Print this page

إحسان عطايا رئيس دائرة العلاقات العربية والدولية لحركة الجهاد الإسلامي لـ" المغرب " "مجلس السلام" هو استعمار جديد ومحاولة لإعادة رسم خارطة المنطقة

أكد إحسان عطايا عضو المكتب السياسي

ورئيس دائرة العلاقات العربية والدولية لحركة الجهاد الإسلامي أن خطط ترحيل أهل غزة من أرضهم ما تزال قائمة وبقوة، مشيرا الى أن صمود الفلسطينيين في أرضهم هو إستراتيجية بقاء بوجه محاولات الإلغاء . ودعا في حديث خاص لـ" المغرب " الدول العربية والإسلامية الى ادراك مدى الخطر الداهم عليها من الصهيونية العالمية والهيمنة الأمريكية، للحفاظ على وجودها ومقدراتها ودورها تجاه شعوبها وتحمل مسؤولياتها تجاه قضيتها المركزية "فلسطين".

ماذا يعني مجلس السلام في غزة بالنسبة للقضية الفلسطينية؟
"مجلس السلام" هو خطوة "استعمارية" جديدة، في محاولة لإعادة رسم خارطة المنطقة، بما يخدم مصالح الصهيونية العالمية، انطلاقًا من غزة. وهو يستند إلى خطة شيطانية خبيثة باسم جذاب، لاستكمال تحقيق أهداف الحرب الوحشية الصهيونية الأمريكية الغربية على غزة، والتي لم يستطع الحلف الدولي المعادي أن يحققها رغم فظاعة المجازر والإبادة الجماعية، وحجم التدمير الهائل، ومئات آلاف الشهداء والجرحى والمصابين...
لقد أعلن العدو الصهيوني والأمريكي منذ بداية حربه الهمجية على غزة عن ثلاثة أهداف يريد تحقيقها، وهي: القضاء على المقاومة، واستعادة أسراه بالقوة ومن دون أي شرط أو قيد، وتهجير الشعب الفلسطيني من غزة والضفة إلى مصر والأردن. وقد سعى العدو إلى تحقيق هذه الأهداف عبر إعادة احتلال غزة عسكريًّا، وفرض حصار خانق على أهلها، مع ضغط نفسي هائل، واعتقال آلاف الفلسطينيين من غزة والضفة على حدٍّ سواء، واقتحامات متواصلة في الضفة، مع تجريف عدد كبير من المباني السكنية والطرقات والمرافق العامة للفلسطينيين.
الخطة الأميركية التي أُنشئ على أساسها ما يسمى بـ"مجلس السلام"، جاءت بعد فشل العدو في تحقيق أهدافه المعلنة، من أجل الالتفاف على المقاومة الباسلة، والشعب الفلسطيني العظيم الذي تحمل ما يعجز عن تحمله أحد، وبقي صامدًا بوجه آلة القتل والإبادة الصهيونية الأمريكية، متجذرًا في أرضه المشبعة بدمائه الزاكية، وقد أنهكه إمعان العدو في القتل والحصار والتجويع والتدمير، وفقدان أدنى مقومات الحياة البشرية.
وفي قراءة بسيطة، نستطيع القول إن العدو عجز عن تحقيق هدفه في القضاء على المقاومة، بدليل أنه اضطر للتفاوض غير المباشر مع قيادتها السياسية، مع استمرار التصدي لجيشه وتنفيذ عمليات عسكرية ضده حتى لحظة الاتفاق على وقف إطلاق النار في غزة. وعجز عن تحقيق هدفه في استعادة أسراه بالقوة العسكرية الهائلة، بدليل عقد صفقة تبادل الأسرى الأخيرة التي تمت مع المقاومة. وعجز عن تحقيق هدفه في تهجير الشعب الفلسطيني العظيم من غزة ومن الضفة، بدليل بقاء الفلسطينيين في غزة، وتمسكهم بأرضهم وبيوتهم المدمرة، وتحملهم القصف الصهيوني الوحشي الذي لم يتوقف رغم من الاتفاق على وقف إطلاق النار.

