة حول المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب، وهو المقترح الذي يضعه الرئيس دونالد ترامب كخيار وحيد لتجنب الكارثة. لكن القراءة المتأنية للمشهد تشير إلى أننا لسنا أمام مجرد "اتفاق تقني" لفتح مضيق هرمز، بل أمام حرب الصمت ودبلوماسية النار. فواشنطن تراهن على الحصار البحري لإخضاع طهران، بينما تراهن الأخيرة على قدرتها على الصمود الاستراتيجي واستخدام ورقة شريان الطاقة العالمي، وهو ما أكدته تحذيرات "أرامكو" بأن توازن السوق قد لا يعود قبل عام 2027.
اذ لا تقتصر خطورة هذه المواجهة الإيرانية الأمريكية على البعد العسكري فحسب، بل تمتد لتضرب العصب الحيوي للنظام المالي العالمي. هنا تأتي تحذيرات عملاق النفط "أرامكو" بأن عودة الاستقرار للسوق قد تتأخر حتى عام 2027، لتكشف عن حقيقة مرة وهي أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر مائي، بل تحول إلى "خناق" استراتيجي قادر على شل حركة الصناعة في شرق آسيا وتجفيف منابع الطاقة في أوروبا.
إن فقدان مليار برميل نفط خلال شهرين فقط يضع القوى الكبرى أمام خيارين أحلاهما مر، فإما الرضوخ لشروط "أمن الممرات" التي تفرضها طهران كأمر واقع، أو القبول بكساد اقتصادي طويل الأمد قد يطيح بحكومات ويرسم خارطة قوى دولية جديدة.
وفي ظل هذا الضغط، يبرز الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية ليس كأداة ضغط فحسب، بل كفتيل قد يشعل حرب استنزاف بحرية شاملة، تصبح فيها ناقلات النفط والغاز "رهائن" في صراع الإرادات، مما يجعل من أي تأخير في الوصول إلى تسوية دبلوماسية مقامرة بمستقبل الرفاه العالمي.
إن لجوء الولايات المتحدة إلى وسطاء إقليميين مثل قطر، وباكستان، وتركيا يعكس إدراكا متأخرا بأن القوة العسكرية وحدها لن تنجح فيما أفسدته الصواريخ الأمريكية والتي أدت الى تهديد الممرات المائية، وأن استمرار إغلاق مضيق هرمز يعني انتحارا اقتصاديا جماعيا يتجاوز حدود الشرق الأوسط.
ان الأكيد ان هذه المواجهة لا يمكن قراءتها بمعزل عن الدور التخريبي للكيان الصهيوني. فبينما تتحدث واشنطن عن "اتفاق"، تكشف التقارير الاعلامية عن إنشاء قواعد عسكرية سرية إسرائيلية في قلب الأراضي العربية (صحراء العراق)، -وهي انباء ان صحت- فتعتبر انتهاكا صارخا للسيادة العربية .
وتتجلى المخاطر الصهيونية في مسارين أولهما الاستنزاف الميداني ، عبر مواصلة العدوان الوحشي على لبنان، واستهداف المدنيين في بيروت، لضمان بقاء المنطقة في حالة اشتعال دائم تخدم أجندة "إنهاء المهمة" التي ينادي بها اليمين المتطرف في تل أبيب.
والضغط السياسي، من خلال تحريض الإدارة الأمريكية على عدم تقديم أية تنازلات في ملف اليورانيوم، والدفع نحو خيار "إسقاط النظام" بدلا من التسوية، مما يجعل من "إسرائيل" حجر العثرة الأكبر أمام أي استقرار إقليمي.
واليوم يبدو ان الهدوء النسبي الذي يشهده مضيق هرمز اليوم هو "هدوء ما قبل العاصفة". فإيران تدرك أن قبول المقترح الأمريكي دون ضمانات حقيقية لرفع الحصار النووي والاقتصادي يعني استسلاما مقنعا، والولايات المتحدة تدرك أن فشل المفاوضات يعني انفجارا في أسعار الطاقة يهدد الاستقرار العالمي.
فالمنطقة اليوم لا تواجه فقط خطر المواجهة بين دولتين، بل تواجه مشروعا صهيونيا يسعى لاستغلال هذا الصراع لتوسيع نفوذه الأمني والعسكري على حساب السيادة العربية. إن نجاح أي مبادرة يتطلب بالضرورة لجم الطموحات الصهيونية العدوانية، وإلا فإن "مذكرة التفاهم" المنتظرة لن تكون سوى حبر على ورق في انتظار شرارة الانفجار القادم.
=

الأزمة بالأرقام
عمر المواجهة 72 يوما منذ اندلاع الحرب الإيرانية الأمريكية في 28 فيفري 2026
خسائر المعروض النفطي ...1 مليار برميل فُقدت من الأسواق خلال شهرين
إعادة 58 سفينة وتعطيل 4 سفن حاولوا دخول موانئ إيران

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115