اعتقال مادورو يشعل الجدل الدولي ويعيد منطق القوة إلى الواجهة ترامب يلوّح بتغيير خرائط النفوذ من فنزويلا إلى غرينلاند

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الواجهة واحدة

من أقدم ركائز السياسة الخارجية الأمريكية، المعروفة بـ''عقيدة مونرو''، ولكن بنسخة أكثر حدّة وصدامية، مع اتساع نطاق تصريحاته وتحرّكاته التي طالت أمريكا اللاتينية وصولا إلى القطب الشمالي. وبينما لا تزال تداعيات التطوّرات المرتبطة بفنزويلا موضع انقسام وتشكيك دولي كبير، فتح ترامب في الوقت ذاته ملفات حساسة تتعلق بكولومبيا وكوبا، بل وحتى غرينلاند، في مشهد يعكس تحوّلا لافتا في خطاب واشنطن تجاه مناطق كانت تُدار تقليديا عبر أدوات النفوذ الناعم والدبلوماسية.
لطالما شكلت فنزويلا، الدولة التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، نقطة جذب في الحسابات الجيوسياسية الأمريكية. ومع تصاعد التوتر خلال فترة حكم ترامب، تحولت الأزمة الفنزويلية من صراع سياسي واقتصادي إلى ما يشبه مواجهة مفتوحة في الخطابات والتصريحات الصادرة خاصة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ونفذت قبل يومين الإدارة الأمريكية عملية عسكرية استهدفت مواقع داخل فنزويلا، ترافقت مع اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما خارج البلاد باتجاه واشنطن وسط تنديد ورفض دولي واسع. وتتهم واشنطن مادورو بالوقوف على رأس شبكة إجرامية عابرة للحدود، بينما يرى أنصاره أن هذه الاتهامات ليست سوى امتداد لمحاولات طويلة لعزل فنزويلا سياسيا وخنقها اقتصاديا عبر العقوبات.
وأظهرت لقطات تلفزيونية،أمس الإثنين، لحظة نقل الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته، وسط إجراءات أمنية مشددة، إلى محكمة في مدينة نيويورك للمثول أمامها.وبحسب المشاهد، ظهر مادورو داخل سيارة محاطة بعناصر أمنية، قبل أن تتوقف في موقع محصّن، حيث جرى نقله وزوجته إلى مروحية خصصت لإيصالهما إلى المحكمة في مانهاتن.
وبعد دقائق قليلة، وصلت المروحية، حيث ترجل منها مادورو وزوجته، ليتم نقلهما مباشرة إلى مركبة عسكرية مصفحة. وتحرك الموكب وسط حراسة أمنية مشددة، شملت انتشارا كثيفا لعناصر الأمن، في اتجاه المحكمة.ومن المقرر أن يمثل مادورو وزوجته سيليا فلوريس أمام محكمة فيدرالية أمريكية في وقت لاحق الإثنين.
ووُجهت إلى الرئيس البالغ من العمر 66 عاما، وزوجته البالغة من العمر 69 عاما، تهم التآمر لتهريب المخدرات والإرهاب، والتآمر لاستيراد الكوكايين، وحيازة أسلحة رشاشة وأجهزة متفجرة، والتآمر لحيازة أسلحة رشاشة وأجهزة متفجرة ضد الولايات المتحدة، وذلك في المحكمة الجزئية الجنوبية لنيويورك يوم السبت.وجاءت التهم الموجهة للزوجين ،بعد عملية أُطلق عليها اسم عملية "العزم المطلق".وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السبت أن بلاده "ستدير" فنزويلا.وعيّنت المحكمة العليا الفنزويلية السبت نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز رئيسة مؤقتة واعترف بها الجيش أمس الأول الأحد .

معادلة الطاقة العالمية
في هذا السياق، ووفق محللين جاءت التحركات الأمريكية الأخيرة تجاه فنزويلا لتفتح فصلا جديدا في معادلة الطاقة العالمية. فقد أعلنت واشنطن تنفيذ ما سمّته ''عملية فنزويلا''، ووجّهت اتهامات مباشرة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تتعلق بملفات المخدرات والإرهاب، محمّلة إدارته مسؤولية تدفق المخدرات إلى الداخل الأمريكي.