ما هي أطماع ترامب من خلال هذه الخطة ؟
لا تخفي أمريكيا أطماعها في تحويل غزة إلى مشروع اقتصادي استثماري يساعدها على تعزيز استعمارها الاقتصادي في المنطقة، ومنطلقًا لمزيد من الهيمنة على ثروات أمتنا العربية والإسلامية ومقدراتها، إلا أن أطماع ترامب الشخصية تبدو أكثر خطورة على المنطقة، لأنه يمارس البلطجة على الدول بلا رادع أو حسيب، بعد أن فرض على مجلس الأمن إقرار خطته بشأن غزة، وانتزع "شرعية أممية" بترؤسه "مجلس السلام"، ما يعني أنه حتى لو لم يعد رئيسًا للولايات المتحدة سيبقى رئيسًا لهذا المجلس العالمي الذي من مهماته الإشراف على الأموال التي ستأتي تحت عنوان إعمار غزة، ولكنها ستصرف لمصلحة هذا المشروع الاستعماري الجديد، وليس لمصلحة أهل غزة الذين دمرت بيوتهم ومنشآتهم.
هناك أيضًا خططٌ لترحيلِ أهلِ غزّة من المنطقة. إلى أيِّ مدى يمكن أن يستمرّ الصمود؟
نحن نعتقد أن خطط ترحيل أهل غزة من أرضهم ما زالت قائمة وبقوة، ولكننا على يقين أيضًا بأنها ستفشل كما فشلت سابقاتها. لأن صمود الفلسطينيين في أرضهم هو إستراتيجية بقاء بوجه محاولات الإلغاء، وقد أصبح الصمود ظاهرة فلسطينية، وسمة أصيلة من سمات الفلسطيني المقاوم، وارتبط ارتباطًا وثيقًا بأهل غزة، ولا سيما خلال معركة "طوفان الأقصى".
فعلى الرغم من وحشية الحرب على غزة، بما فيها من تدمير البنية التحتية والمرافق العامة والمستشفيات والمنازل... وضرب معالم الحياة فيها، وجعلها منطقة غير صالحة للسكن... لدفع الناس إلى "الهجرة" وترك أرضهم، إلا أن الصمود كان وما زال سيد الموقف.
فالصمود في غزة ليس مجرد ردة فعل طارئة، بل ارتبط بالقدرة على البقاء، ولذلك هو عصيّ على الكسر، سواء أكان بقرار سياسي، أم بعدوان عسكري، أم بضغط معنوي...

ما النتائجُ التي قد تترتّب على مشاركةِ "إسرائيل" في مجلسِ السلام؟
من أسوأ الخطوات التي بدأها ترامب هو دعوة نتنياهو للانضمام إلى "مجلس السلام"، ثم موافقة الأخير على ذلك، مع إعلان حكومته عن تحفظها على بعض بنود تشكيل المجلس التنفيذي، ما يشير إلى أنها تشترط أن تكون قرارات المجلس متوافقة مع سياساتها.
وعلى جميع الأحوال، فإن مشاركة "إسرائيل" في هذا المجلس الذي سيشرف على قطاع غزة، تحمل دلالات خطيرة على مستقبل فلسطين بشكل خاص، وعلى مستقبل المنطقة بشكل عام.
هذه المشاركة سيترتب عليها جملة من الأمور، أبرزها: توفير غطاء دولي لكيان الاحتلال برعاية أمريكية مباشرة. وضمان المصالح الصهيونية على حساب مصالح دول المنطقة. وإشراك "إسرائيل" في إعادة رسم خارطة المنطقة، بما يتناسب مع شكل الاستعمار الجديد الذي تقوده أمريكا. وتأمين حرية مطلقة للاحتلال في غزة، بالعدوان العسكري، أو التصرف بما يحلو له بلا أي قيود أو موانع. والتحكم في كل ما يتعلق بالحياة في غزة.

ما الذي تنتظرونه من الدول العربية والإسلامية ؟
نحن نتطلع إلى أن تدرك الدول العربية والإسلامية مدى الخطر الداهم عليها من الصهيونية العالمية والهيمنة الأمريكية، وتعمل للحفاظ على وجودها ومقدراتها ودورها تجاه شعوبها... وتتحمل مسؤولياتها تجاه قضيتها المركزية "فلسطين"، لأنها بحسب المعادلة القائمة، ستخسر وجودها في حال ضاعت فلسطين والقدس، وستخسر مكانتها في حال ضاعت غزة والضفة.
الشعب الفلسطيني في غزة يعقد آمالاً على دور الدول العربية والإسلامية في استمرار الضغط الجدي من أجل وقف الحرب والعدوان على غزة، وكسر الحصار الخانق على أهلها، والإغاثة العاجلة، وإدخال المساعدات الإنسانية اللازمة، وتوفير أدنى متطلبات الحياة البشرية، والمساعدة في إفشال مخططات التهجير، ودعم صمود الفلسطينيين في أرضهم، وتكثيف الضغوط السياسية والقانونية، من خلال إسقاط مشاريع التطبيع، وملاحقة قادة العدو وجيشه قضائيًّا على ما ارتكبه من مجازر وجرائم حرب في غزة والضفة...
بعبارة أخرى، فإن غزة تنتظر الكثير من الدول العربية والإسلامية، وتحتاج إلى ترجمة الأقوال إلى أفعال، وتحويل البيانات إلى برامج عمل حقيقية.

المشاركة في هذا المقال