ترامب يطلق رسميا ميثاق ''مجلس السلام" من مبادرة دبلوماسية الى مسار جديد لتجاوز القانون الدولي

لا تزال آلة الحرب الصهيونية تسفك المزيد من دماء الفلسطينيين

أمام انظار العالم في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الى اطلاق مبادرته الجديدة بعد " الخطة الأمريكية لانهاء الحرب ". وأثارت مبادرته الجديدة جدلا واسعا على الساحة الدولية، وقد أعلن الرئيس الأمريكي عما أطلق عليه ''مجلس السلام''، في اجتماع ضم عددا محدودا من قادة الدول المنضوية تحت هذا الإطار الجديد الذي تقول واشنطن إنه يهدف إلى ''إنهاء النزاعات المزمنة ومنع اندلاع حروب مستقبلية''. فترامب، الذي بدا حريصا على تقديم المبادرة بوصفها إنجازا تاريخيا، أكد في كلمته أن إدارته تتعامل مع المشروع بجدية كاملة، معتبرا أن "العالم يقف أمام "فرصة حقيقية لإحلال السلام"، في إشارة واضحة إلى ملفات ساخنة أبرزها غزة وأوكرانيا.
وخلال الاجتماع، نسب ترامب إلى إدارته الفضل في إنهاء الحرب الطويلة في قطاع غزة، مشيرا إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار، ومؤكدا أن "سلاما دائما'' بات قريب المنال عبر آليات مجلس السلام. إلا أن لهجته تجاه حركة المقاومة الإسلامية حماس اتسمت بالتصعيد، إذ وصف عناصرها بأنهم ''وُلدوا وفي أيديهم بنادق''، مطالبا الحركة بنزع سلاحها كشرط أساسي لأي تسوية، ومهددا بعودة العدوان في حال رفض ذلك.
هذا التناقض بين خطاب السلام واللغة التهديدية يعكس، وفق مراقبين، طبيعة نهج ترامب القائم على الضغط السياسي الممزوج بالقوة، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة المجلس الجديد على لعب دور وساطة محايد خاصة وأن واشنطن كانت الداعم الأول والرئيسي للاحتلال في حرب الإبادة التي شنها في غزة .