ولم يُخف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهدف النفطي في هذه المواجهة، إذ تحدث صراحة عن ما اسماه ''حق ضائع'' للولايات المتحدة في النفط الفنزويلي، معتبرا أن إدارات سابقة فرّطت في هذا المورد الاستراتيجي. وفي المقابل، لوّح بفتح الباب واسعا أمام شركات الطاقة الأمريكية للاستثمار في فنزويلا وإعادة تشغيل قطاعها النفطي المتعثر والاستفادة من ثرواتها الهائلة.
تُعد فنزويلا صاحبة أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، بنحو 303 مليارات برميل، أي ما يقارب 18% من الاحتياطيات العالمية. ورغم هذا الثقل، فإن إنتاجها الفعلي ظل لسنوات رهينة العقوبات الدولية والانهيار الاقتصادي وسوء البنية التحتية، ما جعل جزءا كبيرا من هذه الثروة خارج معادلة السوق.
وتزامن ذلك مع تصاعد توتر إقليمي جديد، بعد دخول فنزويلا في خلاف مع غويانا على خلفية اكتشافات نفطية ضخمة قُدرت، بحسب وكالة "ريستاد إنرجي"، بنحو 13 مليار برميل من المكافئ النفطي، وهو ما أضاف بعدا جيوسياسيا جديدا لصراع الطاقة في أمريكا الجنوبية.
الولايات المتحدة… المنتج والمستهلك الأكبر
في المقابل، تحتل الولايات المتحدة المرتبة العاشرة عالميا من حيث الاحتياطيات النفطية، بنحو 38.2 مليار برميل. لكنها في الوقت نفسه أكبر منتج وأكبر مستهلك للنفط في العالم، وهو ما يقلّص من فوائضها التصديرية، ويدفعها إلى البحث عن مصادر خارجية مستقرة ومنخفضة التكلفة.
ومن هذا المنظور ووفق محللين، تبدو فنزويلا فرصة إستراتيجية نادرة لواشنطن، سواء لإعادة ترتيب خريطة الإمدادات، أو لتعزيز نفوذها في سوق يعاني اختلالات متزايدة بين العرض والطلب.
وبين السياسة والطاقة، يبدو أن إدارة ترامب تسعى إلى إعادة تشكيل خريطة النفوذ النفطي عالميا، واضعة فنزويلا في قلب هذا التحول، في خطوة قد تكون من أكثر التحركات تأثيراً في سوق النفط خلال السنوات المقبلة.
وتقع فنزويلا في شمال أمريكا الجنوبية، وتتمتع بموقع استراتيجي يطلّ على البحر الكاريبي والمحيط الأطلسي، إضافة إلى إشرافها على عدد من الجزر والأرخبيلات ذات الأهمية البحرية. وعلى الرغم من ثرواتها الطبيعية الهائلة من النفط والمعادن والطاقة الكهرومائية، فإن البلاد تعيش واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية والإنسانية في تاريخها الحديث.
ووفق مراقبين فإن اعتماد الاقتصاد شبه الكامل على النفط، وسوء الإدارة، والفساد، وتراجع الاستثمارات في البنية التحتية النفطية، ومع انهيار أسعار النفط عام 2014، كلها عوامل تضافرت لتدخل الاقتصاد في دوامة انكماش حاد، تفاقمت بفعل العقوبات الأمريكية والغربية.
على الصعيد العسكري، استثمرت فنزويلا، خصوصا في عهد هوغو تشافيز، عائدات النفط في بناء قوة عسكرية تعتمد إلى حد كبير على السلاح الروسي، في ظل القيود الأمريكية. وتمتلك القوات المسلحة الفنزويلية مزيجا من الطائرات المقاتلة، وأنظمة الدفاع الجوي، والمركبات المدرعة .
وهذه التركيبة تجعل أي تدخل خارجي مكلفا ومعقّدا، وهو ما يفسر – وفق محللين –اعتماد واشنطن على الضغوط الاقتصادية والنفسية، إلى جانب العمليات العسكرية المباشرة.
ولم تتوقف إشارات ترامب عند فنزويلا، بل لوّح بأنّ ''الدور قد يأتي'' على كولومبيا وكوبا. هذه التصريحات أثارت مخاوف إقليمية من عودة التدخلات الصريحة، في وقت تعاني فيه المنطقة من هشاشة اقتصادية واستقطاب سياسي حاد.
