Print this page

في ذكرى 14 جانفي ومن أجل تنسيق التحركات الميدانية ومواصلة الضغط: الإعلان عن تأسيس "التنسيقية الوطنية لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين"

اختارت عائلات المساجين السياسيين وهيئات الدفاع

ومجموعات الإسناد أن تعلن، يوم أمس 14 جانفي الجاري، عن تأسيس "التنسيقية الوطنية لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين" خلال ندوة صحفية، مستحضرة ذكرى الثورة لا بوصفها حدثًا من الماضي، بل باعتبارها معركة مفتوحة لم تحسم بعد، الإعلان عن هذه التنسيقية يأتي في توقيت رمزي ودلالي إذ يتزامن مع إحياء الذكرى الخامسة عشرة لثورة 17 ديسمبر 2010 – 14 جانفي 2011، وبهدف تنسيق التحركات الميدانية ومواصلة الضغط لإطلاق سراح جميع المساجين السياسيين دون استثناء.
في خطوة نضالية جديدة، تمّ الإعلان عن تأسيس هذه التنسيقية وهي إطار جامع يضمّ عائلات المساجين السياسيين دون استثناء، إلى جانب مجموعات الإسناد وهيئات الدفاع من محامين ومحاميات وحسب البيان التأسيسي للتنسيقية، فإن هذا الإطار الجديد جاء بعد سلسلة من الاجتماعات والمشاورات الموسعة انعقدت في مكتب المحامي والسجين العياشي الهمامي ولا يهدف إلى تعويض لجان الدفاع أو لجان الإسناد القائمة، بل يسعى إلى التشبيك بينها وتنسيق جهودها، وخوض "كل أشكال النضال المشروعة" دفاعا عن كل من سُلبت حريته بسبب موقف أو رأي أو نشاط سياسي، وجعل قضية المساجين السياسيين أولوية وطنية دون فرز أو استثناء.
مفهوم السجين السياسي واسع
يتزامن تأسيس التنسيقية أيضا مع تصاعد المخاوف بشأن الحالة الصحية لعدد من السجناء وعلى رأسهم أحمد صواب والعياشي الهمامي الذي دخل في إضراب جوع منذ أكثر 40 يوما، حيث أكدت هيئات الدفاع تدهور وضعيتهما الصحية داخل السجن، محذّرة من أن حياتهما باتت مهددة، وقد أكدت سناء بن عاشور، أستاذة القانون العام بكلية العلوم القانونية والاجتماعية والسياسية بتونس خلال ندوة صحفية عقدت أمس، أن التنسيقية لا تعنى فقط بسجناء العمل السياسي بالمعنى الضيق، بل تشمل سجناء المعارضة والعمل المدني والتعبير عن الرأي. واعتبرت أن مفهوم السجين السياسي واسع ويشمل "كل من وقع معاقبته بسبب معارضته نظام الحكم أو إبدائه رأيا حرا لا يتماشى مع سياسات السلطة". وشددت على أن التنسيقية لن تقتصر على سجناء المعارضة السياسية بل ستشمل كلّ سجين بقرار وبسبب سياسي وتمت محاكمته إما على قانون 2015 المتعلق بالإرهاب أو المرسوم عدد 54 أو قانون 2004 .
مكونات متعددة
وأضافت بن عاشور أن هذه المبادرة، وإن جاءت متأخرة، فإنها تجمع مكونات متعددة توحدها أوضاع المحاكمات والسجن بسبب المواقف، مشددة على أن التنسيقية تضم عائلات المساجين والسجينات من مختلف التوجهات اليمينية أو اليسارية مهما كانت ومجموعات الإسناد من لجنة مساندة أحمد صواب و"نساء ضد الظلم والاستبداد" و"ضد تجريم العمل المدني"، وتنسيقية عائلات المساجين السياسيين، ورابطة عائلات المساجين، وهيئات الدفاع أمام القضاء من محامين ومحاميات، ودعت سناء بن عاشور إلى بناء "سردية مضادة" وإذابة الجليد بين كل الأطراف ، قائلة: "نريد أن نقول لهؤلاء المساجين، لقد التقطنا نضالكم، ونسعى إلى إطلاق سراحكم".
