دخل الاتحاد العام التونسي للشغل مرحلة تعبئة مكثفة، ليتحول هذا الموعد إلى اختبار حقيقي ميداني على أرض الواقع لمدى قدرة القيادة الجديدة للاتحاد على التأثير وعلى تحويل الشعارات إلى قوة ضغط فعلية، فمع تصاعد نسق التحركات النقابية وتزايد منسوب الغضب لدى فئات واسعة من العمال، برزت ملامح تعبئة غير مسبوقة يقودها الاتحاد في محاولة لإعادة ترتيب الأولويات وفرض قضايا تعديل الأجور وعودة الحوار والتفاوض وضمان الحقوق والحريات النقابية والعامة في صدارة المشهد النقابي.
يقود الأمين العام للاتحاد صلاح الدين السالمي تحركات مكثفة استعدادا لغرة ماي سعيا إلى تعزيز ثقة القواعد النقابية في القيادة الجديدة، وقد عقد السالمي سلسلة لقاءات مع الاتحادات الجهوية، خاصة في تونس الكبرى، بهدف ضمان مشاركة واسعة في التجمع المركزي. هذه الاجتماعات لم تكن شكلية، بل حملت رسائل واضحة بضرورة توحيد الصف النقابي والاستعداد لمرحلة دقيقة تتطلب حضورا قويا في الشارع. وينتظر أن يحتضن ساحة محمد علي الحامي التجمع العمالي يوم 1 ماي المقبل، كما يرتقب أن يلقي الأمين العام خطابا يتناول فيه أبرز التحديات الراهنة، في ظل أوضاع اقتصادية تتسم بارتفاع نسب التضخم وتراجع القدرة الشرائية وتعطل المفاوضات والحوار مع الحكومة.
شعارات التجمع العمالي للاتحاد
تسعى القيادة النقابية الجديدة إلى حشد أوسع قاعدة ممكنة من النقابيين والشغالين، عبر اجتماعات مكثفة وتحركات ميدانية تهدف إلى ضمان حضور قوي في التجمع العمالي المرتقب، والذي سترفع فيه الهياكل النقابية جملة من الشعارات التي تعكس عمق الأزمة الاجتماعية، من بينها المطالبة بتعديل الأجور والدفاع عن الحقوق النقابية والتأكيد على أن الحوار الاجتماعي هو السبيل الأمثل لحماية المصلحة الوطنية، شعارات تعكس، وفق تأكيدات نقابية، واقعا صعبا يتميز بارتفاع كلفة المعيشة وتآكل القدرة الشرائية، ما يجعل من غرة ماي مناسبة لتجديد الضغط من أجل استحقاقات اجتماعية، وقد سبق هذه التحضيرات عقد اجتماعات متتالية لعدة هياكل على غرار مجمع الوظيفة العمومية ومجمع القطاع العام، وقد دعت هذه الأطراف إلى حضور مكثف، معتبرة أن المرحلة تستوجب مزيدا من التماسك للدفاع عن المكتسبات. كما شددت على أن عيد العمال يمثل فرصة لإعادة طرح القضايا الجوهرية التي تهم الشغالين، في ظل ما تعتبره ضغوطًا متزايدة على الحقوق الاجتماعية.
خطاب للأمين العام للاتحاد
بحسب اتحاد الشغل فإن حدث عيد العمال سيكون مناسبة لتجديد التأكيد على مطالب الشغالين واستحضار رمزية عيد العمال، حيث سيتخلله إلقاء خطاب من قبل الأمين العام والذي من المنتظر أن يتناول أبرز القضايا الاجتماعية والاقتصادية الراهنة، إضافة إلى التحديات التي تواجه الطبقة العاملة في هذه المرحلة، غير أن هذا الحدث ستتقاطع فيه تحركات فئات أخرى، على غرار المعطلين عن العمل، الذين اختاروا بدورهم استثمار غرة ماي لرفع مطالبهم والنزول إلى الشارع بالتزامن مع عيد العمال في تحركات جهوية متزامنة في كامل البلاد ، في رسالة واضحة مفادها أن الحق في الشغل لا يقبل التأجيل.
دون إجراءات ملموسة ولا آجال دقيقة
ويطالب المحتجون ممن طالت بطالتهم بالتفعيل الفوري للقانون عدد 18 لسنة 2025، معتبرين أن التأخير في تطبيقه لم يعد مقبولا. ويرى هؤلاء أن عيد العمال يفقد معناه في ظل استمرار معاناة آلاف الخريجين خارج سوق الشغل، رغم وجود نص قانوني يفترض أن ينصفهم، وعبّروا عن رفضهم للطريقة التي يدار بها ملف تفعيل القانون عدد 18، فرغم كونه قانونا نافذا لا يقبل التأجيل ولا التأويل، فقد رافقته تصريحات متكررة حول الالتزام بالتنفيذ دون إجراءات ملموسة ولا آجال دقيقة، ولا خارطة طريق رسمية تخرجه من دائرة الوعود، وفق نص البيان. وشددوا في بيان لهم على أن ما يحدث اليوم لم يعد مسألة تقنية بل تعطيلا مقصودا للحق عبر خطاب مطمئن في الشكل ومعطّل في الواقع، يمس مباشرة كرامة المعطلين وحقهم المشروع في الشغل.
تعقيدات تقنية
يعكس هذا التصعيد حالة من الاحتقان، خاصة في ظل ما يعتبره المعطلون "سياسة تسويف"، رغم تأكيدات وزارة التشغيل والتكوين المهني بأن العمل جارٍ على استكمال المنصة الرقمية الخاصة بتسجيل المعنيين بالقانون. وقد أوضح الوزير رياض شوّد أن التأخير يعود إلى تعقيدات تقنية تتعلق بالربط البيني بين مختلف الهياكل، مؤكدا أن الجزء الأول من المنصة جاهز، في حين يبقى الجزء الثاني مرتبطًا بإصدار الأوامر الترتيبية خاصة تلك التي تحدد معايير السن وسنة التخرج.
غرة ماي 2026.. بين الاحتفال والتصعيد: اتحاد الشغل ينطلق في التعبئة والمعطلون يرفعون نسق الضغط
- بقلم دنيا حفصة
- 15:05 28/04/2026
مع اقتراب موعد عيد العمال العالمي لسنة 2026
آخر مقالات دنيا حفصة
- تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لمدة شهر: طعن قضائي وموجة تنديد واسعة وتحذيرات من المساس بالحريات والعمل الجمعياتي
- النائب الأول لرئيس الجامعة الوطنية للنقل معز السلامي لـ"المغرب": "إضراب 27 أفريل قائم ويشمل 5 قطاعات ..وزارة النقل لم تف بتعهداتها"
- بين مجمع الوظيفة العمومية أمس واجتماع المكتب التنفيذي اليوم: اتحاد الشغل يستعد لعقد هيئته الإدارية عنوانها المصالحة ولم الشمل
- تصاعد خطاب الكراهية والتحريض والتمييز: نقابة الصحفيين تحذر ولجنة الحقوق والحريات تطرحه للنقاش في جلسة غدا
- من طالت بطالتهم: الاستعداد لتحرك 23 أفريل الجاري لفرض تطبيق القانون عدد 18