التعليم الثانوي مرحلة جديدة من التصعيد مع انطلاق الإضرابات الإقليمية التي دعت إليها الجامعة العامة للتعليم الثانوي اليوم الاثنين 16 فيفري الجاري بإقليم الشمال والذي يضمّ 11 ولاية وهي تونس وأريانة وبن عروس ومنوبة ونابل وزغوان وبنزرت وجندوبة والكاف وسليانة وباجة، في تحرك احتجاجي اعتبرته الهياكل النقابية "خطوة اضطرارية" بعد ما وصفته بانسداد أفق الحوار مع وزارة التربية وعدم تنفيذ الاتفاقيات السابقة.
إضرابات إقليمية ستتواصل كذلك غدا الثلاثاء 17 فيفري الجاري بإقليم الوسط (سوسة، المنستير، المهدية، القيروان، القصرين وسيدي بوزيد)، وتختتم يوم الأربعاء 18 فيفري الجاري بإقليم الجنوب (صفاقس، قابس، مدنين، توزر، قبلي، قفصة وتطاوين). الإضرابات حسب التراتيب التي نشرتها الجامعة على صفحتها ستكون حضورية داخل المؤسسات التربوية بما يعني التحاق المدرسين بالمدارس الإعدادية والإعدادية التقنية والنموذجية والمعاهد الثانوية والنموذجية دون تأمين الدروس في الجهات المعنية، على أن تعقد اجتماعات عامة بقاعات الأساتذة يتم خلالها التأكيد على مطالب القطاع وتدارس أشكال مواصلة النضال من أجل تحقيقها ومناقشة مجمل الاهتمامات النقابية وتدوين عرائض وتوصيات في الغرض.
من مقاطعة التقييم إلى الإضرابات الإقليمية الدورية
تسير الدروس بصفة عادية في الأقاليم غير المعنية بالإضراب في كل يوم من الأيام الثلاثة، ويأتي هذا القرار بعد تراجع الهيئة الإدارية القطاعية عن مقاطعة جميع أشكال التقييم الجزائي للثلاثي الثاني، وتعويضها بإضرابات إقليمية دورية. كما أعلنت الإبقاء على أشغالها مفتوحة لمتابعة المستجدات وتقييم المرحلة المقبلة، في إشارة إلى إمكانية التصعيد مجددا إذا لم يتم فتح باب التفاوض. وقد تم توجيه برقية تنبيه بالإضراب إلى رئاسة الحكومة ووزارات التربية والشؤون الاجتماعية والشباب والرياضة تنفيذا لقرار الهيئة الإدارية القطاعية. ووفق تصريحات الكاتب العام لجامعة التعليم الثانوي محمد الصافي فإن اعتماد الصيغة الإقليمية للإضرابات يهدف إلى "تقليص الأضرار على التلاميذ" مع الحفاظ على الضغط النقابي.
مطالب مهنية واجتماعية عالقة
وتتمحور مطالب الجامعة حول عدة ملفات تعتبرها أولوية، أبرزها صرف المستحقات المالية المتخلدة بالذمة وتمكين الأساتذة من المفعول الرجعي للترقيات وتسوية وضعيات مهنية عالقة والالتزام بتطبيق الاتفاقيات الممضاة، وخاصة اتفاق 23 ماي 2023. وينص هذا الاتفاق على تمكين أساتذة التعليم الثانوي من زيادة مالية قدرها 100 دينار سنويا على امتداد ثلاث سنوات بداية من جانفي 2026. وتتهم الجامعة وزارة التربية بعدم احترام هذا التعهد، معتبرة أن ذلك يكرس "أزمة ثقة" متفاقمة بين الطرفين. كما أشارت النقابة إلى أنها رفعت قضية في ما يتعلق بإلغاء المفعول الرجعي للترقيات، وتستعد لرفع قضية ثانية احتجاجا على عدم تنفيذ اتفاق ماي 2023، في خطوة تعكس انتقال الخلاف من الإطار التفاوضي إلى المسار القضائي.
وسيلة ضغط للعودة إلى التفاوض
ترى جامعة التعليم الثانوي أن تحركاتها تأتي دفاعا عن المدرسة العمومية وعن كرامة المربين، فيما تؤكد أن الإضرابات ليست هدفا في حد ذاتها، بل وسيلة ضغط لفرض العودة إلى طاولة المفاوضات. في المقابل، لم تصدر إلى حد الآن مؤشرات واضحة بشأن استئناف الحوار أو تقديم مقترحات جديدة من قبل وزارة التربية التي تواصل حسب تصريح سابق للكاتب العام للجامعة محمد الصافي لـ"المغرب" سياسة الصمت والتجاهل. وبالرغم من مختلف الأشكال الاحتجاجية السابقة التي نفذها القطاع، من اعتصامات وتحركات إلا أنها لم تجد آذانا صاغية ما دفعها إلى اعتماد الإضرابات الإقليمية كصيغة ضغط جديدة لعلها تفتح باب التفاوض من جديد.
تغييب المنهج التشاركي
وكانت الجامعة قد انتقدت ما اعتبرته استفراد وزارتي التربية والشباب والرياضة، إضافة إلى المندوبيات الجهوية، بملفات حركة النقل والتصرّف في الشأن التربوي، إلى جانب تغييب المنهج التشاركي في ملف الإصلاح التربوي، وتحويله إلى مجرد شعار شعبوي دون إشراك فعلي لمختلف المتدخلين في القطاع. وجدّد الأساتذة تمسكهم بفتح مفاوضات جدّية ومسؤولة مع الجامعة حول المطالب المهنية الواردة في لائحتي مؤتمري 1 و2 أكتوبر 2023، وتسوية النقاط العالقة من اتفاقيتي 9 فيفري 2019 و23 ماي 2023، إلى جانب تفعيل الزيادة في منحة التكاليف البيداغوجية، واعتماد اتفاقية 8 جويلية 2011 كإطار وحيد لتكليف المديرين والنظار، مع الإصرار على اعتماد تاريخ 1 جويلية كمفعول رجعي مادي وإداري لكافة الترقيات.
هيئة إدارية قطاعية مفتوحة
ويشار الى ان الهيئة الإدارية القطاعية للتعليم الثانوي المنعقدة يوم 2 فيفري الجاري، كانت قد قررت تعليق قرار الهيئة الإدارية السابقة بتاريخ 16 نوفمبر 2025 المتعلق بمقاطعة كافة أشكال التقييم الجزائي للثلاثي الثاني (شفاهي وفروض تطبيقية وفروض عادية وفروض تأليفية)، وأقرت مبدأ الإضراب الإقليمي أيام 16 و17 و18 فيفري الجاري على أن تبقى الهيئة الإدارية مفتوحة.