ترامب ذهب أبعد من ذلك، مؤكدا أن إدارته نجحت في إنهاء ثماني حروب، وأن العالم اليوم ''أكثر سلاما'' مما كان عليه سابقا. لكنه أقرّ في الوقت ذاته بأنّ حرب أوكرانيا لا تزال تشكل التحدي الأصعب، واصفا إياها بأنها النزاع الذي ظنّ أنه سيكون ''سهل الحل'' قبل أن يتبيّن تعقيده.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المفاوضات بشأن أوكرانيا تسارعا ملحوظًا، حيث كشف مبعوث ترامب، ستيف ويتكوف، أن نقطة خلاف واحدة فقط ما زالت تعيق التوصل إلى اتفاق، ما يعكس محاولة الإدارة الأمريكية ربط المجلس الجديد بإنجاز دبلوماسي وشيك.
اللافت في حفل إطلاق مجلس السلام كان طبيعة الدول المشاركة وغياب أخرى. فقد اقتصر الحضور على أقل من 20 دولة، غالبيتها من الشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية، من بينها السعودية وقطر والأردن والإمارات والبحرين، إلى جانب دول مثل الأرجنتين وباراغواي وباكستان وإندونيسيا وماليزيا.
في المقابل، غاب حلفاء الولايات المتحدة التقليديون في أوروبا الغربية، وهو غياب لم يكن عابرا، إذ تعكس بعض العواصم الأوروبية قلقها من فكرة مجلس قد يضم أطرافا مثيرة للجدل، وربما خصوما مباشرين، مثل روسيا.
ورغم ذلك، أصرّ ترامب على أن ''الجميع يرغب بالانضمام'' إلى المجلس، معتبرا أن عدم انضمام بعض الدول، بما فيها المملكة المتحدة، مسألة وقت فقط، ومؤكدا أن المجلس سيعمل بالتوازي مع منظمات دولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة.
مبادرة سلام أم أداة نفوذ
ويرى محللون أنّ ''مجلس السلام'' قد يشكّل محاولة لإعادة صياغة الدور الأمريكي في النظام الدولي، ليس فقط كوسيط، بل كقائد لمنصة سياسية جديدة خارج الأطر التقليدية. غير أن محدودية التمثيل، وغياب القوى الأوروبية، إضافة إلى الخطاب الحاد تجاه بعض أطراف النزاعات، كلها عوامل قد تحدّ من فعالية المبادرة.وبينما يصف ترامب يوم إطلاق المجلس بأنه ''يوم مثير للغاية''، يبقى السؤال الأهم: هل يشكل هذا المجلس مسارا حقيقيا نحو السلام، أم أنه مجرد أداة سياسية جديدة تُستخدم لتعزيز النفوذ الأمريكي وإعادة رسم التحالفات الدولية في مرحلة شديدة الاضطراب.
إذ لم يأت الإعلان عن ما يُعرف بـ"مجلس ترامب للسلام" في لحظة عادية من تاريخ النظام الدولي. فقد ظهر في سياق عالمي بالغ الاضطراب خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تعيش على وقع حرب مدمّرة في غزة ، علاوة على شلل مزمن في مجلس الأمن، وتراجع غير مسبوق في دور المنظمات الدولية، يقابله ضغط سياسي غربي متزايد لمنع مساءلة ''إسرائيل'' على جرائمها.
وضمن هذا المشهد، يصعب التعامل مع مجلس ترامب بوصفه مجرّد مبادرة سلام تقليدية. فالسؤال المركزي لم يعد متعلقا بمدى نجاحه أو فسله بل بالوظيفة السياسية التي يؤديها، وما الذي يمثّله في علاقتها بالقانون الدولي وبالمؤسسات الدولية. ووفق مراقبين من الناحية الشكلية، لا يبدو مجلس ترامب قادرا على أن يحلّ محلّ منظمة الأمم المتّحدة. فالمنظمة الدولية، تقوم على ميثاق قانوني ملزم، وعضوية شبه شاملة، وأجهزة قضائية، وآليات تنفيذ حتى وإن كانت مشلولة بفعل موازين القوى.في المقابل، يقوم مجلس ترامب على صيغة مختلفة تماما في إطار سياسي غير مؤسسي، تُحدّد عضويته بالنفوذ والعلاقات والتمويل، لا بمبدأ السيادة المتساوية أو الالتزامات القانونية. غير أنّ خطورته -وفق خبراء- لا تكمن في قدرته على استبدال الأمم المتحدة، بل في خلق مسار مواز للشرعية الدولية. فبدلا من إدارة النزاعات داخل فضاء القانون الدولي، تُنقل إلى فضاء الصفقات السياسية، حيث تحكم موازين القوة لا النصوص، والولاء السياسي لا القرارات الأممية.
دور عالمي
باستثناء الولايات المتحدة، لم تقبل أي دولة أخرى حتى الآن من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالانضمام إلى المجلس، وهي الدول الخمس صاحبة النفوذ الأكبر فيما يتعلق بالقانون الدولي والدبلوماسية الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وقالت روسيا في وقت متأخر من يوم أمس الأول الأربعاء إنها تدرس الدعوة الموجهة إليها للانضمام، وذلك بعد أن قال ترامب إنها قبلت الدعوة. ورفضت فرنسا، وقالت بريطانيا امس الخميس إنها لن تنضم في الوقت الحالي. ولم تقل الصين بعد هل ستنضم أم لا وفق "رويترز''.
وجرى إقرار إنشاء المجلس عبر قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في إطار خطة ترامب للسلام في غزة، وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة رولاندو جوميز امس الخميس إن مشاركة الأمم المتحدة مع المجلس ستقتصر على في هذا السياق فقط.ومع ذلك، قبلت حوالي 35 دولة الانضمام إليه من بينها السعودية والإمارات ومصر وتركيا وروسيا البيضاء.بينما أعلنت "إسرائيل والمجر"، وهما حليفان مقربان من ترامب ومؤيدان لنهجه في السياسة والدبلوماسية، قبول الانضمام إلى لمجلس.وقال ترامب "هناك إمكانات هائلة لدى الأمم المتحدة، وأعتقد أن الجمع بين مجلس السلام ونوعية الأشخاص الذين لدينا هنا... ربما يكون شيئا فريدا جدا جدا للعالم".

