باتساع العجز التجاري الذي ما فتئ يتسع من شهر إلى آخر فعلى الرغم من تحسن عائدات بقية العناصر من مقابيض السياحة ومداخيل الشغل إلا أن هذا التطور لا يظهر بشكل ملحوظ في حساب الميزان الجاري.
كان لتراكم العجز التجاري الكبير دافعا إلى توجيه الاتهامات إلى الشركاء التجاريين دائما وبالممارسات غير العادلة وعدم استفادة تونس من أي منها .
إن العجز الجاري في تونس ناتج أساسا ، بناءا على المؤشرات والإحصائيات الرسمية، عن فائض في الواردات على حساب الصادرات وهو مؤشر على ضعف القدرة التنافسية للصادرات عكس دول أخرى التي ينتج فيها العجز عن فائض في الاستثمار على حساب المدخرات وهي الدول التي تشهد اقتصادا عالي الإنتاجية وسريع النمو.
ويحذر صندوق النقد الدولي من حالة العجز الكبير والمستمر وهو ما تشهده تونس، مضيفا انه في مثل هذه الحالة تتعرض الدول الى انتكاسة مؤلمة في تمويل عجزها ومن مظاهر الانتكاسة الفرق بين قيمة العملة المتداولة وقيمتها الحقيقية وعدم كفاية الاحتياطي من العملة الأجنبية والتغيرات في شروط التبادل التجاري وضعف النمو بين الشركاء التجاريين وارتفاع أسعار الفائدة في الدول المتقدمة.
ومع موفى الأحد عشر شهرا الأولى من سنة 2025، وبخصوص القطاع الخارجي يؤكد البنك المركزي ، تفاقم العجز التجاري إلى 20.2 مليار دينار مقابل 16.8 مليار دينار خلال نفس الفترة من 2024، وذلك نتيجة الارتفاع الملحوظ للواردات. وخلال الأشهر الإحدى عشر الأولى بلغ حجم الواردات 78 مليار دينار و 58 مليار دينار حجم الصادرات ويعود العجز التجاري المسجل أساسا إلى ارتفاع العجز في مجموعة الطاقة ب 10.3 مليار دينار.
وقد مكّن الأداء الجيد لمداخيل الشغل والمقابيض السياحية من الحدّ من توسع العجز الجاري الذي بلغ 4.2 مليار دينار أي ما يعادل 2.4% من إجمالي الناتج المحلي في نهاية شهر نوفمبر 2025، مقابل 1.8 مليار دينار أو 1.2% في الفترة نفسها من العام 2024.
من المتوقع حسب البنك الدولي أن يبلغ عجز الحساب الجاري لتونس 2.7% من الناتج الداخلي الخام خلال سنة 2025، تحت تأثير تعمق العجز التجاري.
وكان الحساب الجاري قد عرف ارتفاعا منذ 2011 حيث بلغ على سبيل المثال 11.1 % في 2018 وهي أعلى نسبة و استقر عند 8.6 % كمعدل خلال العقد المنقضي. وكانت سنة 2022 قد شهدت توسعا في عجز الحساب الجاري ليصل الى8.6% إجمالي الناتج المحلي وذلك بسبب الرقم القياسي لعجز الميزان التجاري ثم بدا في الانخفاض بعد أن تراجعت حدة الأسعار العالمية مما أدى إلى تراجع نسق العجز التجاري.
تونس ومعضلة العجز الجاري: حين يبتلع العجز التجاري مكاسب السياحة والتحويلات
- بقلم شراز الرحالي
- 15:13 06/01/2026
يرتبط استمرار العجز الجاري في تونس أساسا
آخر مقالات شراز الرحالي
- نتيجة النقص الفادح في الرصيد البشري وتعثر النقل وأعمال الصيانة: المنجز من تحويل الفسفاط دون المتوقع والعمل على تذليل الصعوبات بداية من 2026
- لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة: جلسة إستماع لوزير التجارة وتنمية الصادرات حول 3 مشاريع قوانين
- مكتب البرلمان يحيل ثلاثة مشاريع قوانين على لجنة العلاقات الخارجية مع طلب استعجال النظر
- عبد الجليل الهاني رئيس لجنة المالية والميزانية للمغرب: مقترحات قوانين مازلت معروضة على اللجنة و مقترح يتعلق بالمستشفى الجهوي بسيدي ويزيد ينتظر تحديد جلسة عامة
- مستلهم من القرار التاريخي لرؤساء الدول والحكومات في الاتحاد الأفريقي في فيفري 2023 مشاركة أعضاء مجلس نواب الشعب ومستشاريه في ورشة عمل حول “اتفاقية الاتحاد الإفريقي لإنهاء العنف ضد النساء والفتيات"
Leave a comment
Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.