Print this page

إطلاق المكتبة العربية الرقمية: الكتاب العربي من الورق إلى المنصات العالمية

على الرغم من أن اللغة العربية تُعد من أكثر لغات العالم

انتشارا من حيث عدد المتحدثين، إلا أنّ حضورها الرقمي ظل محدودا في مفارقة لافتة بين الثقل الحضاري والتاريخي للعربية، وضعف تمثيلها على شبكة الإنترنت. في هذا السياق، أطلق مركز أبوظبي للغة العربية بالتعاون مع موقع "أمازون" الإلكتروني مشروع المكتبة العربية الرقمية، في محاولة لسدّ الفجوة المزمنة في المحتوى العربي على الإنترنت.

توّفر المكتبة العربية الرقمية آلاف العناوين العربية لملايين القرّاء حول العالم، حيث تتيح الوصول إلى أكثر من 38 ألف كتاب عربي، بينها ما يزيد على ألف كتاب مجاني.

أكثر من 38 ألف كتاب
أكثر من 38 ألف كتاب باللغة العربية متوفرة على المكتبة العربية الرقمية، من بينها أكثر من ألف عنوان متاح مجانا، تشمل الرواية، والتاريخ، والفكر، والعلوم، والسير الذاتية، إلى جانب الأعمال الكلاسيكية والحديثة.هذا التنوع يضع القارئ أمام مكتبة مفتوحة بلا حدود جغرافية، ويمنح الكتاب العربي فرصة حضور أوسع في المشهد العالمي. وهذه المبادرة لا تكتفي برقمنة الكتاب، بل تعيد تقديمه بوصفه تجربة معرفية متكاملة، تجمع بين سهولة الوصول وتنوّع المحتوى، مستفيدة من التقنيات الحديثة لمنصات "كندل" و"أودبل".
لا تراهن المكتبة العربية الرقمية فقط على رقمنة الكتب، بل تطمح إلى الاستثمار في القوة الناعمة للغة العربية. فحين يصبح الأدب العربي متاحا بسهولة لملايين القراء حول العالم، تتوسع دوائر التأثير الثقافي، ويتحول النص العربي إلى سفير لثراء المنطقة وتاريخها وأسئلتها الإنسانية.

الكتاب العربي في ثوب جديد
تعكس المكتبة العربية الرقمية هوية بصرية تستلهم الخط العربي التقليدي وتحتفي بالتراث الثقافي والألوان النابضة بالحياة، في مزاوجة ذكية بين الأصالة والحداثة. كما تحتوي على مساحة لتقييمات القراء وآرائهم مما يعيد الاعتبار لدور القارئ بوصفه شريكا في صناعة المعنى، لا مجرد مستهلك سلبي للمحتوى.
وتمثل إضافة الكتب الصوتية نقلة نوعية إذ تواكب التحولات في أنماط القراءة، وتفتح المجال أمام فئات جديدة وذات خصوصية وللتفاعل مع النص العربي، خاصة في ظل إيقاع الحياة المتسارع.
في تعاون بين المؤسسات الثقافية والمنصات التقنية العالمية، أكد القائمون على المشروع أنّ الهدف يتجاوز التوزيع إلى تعزيز الوعي بالأدب العربي، وإتاحة الفرصة للمؤلفين والناشرين للوصول إلى جمهور أوسع.
خطوة نحو حضور عالمي أوسع
تحمل المكتبة العربية الرقمية رؤية إستراتيجية متواصلة في المستقبل، إذ من المقرر توسيع مجموعتها خلال السنوات المقبلة بالتعاون مع دور النشر في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع الترويج لها عالميا لضمان وصولها إلى قرّاء جدد.
تمثل المكتبة العربية الرقمية خطوة مهمة في مسار طويل لاستعادة مكانة اللغة العربية في العالم الرقمي. فإلى أي مدى ستمثل هذه المكتبة جسرا حضاريا يربط القارئ العربي بجذوره المعرفية ويمنح الثقافة العربية نافذة أوسع على العالم.

المشاركة في هذا المقال