الذكرى 88 لعيد الشهداء: إجماع على استلهام الدروس لمواجهة التحديات ودعوات للوحدة الوطنية

احيت تونس أمس ذكرى التاسع من أفريل 1938

وهي مناسبة وطنية تستحضر فيها تضحيات الشهداء الذين سقطوا خلال مظاهرات حاشدة عبروا فيها عن رفضهم للهيمنة الاستعمارية وطالبوا بحقهم في تقرير مصيرهم، لتواجه تلك التحركات بقمع دموي خلف عشرات الشهداء والجرحى، وأدخل البلاد في مرحلة جديدة من النضال الوطني. وفي هذه المناسبة، صدرت عدة بيانات رسمية وسياسية عكست التمسك بروح هذه الذكرى، مع التأكيد على استلهام قيمها لمواجهة التحديات الراهنة.

وفي إحياء الذكرى الثامنة والثمانين لهذه الأحداث، تلاقت مواقف مختلف مؤسسات الدولة والمنظمات الوطنية والأحزاب السياسية حول التأكيد على رمزية هذه المناسبة، مع الدعوة إلى استلهام دروسها في مواجهة التحديات الراهنة. وقد عكست البيانات الصادرة بالمناسبة حرصا مشتركا على ربط الماضي بالحاضر، من خلال التأكيد على ضرورة مواصلة مسيرة البناء الوطني بنفس العزيمة التي تحلى بها الشهداء، وتعزيز مقومات الدولة القوية القائمة على العدالة والكرامة والسيادة.

استحضار المنعرج التاريخي والدعوة للوحدة

أكد رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة في كلمته خلال جلسة عامة عقدت يوم الثلاثاء أن أحداث 9 أفريل 1938 مثلت منعرجا حاسما في مسار الحركة الوطنية، إذ شكلت انطلاقة فعلية للكفاح المنظم الذي قاد إلى الاستقلال. وترحم على أرواح الشهداء الذين ضحوا من أجل الحرية والمطالبة بالإصلاحات السياسية وإرساء برلمان تونسي. كما أبرز أن هذه الذكرى ليست مجرد استحضار للماضي، بل هي مناسبة لتجديد الوفاء لتضحيات الشهداء وتعزيز روح الانتماء الوطني. وشدد على ضرورة توحيد الجهود لمجابهة التحديات الراهنة، من خلال ترسيخ قيم المسؤولية والعمل المشترك، بما يعزز مقومات السيادة الوطنية ويحافظ على استقرار البلاد.

دعوة لمواصلة النضال وترسيخ الدولة

في بيان له، شدد مجلس الجهات والأقاليم على أهمية مواصلة مسيرة النضال الوطني بنفس العزيمة والإرادة، بهدف ترسيخ دعائم دولة قوية قائمة على العدالة والكرامة والسيادة الكاملة. وأكد أن ذكرى 9 أفريل تمثل رمزا لصمود الشعب التونسي وإصراره على تقرير مصيره. كما جدد المجلس موقف تونس الثابت في دعم القضية الفلسطينية، معبرا عن إدانته الشديدة للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في حق الفلسطينيين، ومعتبرا أن بعض الإجراءات العقابية تمثل خرقًا واضحا للقوانين والمواثيق الدولية والأعراف الإنسانية. واستحضر البيان القيم التي دافع عنها رواد الحركة الوطنية، مشددا على أن تضحياتهم كانت الأساس الذي مكّن تونس من استعادة سيادتها، وداعيا إلى استلهام هذه القيم لمواجهة التحديات الحالية.

حصيلة إنجازات مؤسسة فداء

استعرضت مؤسسة فداء، في بيانها، جملة من الإنجازات التي تحققت منذ انطلاق نشاطها، مؤكدة أن إحداثها شكل استجابة وطنية طال انتظارها من قبل عائلات الشهداء والجرحى. وأشارت المؤسسة إلى أنها قامت بتسليم 223 مسكنا اجتماعيا لفائدة مستحقيها إلى حدود مارس 2026، إلى جانب التكفل بمصاريف الحج لفائدة 41 شخصا من عائلات الشهداء بقيمة إجمالية بلغت 927 ألف دينار. وفي المجال الصحي، تكفلت المؤسسة بعلاج 281 منتفعا داخل تونس وخارجها، بكلفة جملية بلغت 565 ألف دينار. كما وفرت 1000 بطاقة نقل مجاني، مع تغطية تكاليف النقل بقيمة 750 ألف دينار منذ سنة 2024.

