تهديدات متبادلة ومخاوف من انهيار اقتصادي عالمي ''مضيق هرمز'' .. صراع الطاقة يدفع الشرق الأوسط نحو أخطر مواجهة

يدخل الشرق الأوسط اليوم نفقاً هو الأخطر

منذ عقود، حيث تتقاطع نذر "حرب شاملة" مع مهل زمنية أمريكية خانقة، في مشهد يضع أمن الطاقة العالمي في مهب الانفجار. فبين تهديد دونالد ترامب لإيران ب
تدمير بنتها التحتية إذا لم يُفتح مضيق هرمز، وبين معادلة الردع التي أرساها الحرس الثوري الإيراني بـ"الكهرباء مقابل الكهرباء"، تبدو المنطقة وكأنها تسير في "حقل ألغام" استراتيجي لا يحتمل الخطأ.
في قلب هذا الإعصار، يقف لبنان أمام تحدٍ وجودي يتجاوز حدوده الجغرافية، فبينما تخوض المقاومة في الجنوب حرب استنزاف بتكتيكات "المجموعات الصغيرة" لصد التوغل الإسرائيلي، تبرز تحذيرات وازنة من تحول الساحة اللبنانية إلى "ثمن" في تسوية إقليمية كبرى أو "وقود" في مواجهة كاسرة.
وتبدو الأيام الخمسة المقبلة ليست مجرد مهلة زمنية، بل هي "اختبار إرادات" سيحدد ما إذا كان العالم سيتجه نحو اتفاق سياسي جديد يغير وجه المنطقة، أم نحو انفجار كبير سيعيد كتابة التاريخ بالنار.
المرحلة الأخطر
يشهد التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" وإيران مرحلة شديدة الحساسية، توصف بأنها الأخطر منذ بداية الحرب في المنطقة، في ظل تداخل الحسابات العسكرية مع رهانات الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة. ففي تطور لافت، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه وجّه وزارة الدفاع الأمريكية لتأجيل أي ضربات محتملة تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام، في خطوة تعكس مزيجا من الضغط العسكري وإفساح المجال أمام المسار الدبلوماسي ، رغم أنّ طهران نفت دخولها في مفاوضات مع واشنطن. وأوضح أنّ الأيام الماضية شهدت ''محادثات جيّدة ومثمرة للغاية'' مع طهران، ما يشير إلى وجود قنوات تواصل لم تُغلق بالكامل رغم التصعيد.
وهذا التوجه يتقاطع مع إنذار أمريكي سابق منح إيران مهلة بـ48 ساعة لإعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعدّ شريانا حيويا يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز في العالم. وقد لوّح ترامب بإمكانية استهداف منشآت إيرانية في حال استمرار تعطيل هذا الممر.
في المقابل، تبدو طهران وكأنها تدير الأزمة وفق إستراتيجيتها، فقد ألقى وزير الخارجية عباس عراقجي اللوم على شركات التأمين العالمية في تعطيل حركة الشحن، في حين جاء موقف الحرس الثوري الإيراني أكثر صراحة، حيث ربط السماح بالمرور البحري بموافقة إيرانية مباشرة، مع الإشارة إلى أن العبور سيبقى مقتصرا على ما وصفه بـ"السفن الصديقة".
ولم يقتصر الردّ الإيراني على الجانب البحري، بل امتد إلى معادلة ردع جديدة، إذ حذّر الحرس الثوري من أن أي استهداف لشبكة الكهرباء الإيرانية سيقابله ضرب منشآت الطاقة في "إسرائيل"، إضافة إلى تلك التي تغذي القواعد الأمريكية في المنطقة. هذا التصعيد يفتح الباب أمام مواجهة قد تتجاوز حدود الاشتباك التقليدي لتطال البنية التحتية الحيوية، وهو ما يرفع كلفة الصراع على جميع الأطراف.
مؤشّرات اتساع نطاق الأزمة
دوليا تتزايد المؤشرات على احتمال اتساع نطاق الأزمة. فقد عبّر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته عن ثقته في قدرة الحلف على ضمان حرية الملاحة في المضيق، حتى باستخدام القوّة إذا اقتضت الضرورة. في الوقت نفسه، ألمح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى أن واشنطن قد تتجه نحو تصعيد إضافي لإجبار إيران على التراجع.
