مؤتمره الوطني العادي السادس والعشرين أيام 25 و26 و27 مارس 2026، بعد أن حسمت الهيئة الإدارية الوطنية المنعقدة يوم 22 جانفي الجاري، الجدل حول موعده وسط انقسامات داخلية غير مسبوقة وصراع واضح في موازين القوى بين هياكل القرار داخل المنظمة، ما يضفي على هذا الاستحقاق طابعا حاسما في مسار الاتحاد ودوره خلال المرحلة القادمة.
صادقت الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد خلال اجتماعها الأسبوع المنقضي، بأغلبية 48 صوتا على قرار عقد المؤتمر في نهاية شهر مارس المقبل، معتبرة أن هذا الاستحقاق لا يقبل التأجيل ومشددة على ضرورة الانطلاق الفوري في الاستعدادات التنظيمية واللوجستية مع الإبقاء على الهيئة في حالة انعقاد دائم لمتابعة كلّ المستجدات الطارئة.
ازدواجية في موازين القوى داخل هياكل الاتحاد
ما ميّز هذه الهيئة الإدارية الأخيرة والتي تقرر الابقاء على أشغالها مفتوحة عن سابقاتها لم يكن فقط القرارات الصادرة عنها، بل السياق المتوتر الذي انعقدت فيه، إذ عكست بوضوح تصاعد حدة الخلافات داخل المكتب التنفيذي وصعوبة رأب الصدع بين مكوّناته. فقد بات المشهد الداخلي للاتحاد يتّسم بازدواجية في موازين القوى، بين أغلبية داخل المكتب التنفيذي وأغلبية أوسع داخل الهيئة الإدارية الوطنية، في وضع يعكس تعقيدات المرحلة وحساسية الاستحقاق التنظيمي القادم. وقد دعا البيان الختامي لاجتماع الهيئة الإدارية كافة الهياكل النقابية إلى إنجاح المؤتمر بروح المسؤولية والوحدة وحثّ النقابيين والنقابيات على رصّ الصفوف وتغليب المصلحة العليا للاتحاد والدفاع عن استقلاليته ودوره التاريخي في حماية حقوق الشغالين وخدمة الوطن.
مشروعية قرار الإضراب العام
ولم يقتصر البيان على الشأن التنظيمي، بل عبر أيضا عن رفض الاتحاد تواصل حالة الانغلاق السياسي والاجتماعي وتراجع منسوب الثقة وغياب الحوار، معتبرا أن معالجة الأزمات الراهنة تقتضي تهدئة المناخ العام واحترام الحقوق والحريات. كما أكدت الهيئة الإدارية على مشروعية القرار النضالي بالإضراب العام، في إطار رؤية نضالية شاملة للدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مع الإقرار بعرض هذا القرار وتحديد تاريخه على أنظار المؤتمر العام. وجدّدت المنظمة الشغيلة تمسّكها بالحوار الاجتماعي باعتباره الإطار الطبيعي والأنجع لمعالجة الملفات الاجتماعية، مطالبة باستئناف المفاوضات الجماعية وتمكين الشغالين من حقوقهم المادية والترتيبية وتطبيق الاتفاقات الممضاة، محمّلة السلطة والأعراف مسؤولية تعثّر مسار التفاوض وما ينجرّ عنه من تداعيات اجتماعية خطيرة.
فتح باب الترشحات وتجديد الهياكل
وفي سياق الاستعدادات للمؤتمر، أعلن الاتحاد في بلاغ صادر يوم الجمعة الماضي عن فتح باب الترشح لعضوية المكتب التنفيذي الوطني، والهيئة الوطنية للمراقبة المالية، والهيئة الوطنية للنظام الداخلي، وذلك بداية من يوم الخميس 5 مارس 2026. ويتواصل قبول ملفات الترشح إلى غاية يوم السبت 14 مارس 2026 على الساعة الواحدة بعد الزوال، على أن تُقدّم الترشحات وفق الشروط القانونية المنصوص عليها بالفصلين 19 و39 من النظام الداخلي، إما عبر رسالة مضمونة الوصول أو بإيداعها مباشرة بمكتب الضبط المركزي بالمقر الاجتماعي للاتحاد، مع استثناء الترشحات المرسلة عبر البرقية أو الفاكس. ويُشترط أن يتضمن ملف الترشح جملة من الوثائق، من بينها الرقم الآلي للمترشح أو نسخ من بطاقات الانخراط، وآخر بطاقة خلاص لسنة 2026، إضافة إلى جرد للمسؤوليات النقابية التي تقلّدها المترشح وتواريخها، وذكر مكان العمل والعنوان الشخصي. ويأتي هذا الإجراء تنفيذًا لقرار الهيئة الإدارية الوطنية الصادر بتاريخ 23 سبتمبر 2025 والمتعلّق بعقد المؤتمر وتجديد الهياكل القيادية للمنظمة للفترة النيابية القادم.
استحالة التوافق
اجتماع الهيئة الإدارية الوطنية الأخير شكّل محطة مغايرة وكشف حجم التوتر داخل المكتب التنفيذي واستحالة التوافق بين مكوّناته في المرحلة الراهنة. ويبرز المشهد الداخلي للاتحاد من خلال انقسام واضح بين أغلبية داخل المكتب التنفيذي وداخل الهيئة الإدارية الوطنية، ورغم ما يتمتّع به المكتب التنفيذي من صلاحيات في التسيير اليومي لشؤون المنظمة، فإن الكلمة الفصل تبقى بيد الهيئة الإدارية الوطنية، وهو ما يضع أغلبية المكتب التنفيذي في موقع أضعف مقارنة بالوزن العددي والسياسي للأغلبية داخل الهيئة. وخلال الاجتماع الأخير، صادق 48 عضوا رسميا على تثبيت موعد المؤتمر في أواخر شهر مارس في المقابل غادر مجموعة من الأعضاء الهيئة، من المنتمين إلى الشق الرافض لتنظيم المؤتمر في شهر مارس دون توفير ما اعتبروه ضمانات قانونية.
الاختلاف يدار داخل الأطر الشرعية
وكان الأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي قد أكد خلال أشغال الهيئة الإدارية أن الاختلاف داخل الاتحاد يظل أمرا طبيعيا شرط أن يدار داخل الأطر الشرعية والمؤسسات المنتخبة وأن يفضي في نهاية المطاف إلى قرارات موحّدة تخدم مصلحة المنظمة، مشيرا إلى أن الهيئة الإدارية مطالبة بعد فترة من التفكير المعمّق والمسؤول بالخروج بقرار موحّد يحمي المنظمة من التفكك، مذكّرا بأنه لا خيار أمام الاتحاد سوى الوحدة وأن أي مسار خارج مؤسساته الشرعية لن يؤدي إلا إلى مزيد من الإرباك وإضعاف الدور التاريخي للمنظمة الشغيلة.