مهام تنسيقية
وبخصوص مهام هذه التنسيقية، أكدت سناء بن عاشور أن الهدف من التنسيقية ليس إزاحة المكونات التي ظهرت، بل تقديم الدعم والتضامن المعنوي مع العائلات وتنسيق العمل الميداني لجعله أكثر نجاعة، وتوحيد الجهود والتكلم بنفس الهاجس بناء على قاسم مشترك وهو "الدفاع عن المظلومين"، مشددة على أن هذه المبادرة هي بمثابة الرسالة إلى من في السجون مفادها أن النضال سيتواصل من أجل الضغط لإطلاق سراحهم والتحسيس بأن الدولة مازال لها وجود ومجابهة السردية الموجودة حاليا . من جهته أوضح كريم مرزوقي، المحامي والعضو المؤسس للتنسيقية، أن اختيار تاريخ 14 جانفي للإعلان عن هذه المبادرة لم يكن اعتباطيا ولا من قبيل الصدفة بل يندرج في إطار استعادة رمزية محطة نضالية مفصلية في تاريخ تونس وكذلك جاءت تلبية لنداء المحامي السجين العياشي الهمامي. وأضاف أن التنسيقية ستكون مفتوحة أمام الجميع، وتمثل إطارا حقوقيا جامعا لتوحيد التحركات الميدانية وإسناد المساجين السياسيين، بغضّ النظر عن انتماءاتهم أو توجهاتهم الفكرية والسياسية وخلفيات محاكماتهم أي تجمع الكل بما في ذلك من الأقصى للأقصى في الطيف السياسي وذلك على قاعدة المحنة الحقوقية.
معركة رأي عام لا قضية قانونية فقط
وفق المحامي كريم المرزوقي فإن التنسيقية جاءت لتحفيز العمل المشترك وذلك هو الواجب الأخلاقي الأدنى من أجل المساجين السياسيين. هذا وشدّد البيان التأسيسي للتنسيقية على أن معركة إطلاق سراح المساجين السياسيين لا يمكن اختزالها في الجانب القانوني أو القضائي فقط، خاصة في ظل ما وصفه بغياب أبسط ضمانات المحاكمة العادلة. كما اعتبر أن المطالب الإنسانية وحدها لا تكفي في مواجهة سلطة تعتمد السجن أداة للحكم وغلق فضاء التعبير. وأكّد البيان أن هذه المعركة تُخاض أساسا أمام الرأي العام الوطني، من خلال استعادة الفضاء العام وتحويل قضية السجناء السياسيين إلى أولوية وطنية، عبر فعل مواطني منظم ومتواصل خارج أسوار السجون، دعما لمقاومة المساجين داخلها، بما في ذلك إضرابات الجوع وأشكال المقاومة اليومية.
التنسيقية لا تعوض لجان الدفاع
وأضاف البيان الذي قرأته سناء بن عاشور في الندوة الصحفية أنه "بعد سلسلة من الاجتماعات والمشاورات الموسعة، تم تكوين تنسيقيّة وطنية لإطلاق سراح المعتقلين السياسيّين، التي لا تهدف إلى تعويض لجان الدفاع أو الإسناد الموجودة لعدد من المساجين وإنما إلى التشبيك والتنسيق بينها لرفع الظلم ..وخوض كلّ الأشكال النضالية المشروعة لجعل القضية أولوية وطنية.."
- التنسيقية تضمّ عائلات المساجين السياسيين دون استثناء ومجموعات الإسناد وهيئات الدفاع من محامين ومحاميات وجاءت بعد سلسلة من الاجتماعات والمشاورات الموسعة"

المشاركة في هذا المقال