أما "إسرائيل" فتستعد – وفق مؤشرات متعددة – لاحتمال خوض مواجهة طويلة الأمد، ما يعكس قناعة لديها بأن الأزمة الحالية قد لا تُحسم سريعا، بل قد تتحول إلى صراع استنزاف متعدد الجبهات.
في ظلّ هذه التطورات، تقف الأسواق العالمية على حافة القلق، مع تسجيل ارتفاعات ملحوظة في أسعار النفط والغاز. ويخشى خبراء الاقتصاد من أن يؤدي أي تعطيل مطوّل لحركة الطاقة عبر مضيق هرمز إلى موجة تضخم عالمية جديدة، قد تبطئ التعافي الاقتصادي وتضغط على سلاسل الإمداد.
في المحصلة، يبدو أنّ المنطقة تدخل مرحلة دقيقة تتداخل فيها رسائل الردع مع محاولات الاحتواء، حيث يسعى كل طرف إلى تحسين موقعه التفاوضي دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. غير أنّ ضيق هامش الخطأ، وارتفاع منسوب التهديدات المتبادلة، يجعلان من الساعات والأيام المقبلة اختبارا حقيقيا لقدرة الأطراف على تجنب سيناريو الانفجار الكبير.
تهديدات متبادلة
من جهتها توعدت إيران، أمس الاثنين، بالرد على أي هجوم يستهدف محطاتها الكهربائية عبر قصف محطات إسرائيلية وأخرى توفر الكهرباء لما قالت إنه "قواعد أمريكية بدول المنطقة".
جاء ذلك في بيان صادر عن الحرس الثوري الإيراني، بحسب ما نشرته وكالة "تسنيم" الإيرانية للأنباء. وحذر البيان من استهداف محطات الكهرباء في إيران.وأفاد بأنه في حال تم استهداف المحطات الإيرانية، فإن طهران سترد بقصف محطات إسرائيلية وأخرى توفر الكهرباء "للقواعد الأمريكية بدول المنطقة".كما توعد البيان بأن "البنى التحتية الاقتصادية والصناعية وقطاع الطاقة التي يشارك فيها الأمريكيون في دول المنطقة ستكون أيضا ضمن الأهداف الإيرانية".
ويأتي بيان الحرس الثوري عقب تدوينة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر حسابه على منصته "تروث سوشيال"، أمس الأول قال فيها: "إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ودون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الطاقة التابعة لها، بدءا بأكبرها". قبل أن يتراجع فيما بعد ويمدد المهلة لخمسة أيام إضافية.
"أسوأ أزمة طاقة منذ عقود "

من جانبه حذّر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول أمس الاثنين، من أن العالم قد يواجه أسوأ أزمة طاقة منذ عقود بسبب الحرب في الشرق الأوسط، مؤكدا أن الوضع "خطير جدا". وقال في نادي الصحافة الوطني في كانبيرا في بداية جولة عالمية:"حتى الآن، خسرنا 11 مليون برميل يوميا، أي أكثر مما خسرناه خلال أزمتي النفط الرئيسيتين مجتمعتين" في سبعينات القرن الماضي.
وأضاف "في ذلك الوقت، خسر العالم حوالي 5 ملايين برميل يوميا في كلّ من الأزمتين، أي ما مجموعه 10 ملايين برميل يوميا إذا جمعنا الأزمتين". وأشار أيضا إلى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا منذ العام 2022، لافتا إلى أن الأزمة الحالية "تمثل في هذه المرحلة أزمتين نفطيتين وانهيارا لسوق الغاز". وأكد تضرر ما لا يقل عن 40 موقعا للطاقة بشكل "بالغ أو بالغ جدا" في تسع دول في الشرق الأوسط جراء الحرب.