الاتفاق المتعثر في غزة
وأظهرت نسخة متداولة أن ميثاق المجلس يوكل إليه تعزيز السلام في أنحاء العالم، واختار ترامب بالفعل مسؤولين أمريكيين آخرين للانضمام إليه، بالإضافة إلى رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير الموجود في دافوس وفق ''رويترز''.
أما وقف إطلاق النار الهش في غزة، الذي جرى التوصل إلى اتفاق بشأنه في أكتوبر ، فقد تعثر على مدى أشهر، مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي شن موجات متكررة من العنف أسفرت عن استشهاد مئات الفلسطينيين .
وأيدت الفصائل الفلسطينية خطة ترامب ومنحت دعمها لتشكيل لجنة فلسطينية انتقالية يفترض أن تتولى إدارة قطاع غزة تحت إشراف المجلس.واتسمت تعليقات ترامب كالمعتاد بالمبالغة فيما يتعلق بغزة، إذ قال إن وقف إطلاق النار يرقى إلى مستوى "السلام في الشرق الأوسط".
ورغم تعثر المرحلة الأولى من الاتفاق، إلا أن المرحلة التالية يفترض أن تتعامل مع قضايا أكثر تعقيدا على المدى الطويل، وهي القضايا نفسها التي أفشلت جولات تفاوض سابقة، ومنها نزع سلاح حماس والسيطرة الأمنية في غزة والانسحاب الإسرائيلي في نهاية المطاف.واجتمع ترامب في "دافوس" مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي لعبت بلاده دورا رئيسيّا في الوساطة المتعلقة بمفاوضات غزة وناقشا الأمور المتعلقة بمجلس السلام .
دولة فلسطينية كاملة السيادة
في الأثناء أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أمس الخميس، خلال استقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الكرملين، أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة هي السبيل الوحيد لتحقيق تسوية سلمية في الشرق الأوسط.
وقال بوتين "ننطلق من فرضية أن قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة هو السبيل الوحيد للتوصل إلى تسوية نهائية للصراع في الشرق الأوسط"، بحسب ما ذكرته وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء.وأضاف بوتين أن موضوع تخصيص أموال من الأصول الروسية المجمدة لـصالح "مجلس السلام" قد تمت مناقشته سابقا مع الأمريكيين.وقال بوتين "ربما سمعتم بأننا مستعدون لضخ مليار دولار لصالح هذه المنظومة الجديدة "مجلس السلام" لدعم الشعب الفلسطيني... كما ذكرت سابقا، فإن ذلك يأتي من الأموال التي تم تجميدها في الولايات المتحدة خلال عهد الإدارة السابقة، أعتقد أن هذا ممكن تماما، ناقشنا هذه الخيارات في وقت سابق مع ممثلين عن الإدارة الأمريكية، ومن المقرر عقد اجتماع ومناقشة هذا الموضوع في موسكو اليوم".
من جهته، وصف عباس روسيا بأنها الصديق العظيم لفلسطين، الذي يعتمد عليه في شتى المجالات.وقال عباس "شكرا جزيلا سيادة الرئيس على هذه الفرصة، وعلى استضافتنا في موسكو. نحن، كأصدقاء لروسيا والشعب الروسي، تربطنا صداقة متينة منذ أكثر من 50 عاما، تطورت على مر السنين وتسير على الطريق الصحيح. روسيا صديق عظيم لنا، نعتمد عليها في نواح عديدة، في جميع المجالات".
تشييع 3 صحفيين فلسطينيين

