Print this page

المحلل السياسي الإيراني مختار حداد لـ" المغرب ": إيران مستعدة لمواصلة المواجهة لفترة طويلة لفرض معادلات ردع جديدة

في تطوّر جديد لمسار الحرب بين إيران والولايات المتحدة

وكيان إسرائيل، تشهد الجبهة تصعيدًا واسعًا على أكثر من محور، امتدّ من العمق الإيراني إلى عدة دول في المنطقة، ما يعكس اتساع رقعة الصراع وتحوّله إلى مواجهة عسكرية إقليمية متكاملة.
في هذا السياق أكد المحلل السياسي الإيراني مختار حداد في حديث خاص لـ" المغرب " أن إيران أظهرت قدرة واضحة على الصمود والتكيّف مع الضغوط العسكرية، مشيرًا إلى أن ردّها الميداني منذ الأيام الأولى للمواجهة عكس استعدادًا واسعًا وقدرة تنظيمية وعسكرية متقدمة. واعتبر أن التفاف الشارع الإيراني حول القوات المسلحة والقيادة السياسية يمثّل عنصر قوة داخليًا يعزّز من فعالية الاستجابة الإيرانية.
رد غير مسبوق
وأضاف حداد أن الولايات المتحدة و"إسرائيل" لم تتوقعا حجم الرد الإيراني وطبيعته، خاصة مع اتساع نطاق العمليات الصاروخية وتحوّلها إلى مواجهة ذات طابع إقليمي تستهدف الوجود العسكري الأمريكي والمصالح الإسرائيلية في المنطقة. ووفق تقديره، فإن طهران حققت مكاسب ملحوظة على المستوى الدفاعي والاستراتيجي، وأثبتت قدرتها على فرض معادلات ردع جديدة.
كما أشار إلى أن إيران تبدو مستعدة لمواصلة المواجهة لفترة طويلة، معتبرًا أن قرار إنهاء الحرب لن يكون بيد واشنطن أو تل أبيب، بل سيتحدد وفق الحسابات الإيرانية الميدانية. ولفت إلى مؤشرات إنهاك بدأت تظهر على الطرفين المقابلين نتيجة كثافة العمليات الصاروخية الإيرانية.
وفي ما يخص المسار الدبلوماسي، استبعد حداد إمكانية دخول طهران في مفاوضات مباشرة مع الإدارة الأمريكية الحالية، معتبرًا أن الموقف الإيراني يستند إلى ثوابت سياسية نابعة من طبيعة النظام والثورة، وأنه لا يرى مجالًا لتنازلات في ظل استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل.
وختم بالتأكيد على أن أي رد إيراني مقبل سيكون، بحسب تعبيره، واسعًا وحاسمًا بهدف ردع الخصوم ومنعهم من تكرار عمليات الاستهداف ضد القيادة الإيرانية.
يشار الى انه في الأيام الماضية أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن مقتل وإصابة عدد من الجنود الأمريكيين خلال العمليات العسكرية الجارية ضد إيران، بينما لم تتراجع واشنطن عن وتيرتها في توجيه ضربات مركّزة نحو القدرات الصاروخية الإيرانية والتجمعات العسكرية داخل الأراضي الإيرانية. وأكدت القيادة أن العمليات ما زالت مستمرة وأنها ردًّا على الرد الإيراني لا زالت تحتفظ بإمكانيات قتالية واسعة، رغم عدم وضوح مدى تأثير هذه الضربات على المدى الطويل من وجهة نظرها.
من جهة أخرى، أعلنت إيران عن ردود صاروخية وبالستية مكثّفة على أهداف إسرائيلية وقواعد أمريكية في دول الخليج، كما تم استهداف حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن" في مياه الخليج بإطلاق عدد من الصواريخ، وهو ما أكد عليه الحرس الثوري الإيراني، بالرغم من نفي واشنطن تراجع مواقعها.
أية تداعيات للحرب ؟
وقد توقّف المرور في مضيق هرمز الحيوي نتيجة التوترات المتصاعدة، وهو ما أثار مخاوف كبيرة على أمن الطاقة العالمي وأسواق النفط، في حين استمرت الهجمات الإيرانية عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو أهداف مختلفة في الخليج، مما أدّى إلى سقوط ضحايا وتدمير في بعض المنشآت العسكرية.
في سياق متصل، توسّع النزاع أيضًا إلى جبهة حزب الله في لبنان، حيث أُطلقت صواريخ تجاه شمال كيان اسرائيل، ردًا على الضربات التي طاولت إيران واغتيال القائد الامام الخامنئي ، مما دفع "إسرائيل" إلى تنفيذ ضربات مضادة في بيروت، وهو ما يعكس خطر تحول الحرب من صراع ثنائي إلى نزاع إقليمي أوسع يشمل أطرافًا أخرى في المنطقة.
في ضوء هذه التطورات، يبدو أن الصراع قد دخل مرحلة حرجة ذات خطوط تماس متعددة وتداعيات جيوسياسية واسعة النطاق، ما يجعل احتمالات التوصل إلى تسوية قريبة أقل مرجّحًا في الوقت الراهن، وسط مخاوف من توسيع نطاق المواجهة أكثر في الأيام المقبلة.

المشاركة في هذا المقال