وشدد على أنه "لن يكون أي بلد بمنأى عن آثار هذه الأزمة إذا استمرت على هذا النحو. لذا، من المهم التحرك على نطاق عالمي". وأضاف "يواجه الاقتصاد العالمي تهديدا جسيما، وآمل أن تُحل هذه المشكلة في أسرع وقت ممكن". وأشار إلى أن إن الوكالة تجري مشاورات مع حكومات في آسيا وأوروبا بشأن سحب المزيد من مخزونات النفط "إذا لزم الأمر" بسبب الحرب مع إيران، مؤكدا أنه "إذا لزم الأمر، فسنفعل ذلك بالطبع. سننظر في الظروف، وسنحلل ونقيّم الأسواق ونناقش الأمر مع الدول الأعضاء".
واتفقت الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة في 11 مارس على سحب كمية قياسية تبلغ 400 مليون برميل من النفط من المخزونات الإستراتيجية لمكافحة الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام العالمية. ويمثل هذا السحب 20 بالمئة من إجمالي المخزونات. وقال بيرول إنه لن يكون هناك مستوى محدد لأسعار النفط الخام يؤدي إلى إطلاق كمية أخرى. وأضاف "السحب من المخزون سيساعد على تهدئة الأسواق، لكن هذا ليس هو الحل. سيساعد فقط في تخفيف الألم الذي يعاني منه الاقتصاد". وقال إن "الحل الأهم والوحيد لهذه المشكلة هو فتح مضيق هرمز". ونوه بيرول إلى أن الإجراءات التي حددتها وكالة الطاقة الدولية، مثل خفض حدود السرعة أو تطبيق إجراءات العمل من المنزل، خفضت استهلاك الطاقة عند تنفيذها في أوروبا عام 2022، لكن على كل دولة أن تقرر أفضل السبل لتوفير الوقود. وأضاف أنه على الرغم من أن مخزونات أستراليا من الوقود السائل أقل من المعايير التي حددتها وكالة الطاقة الدولية، فإن الحكومة الحالية بذلت جهودا كبيرة لتحسينها، مشيرا إلى أن مخزون الديزل الذي يكفي لمدة 30 يوما يعد "رقما قويا" وفق "العربي الجديد".
وبدأ رئيس الوكالة الدولية للطاقة جولته العالمية في كانبيرا، حيث قال إن منطقة آسيا والمحيط الهادئ تقع في طليعة أزمة النفط، نظرا لاعتمادها على النفط والمنتجات الحيوية الأخرى مثل الأسمدة والهيليوم التي تمر عبر مضيق هرمز. وبعد لقاء رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، سيتوجه بيرول إلى اليابان في وقت لاحق من هذا الأسبوع قبل انعقاد اجتماع مجموعة السبع.
5 دول عربية تدعو لوقف التصعيد
في الأثناء شددت 5 دول عربية، أمس الاثنين، على ضرورة تعزيز التنسيق وتكثيف الجهود المشتركة لوقف التصعيد في المنطقة فورا، والعودة إلى طاولة الحوار.
جاء ذلك في اتصالات هاتفية تلقاها رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني من وزراء الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، والكويتي جراح جابر الأحمد الصباح، والإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، والمصري بدر عبد العاطي، بحسب بيان للخارجية القطرية امس الاثنين.
وجرى خلال الاتصالات "استعراض تطورات التصعيد العسكري في المنطقة وتداعياته الخطيرة على الأمن والاستقرار إقليميا ودوليا، وسبل حل كافة الخلافات بالوسائل السلمية".
وجرى التأكيد، خلال الاتصالات، على "ضرورة تعزيز التنسيق وتكثيف الجهود المشتركة من أجل الوقف الفوري لأي أعمال تصعيدية، والعودة إلى طاولة الحوار".كذلك تم التشديد، خلال الاتصالات الهاتفية، على ضرورة "تغليب لغة العقل والحكمة لاحتواء الأزمة، بما يضمن أمن الطاقة العالمي وحرية الملاحة وسلامة البيئة ويحفظ استقرار المنطقة".
وبحسب رئيس الوكالة الدولية للطاقة، فاتح بيرول فإن العالم يخسر نحو 11 مليون برميل يوميا، بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.وتتعرض إيران للعدوان رغم إحرازها تقدما بالمفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي بشهادة الوسيط العماني، وهذه هي المرة الثانية التي تنقلب فيها إسرائيل على طاولة التفاوض، وفي الأولى بدأت حرب جوان 2025.