 

شيّع الفلسطينيون أمس الخميس، جثامين 3 صحفيين فلسطينيين اغتيلوا في غارة إسرائيلية على قطاع غزة أمس الأول.وشارك في تشييع الصحفيين محمد صلاح قشطة، وعبد الرؤوف سمير شعت، وأنس عبد الله غنيم، عدد من زملائهم العاملين في وسائل إعلام ووكالات أنباء محلية ودولية، إلى جانب أفراد من عائلاتهم.وأدى المشيعون صلاة الجنازة على الصحفيين، في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوب القطاع، قبل مواراة الجثامين الثرى.
وردد الصحفيون هتافات طالبت بمحاسبة إسرائيل على استهداف الصحفيين، مؤكدين أن هذه الاعتداءات لن تثنيهم عن مواصلة نقل الحقيقة.ودعا المشاركون الاتحاد الدولي للصحفيين ومنظمة اليونسكو والمحكمة الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق دولي مستقل، محذرين من أن الاكتفاء ببيانات الإدانة يشجع على استمرار استهداف الصحافة الفلسطينية.
من جانبها، أعلنت اللجنة المصرية لإغاثة غزة مقتل 3 فلسطينيين يعملون لديها جراء قصف إسرائيلي استهدف سيارة كانوا يستقلونها وسط القطاع، ونشرت صورهم.وتعد اللجنة المصرية لإغاثة غزة هيئة إغاثية غير حكومية نشطت خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع، وتشرف على تنفيذ مشاريع إغاثية للسكان والنازحين، بالإضافة إلى ترميم البنى التحتية، بالتعاون مع جهات حكومية ومؤسسات محلية، وفق مصادر فلسطينية ومحلية.
وأدانت حركة حماس في بيان، استهداف طائرات الاحتلال الإسرائيلي سيارة للجنة وسط القطاع، وأكدت استشهاد ثلاثة مصورين صحفيين كانوا على متنها أثناء تأديتهم واجبهم الإعلامي في مخيمات الإيواء، ووصفت الحادثة بـ"جريمة حرب موصوفة".

من جانبها، أفادت القناة الـ12 العبرية بأن مصر طلبت توضيحات من إسرائيل عن القصف، في حين زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الهجوم استهدف مشغلي طائرة مسيرة شكلوا خطرًا على قواته.
وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي، ارتفاع عدد الصحفيين الشهداء إلى 260 منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في 8 أكتوبر 2023.
وتوفي رضيع فلسطيني ، أمس الخميس، نتيجة البرد القارس في مدينة غزة.ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية ( وفا ) عن مصادر طبية قولها إن "الرضيع علي أبو زور البالغ من العمر ثلاثة أشهر توفي في مدينة غزة؛ بسبب البرد القارس.و ترتفع بذلك حصيلة الوفيات في صفوف الأطفال في قطاع غزة بسبب البرد الشديد منذ بداية فصل الشتاء إلى 10 أطفال، وسط شح المساعدات، وغياب التدفئة، بحسب الوكالة.
وأسفرت الإبادة التي استمرت عامين عن استشهاد أكثر من 71 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 171 ألفًا، معظمهم أطفال ونساء، وتدمير نحو 90 بالمائة من البنى التحتية المدنية في القطاع.ورغم وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، لا تزال إسرائيل تقتل وتعتقل الفلسطينيين، حيث قتل منذ ذلك الحين 483 فلسطينيا، بينما يستمر التضييق على إدخال المواد الغذائية والإيوائية والطبية إلى غزة، التي يعيش فيها نحو 2.4 مليون فلسطيني في ظروف مأساوية.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115