منطق القوة
وأكد محمد الغفري منسق الشبكة الديمقراطية المغربية للتضامن مع الشعوب لـ" المغرب " بأن ما حصل في فنزويلا سابقة خطيرة تؤكد بان التطورات الجيوسياسية باتت تتحرك ضمن منطق استراتيجي متكامل يقوم على تفكيك الخصوم، وإعادة رسم الجغرافيا السياسية، وضبط ممرات الطاقة والنفوذ، بما يخدم توازنًا دوليًا جديدًا تتصدره الولايات المتحدة، ويصبّ، بشكل مباشر أو غير مباشر، في مصلحة إسرائيل." وأضاف :" هناك خريطة عالمية جديدة عنوانها إضعاف المحاور المناهضة للهيمنة، وكسر السيادة الوطنية، وإعادة تعريف مفهوم الدولة في النظام الدولي المعاصر". وفيما يتعلق بأطماع الولايات المتحدة بفنزويلا يتابع الغفري:" تمثل فنزويلا موردا هاما للنفط والطاقة العالمية وهي حليف سياسي لإيران وروسياومناهضة لإسرائيل. لذلك فإن إبعاد مادورو يعيد أمريكا اللاتينية إلى دائرة النفوذ الأمريكي ". وفق قوله.
غرينلاند… مفاجأة القطب الشمالي
وفي تطور لافت، أعاد ترامب فتح ملف غرينلاند، مؤكدا أن الولايات المتحدة ''بحاجة إليها من منظور الأمن القومي''. وتحوّلت الجزيرة الشاسعة، الغنيّة بالموارد الطبيعية والموقع الاستراتيجي، في خطاب ترامب إلى عنصر أساسي في مواجهة النفوذ الروسي والصيني في القطب الشمالي.
غير أنّ هذه التصريحات قوبلت برفض قاطع من الدنمارك وغرينلاند، حيث اعتبرت كوبنهاغن أن الحديث عن ''الاستيلاء'' على الإقليم يتعارض مع القانون الدولي، ويشكل تهديداً غير مقبول لحليف داخل حلف شمال الأطلسي.
يثير هذا المشهد المتداخل تساؤلات جوهرية حول استراتيجية ترامب ، ففي فنزويلا، لا يزال ''اليوم التالي'' غامضا، وسط مخاوف من فراغ سياسي أو تصعيد عسكري أوسع. وفي غرينلاند، تتزايد المخاوف من تسييس الجغرافيا القطبية في صراع القوى الكبرى.ووفق مراقبين فإن ما هو واضح حتى الآن، أن خطاب ترامب أعاد إلى الواجهة منطق القوة الصلبة، وفتح ملفات كانت تُعدّ حتى وقت قريب خطوطا حمراء في العلاقات الدولية، ما ينذر بمرحلة أكثر توترا وعدم يقين على المستويين الإقليمي والدولي.
"شعوبنا تستحق السلام والحوار"
من جانبها أكدت الرئيسة المؤقتة لفنزويلا التزام بلادها بالسلام، وأنها تولي أولوية قصوى لبناء علاقات "متوازنة وقائمة على الاحترام" مع الولايات المتحدة.
وفي بيان لها، دعت ديلسي رودريغيز الحكومة الأمريكية إلى "التعاون في وضع أجندة للتعاون" في إطار القانون الدولي.وقالت: "يستحقّ الرئيس دونالد ترامب وشعوبنا ومنطقتنا السلام والحوار، لا الحرب"، قبل أن تختتم قائلة: "لفنزويلا الحق في السلام والتنمية والسيادة والمستقبل".
ودعت الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز، أمس الأول الأحد، إلى علاقة متوازنة وقائمة على الاحترام مع الولايات المتحدة التي نقلت نيكولاس مادورو قسراً إلى نيويورك خلال عملية عسكرية أمريكية في البلاد.وكتبت رودريغيز عبر تلغرام "نعتبر من أولوياتنا السعي نحو علاقة دولية متوازنة وقائمة على الاحترام بين الولايات المتحدة وفنزويلا. نحن نوجه دعوة إلى حكومة الولايات المتحدة للعمل معا على أجندة تعاون تركز على التنمية المشتركة".
.

التهديد بضم غرينلاند
على صعيد متصل حثت رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن ، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على التوقف عن التهديد بضم غرينلاند، بعد تكرار رغبته في الإقدام على هذه الخطوة.وأكدت أنه "لا معنى على الإطلاق للحديث عن حاجة الولايات المتحدة للاستيلاء على غرينلاند. ليس للولايات المتحدة أي حق في ضم أي من المناطق الثلاث في المملكة الدنماركية".