''إسرائيل'' تعزل جنوب لبنان
على صعيد متصل يتصاعد التوتر الميداني جنوب لبنان مع تكثيف ''إسرائيل'' استهداف البنية التحتية، لا سيما الجسور الحيوية فوق نهر الليطاني، في خطوة تزعم تل أبيب إنها تهدف إلى قطع طرق الإمداد، بينما يراها لبنان تمهيدا لـ"غزو بري".
وواصل الاحتلال الإسرائيلي استهداف البنى التحتية في الجنوب اللبناني، لا سيما بعد إعلان وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه أمر الجيش بتدمير كافة الجسور على نهر الليطاني، والتي تربط الجنوب بطريق العاصمة بيروت أو بمنطقة البقاع، شرقي البلاد.
من جهته، اعتبر الرئيس اللبناني جوزاف عون، تفجير الجيش الإسرائيلي لجسور نهر الليطاني "مقدمة لغزو بري، ومحاولة لعرقلة وصول المساعدات الإنسانية".والليطاني هو النهر الرئيسي في لبنان، ينبع من منخفض غرب قضاء بعلبك ويتدفق عبر وادي البقاع بين جبال لبنان وشرقي البلاد.
ويقع النهر على بعد يتراوح بين 6 إلى 30 كيلومتراً تقريباً من الحدود اللبنانية الإسرائيلية (الخط الأزرق)، إذ يمتد النهر لمسافة 170 كيلومتراً، حيث يكون في أقرب نقاطه، خاصة في القطاع الشرقي وقضاء النبطية، على بعد 4 إلى 6 كيلومترات، بينما يزداد البعد غرباً ليصل إلى نحو 28 - 30 كيلومتراً.

وتُعرف المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني باسم "الجنوب الحدودي"، وهي المنطقة الممتدة بين النهر والحدود مع إسرائيل، وتقع ضمن محافظة الجنوب وجزء من محافظة النبطية، وتضم أبرز أقضيتها صور وبنت جبيل ومرجعيون والجزء الجنوبي من قضاء النبطية.واتسعت رقعة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إقليميا لتشمل لبنان في 2 مارس الجاري، بعد أن بدأت واشنطن وتل أبيب في 28 فيفري الماضي عدوانا متواصلا على إيران، خلف مئات القتلى، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي.
جسور حيوية تحت القصف

وتصل بين ضفتي النهر 7 جسور منها 4 رئيسية، هي القاسمية، الخردلي، قعقعية، طيرفلسيه، والقاسمية هو أكبرها، ويضم فرعا صغيرا يُسمى جسر "ارزي"، قصف الاثنين. أما الجسور الفرعية، فهي: القاسمية القديم وبرغز والزراية.
ويرى مراقبون أن استهداف هذه الجسور يعني عملياً قطع خطوط الربط بين منطقة جنوب الليطاني وبقية لبنان، وعزل ساحة العمليات جنوب نهر الليطاني.وفي هذا السياق، قالت مصادر أمنية لبنانية إن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت جسوراً وطرقاً رئيسية خلال اليومين الماضيين تشير إلى توجه عملياتي يهدف إلى عزل منطقة جنوب نهر الليطاني عن محيطها الجغرافي.
وأضافت المصادر، وفق ''الأناضول''، أن ذلك يتمّ عبر استهداف عقد أساسية في شبكة الطرق التي تربط مناطق جنوب الليطاني ببقية الأراضي اللبنانية.وفضلا عن الجسور، طالت الغارات طرقا رئيسية مثل طريق الخيام – مرجعيون، وطريق دبين – مرجعيون، وهي مسارات حيوية تشكل شرايين الحركة بين جنوب وشمال نهر الليطاني.
يأتي ذلك في وقت تتسارع فيه وتيرة المواجهات بين حزب الله وجيش الإحتلال الإسرائيلي على امتداد جبهة تتسع يوماً بعد الآخر.وتُعد مدينة الخيام في أقصى الجنوب الشرقي مركز الاشتباكات الأعنف بين الطرفين، وسط محاولات صهيونية للسيطرة عليها، بالتزامن مع غارات جوية عنيفة وقصف مدفعي مكثف.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115