Print this page

مسلسل مصري يغضب إسرائيل "صحاب الأرض" يزعزع سردية الاحتلال

عندما تقترب الدراما من جراح مفتوحة أو

أوجاع إنسانية نازفة، من الصعب الوقوف على الحياد بل لابد من الانحياز إلى الحق والعدل والكرامة. في هذا السياق، اختار المسلسل المصري "صحاب الأرض" أن يجسد على شاشته معاناة الفلسطينيين في غزة ما بعد حرب الإبادة في أكتوبر 2023. وهو ما أثار غضب الكيان الصهيوني الذي سارع بالرد فقط بعد بث حلقتين من المسلسل.
استفز مسلسل "صحاب الأرض" سلطات الاحتلال إلى حد إعداد هيئة البث الإسرائيلية تقريرا لمناقشة هذا العمل الدرامي باعتباره "يتبنى وجهة نظر أحادية الجانب". وحتى قبل العرض، اعتبرت وسائل إعلام إسرائيلية أنّ "صحاب الأرض" هو "محاولة من القاهرة لتحسين صورتها، وخطوة سياسية محسوبة".
بطولة "الشاهد القادم من الخارج"
أثار عرض مسلسل "صحاب الأرض" موجة من الجدل والصخب تتجاوز حدود التلقي الدرامي المعتاد لتدخل في منطقة التوتر بين الفن والسياسة، وبين السردية الإنسانية والسرديات المضادة حول ما يجري في قطاع غزة. فالغضب الذي أبدته وسائل إعلام إسرائيلية يؤكد قوة الفن والدراما والصورة في صناعة خطاب بديل ينافس الرواية الرسمية.
من إخراج بيتر ميمي وإنتاج الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، وبطولة إياد نصار، منة شلبي، كامل الباشا، آدم بكري، عصام السقا، وتارا عبود، سارة يوسف، إياد حوراني، ديانا رحمة... يتناول "صحاب الأرض" الوضع الإنساني لسكان غزة بعد حرب 7 أكتوبر. وتجسد الممثلة منة شلبى شخصية "سلمى شوقى"، طبيبة مصرية تأتي مع قافلة الإغاثة المصرية وتعمل في قسم الحالات الحرجة داخل قطاع غزة. ويقدم الممثل إياد نصار شخصية رجل فلسطينى يصارع أهوال الحرب ولوعة الفقد لمعظم أفراد عائلته في دفاع مستمر عن حقه في الأرض والحياة. وفي قلب الخراب والموت، تتقاطع الأقدار بين الطبيبة والفلسطيني لتنشأ قصة حب تتحدى الدمار المادي والمعنوي.
إنّ الشخصية التي يقدمها إياد نصار تمثل الإنسان العادي الذي يُدفع إلى بطولة قسرية بفعل الظروف، بينما تجسد منة شلبي نموذج "الشاهد القادم من الخارج"، أي الشخصية التي تدخل منطقة الألم لتكشفها للمشاهد. هذا التوازن بين الداخل والخارج يمنح السرد طاقة درامية، لكنه يقع أحيانا في فخ "الميلودراما".
الترجمة إلى الإنقليزية... قوة ناعمة
ترتكز الانتقادات الإسرائيلية لمسلسل "صحاب الأرض" على أنه "أحادي الجانب" في تجاهل متعمد لحقيقة مفادها أنّ الفن ليس تقريرا إخباريا ملزما بالحياد، بل هو رؤية جمالية وزاوية نظر محددة تتبنى موقفا وتدافع عن فكرة.
لا يتوجه "صحاب الأرض" إلى الجمهور العربي فقط بل يخاطب الضمير العالمي حيث تمت ترجمة العمل إلى اللغة الإنقليزية أثناء البث على الشاشة في دليل على إدراك صُنّاعه لأهمية "القوة الناعمة" في تشكيل الرأي العام العالمي.
ما يفسر قلق إسرائيل من "صحاب الأرض" هو قدرة الصورة الدرامية على أن تكون أكثر تأثيرا من التقارير السياسية لأنها تخاطب العاطفة والخيال معا. وفي عصر المنصات الرقمية، يمكن لمسلسل واحد أن يعبر الحدود بسرعة غير مسبوقة ويؤثر في الرأي العام أو يعيد تشكيل نظرته للأمور.
إلى حدود هذه اللحظة، يبدو أنّ قوة المسلسل المصري "صحاب الأرض" تكمن في صدقه العاطفي وفي أدائه التمثيلي... والأكيد أنّ البناء الدرامي في الحلقات القادمة سيحدّد هل أنّ "صحاب الأرض" سيتجاوز ظرفه الزماني والمكاني، أم سيبقى مرتبطا بسياقه السياسي الراهن؟

 

 

المشاركة في هذا المقال