وقال ترامب لمجلة "ذي أتلانتيك" "نحن بحاجة إلى غرينلاند بالتأكيد. نحن بحاجة إليها للدفاع".وبعد المقابلة، قال ترامب لصحافيين في الطائرة الرئاسية "إير فورس وان" عندما سُئل عن هذه القضية "نحن نحتاج إلى غرينلاند من وجهة نظر الأمن القومي، والدنمارك لن تتمكن من الاهتمام بذلك".
وأثار ذلك مخاوف في الدنمارك حيال احتمال تكرار التحرك الأمريكي في فنزويلا مع غرينلاند، وهو ما اتضح من خلال تصريحات رئيسة الوزراء.وقالت فريدريكسن: "أطالب الولايات المتحدة بشدة بالكف عن إطلاق مثل هذه التهديدات بحق حليف تربطها به علاقات وثيقة وتاريخية وبحق دولة وشعب آخر أكد بوضوح تام أنها ليست للبيع".وانضم قادة آخرون إلى فريدريكسن في التحذير من مغبة ما يمكن أن يترتب على تكرار هذه التهديدات.
وقال ينس فريدريك نيلسن، رئيس وزراء غرينلاند، في بيان الأحد الماضي: "عندما يقول رئيس الولايات المتحدة إنهم بحاجة إلى غرينلاند، ويربطنا بفنزويلا والتدخل العسكري، فهذا ليس خطأ فحسب، بل هو تصرف ينطوي على عدم احترام".
وأدلى ترامب بتصريحاته بعد يوم واحد من اعتقال قوات أمريكية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وإعلان ترامب أن واشنطن ستتولى إدارة البلد الواقع في أمريكا الجنوبية.ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في جانفي، أعاد ترامب إحياء اهتمامه طويل الأمد بغرينلاند، مستشهداً بموقعها الاستراتيجي وثرواتها المعدنية.
ورفض ترامب استبعاد استخدام القوة للسيطرة على الجزيرة، وهو موقف صدم الدنمارك، الحليف في الناتو الذي حافظ تقليدياً على علاقات وثيقة مع واشنطن.
في 21 ديسمبر الماضي، عيّن ترامب حاكم ولاية لويزيانا جيف لاندري مبعوثاً خاصاً إلى غرينلاند، ما أدى إلى تجدد الانتقادات من قِبل الدنمارك وغرينلاند بشأن اهتمام واشنطن بهذه الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن.
وتقع هذه الجزيرة القطبية في مكان استراتيجي بين أوروبا وأمريكا الشمالية، وهو ما يمثل أهمية لمنظومة الدفاع الصاروخي الباليستية الأمريكية، كما تجذب ثرواتها الولايات المتحدة في ظل سعي واشنطن لتقليل اعتمادها على الصادرات الصينية.وتتمتع غرينلاند، المستعمرة الدنماركية السابقة، بحق إعلان استقلالها بموجب اتفاقية عام 2009، إلا أنها تعتمد بشكل كبير على الدعم الدنماركي.
وسعت الدنمارك خلال العام الماضي إلى إصلاح العلاقات المتوترة مع الجزيرة.كما حاولت تخفيف حدة التوتر مع إدارة ترامب من خلال الاستثمار في الدفاع في منطقة القطب الشمالي.
تنديد دولي
من جهته أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، امس الإثنين، خلال اجتماع مجلس الوزراء، أن بلاده "لا تدعم ولا توافق" على "الأسلوب" الذي استخدمته الولايات المتحدة للقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو ونقله إلى أراضيها، على ما أفادت المتحدثة باسم الحكومة.
وقالت مود بريغون للصحفيين إن ماكرون اعتبر في الوقت نفسه أن مادورو "ديكتاتور" وأن رحيله "خبر سار للفنزويليين".وكان الرئيس الفرنسي تعرض لانتقادات ولا سيما من اليسار، أخذت عليه عدم تنديده بأسلوب واشنطن في تنفيذ العملية ضد مادورو في رد فعله الأول عليها.
من جهة أخرى، قال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الإثنين، إنه يتعين على الولايات المتحدة أن تفسر ‌للعالم تصرفاتها في فنزويلا.
وذكر المتحدث باسم الحكومة في مؤتمر صحفي ‍دوري أنه يجب على الولايات المتحدة "ان تفسر للمجتمع ‍الدولي على أي أساس يجب ‌الحكم على الأفعال التي شهدناها خلال الأيام ‌القليلة الماضية، وهذا لم يحدث بعد".

 

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115