قروض دون فوائد ودون تمويل ذاتي

أما في مجال الإدماج الاقتصادي، فقد تم إحداث خط تمويل بقيمة مليوني دينار لفائدة المنتفعين، يمنح قروضا دون فوائد ودون تمويل ذاتي، مما ساهم في إطلاق مشاريع اقتصادية في مجالات مختلفة.كما بلغت النفقات الجملية للمنافع المالية، بما في ذلك الجرايات والمنح والتسبقات، أكثر من 9 ملايين دينار منذ سنة 2023، في إطار سعي المؤسسة إلى ضمان الإحاطة الشاملة وتحسين ظروف عيش عائلات الشهداء والجرحى.

التزام أمني مستلهم من التضحيات

أكدت الإدارة العامة للحرس الوطني في بيانها أن ذكرى 9 أفريل تمثل ملحمة وطنية خالدة، جسدت أسمى معاني التضحية والفداء في سبيل الحرية. وجددت التزامها بحماية الوطن وصون أمنه واستقراره. وشددت على مواصلة أداء واجبها الوطني بكل تفانٍ وإخلاص، مع الالتزام باحترام القانون وحقوق الإنسان، والتصدي لكل ما من شأنه المساس بمؤسسات الدولة، بما يضمن استقرار البلاد وأمن مواطنيها.

تمجيد النضال ودعوة للإصلاح

في بيانه، ترحم الحزب الدستوري الحر على أرواح شهداء 9 أفريل وكل شهداء الاستقلال، معبرا عن اعتزازه بتاريخ النضال الوطني. وأشاد بالدور الذي لعبته الحركة الوطنية والمنظمات المختلفة في تحرير البلاد. كما نوه بالدور الريادي للمرأة التونسية في مقاومة الاستعمار، مؤكدا أهمية مواصلة الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتحقيق الاستقرار. وجدد الحزب تضامنه مع قياداته، معتبرا أن التحديات السياسية الراهنة تتطلب التمسك بثوابت الدولة الوطنية.

دعوة لتشكيل قطب سياسي

كما أكد الحزب الاشتراكي في بيان له أن البرلمان يمثل أحد أبرز ركائز النظام الجمهوري الديمقراطي، باعتباره السلطة التشريعية المكلفة بسن القوانين ومراقبة عمل السلطة التنفيذية، والحد من نزعات الاستبداد. وأشار البيان إلى أن مؤسسات الدولة التونسية شهدت، منذ الثورة التونسية مسارا معقدا أثر على توازن السلطات، منتقدا ما وصفه بتفكك مؤسسات الجمهورية وتراجع دور البرلمان خلال السنوات الأخيرة. كما اعتبر الحزب أن الإجراءات التي أعلنها الرئيس قيس سعيّد في 25 جويلية 2021، استنادا إلى الفصل 80 من دستور 2014، أدت إلى تغيير عميق في النظام السياسي، وانتقد البيان النظام السياسي الحالي، معتبرا أن البرلمان فقد دوره التمثيلي والتشريعي، وأصبح يقتصر على المصادقة على مشاريع القوانين، في ظل تراجع استقلالية القضاء وتضييق المجال أمام المعارضة السياسية. ودعا الحزب الاشتراكي إلى توحيد القوى الجمهورية والتقدمية والاجتماعية لتشكيل قطب سياسي قادر على تقديم بديل ديمقراطي، والعمل على إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز دور البرلمان، إلى جانب مراجعة النظام السياسي والانتخابي بما يضمن التوازن بين السلطات ويمنع عودة الحكم الفردي.

تعكس البيانات الصادرة بمناسبة ذكرى عيد الشهداء إجماعًا وطنيًا على أهمية هذه المحطة التاريخية، ليس فقط كذكرى للماضي، بل كمرجعية تستلهم منها القيم والمبادئ لمواجهة تحديات الحاضر. وتبقى هذه المناسبة دعوة متجددة لتعزيز الوحدة الوطنية والعمل المشترك من أجل بناء تونس قوية ومستقلة ومتمسكة بسيادتها.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115