عنوان" الحوار المهني " لاتحاد اذاعات الدول العربية وذلك ضمن فعاليات الجمعية العامة 45 للاتحاد ، بحضور ممثلي الهيئات الاذاعية والتلفزيونية الأعضاء وجامعة الدول العربية والمنظمات العربية المتخصصة والاتحادات الاذاعية الاقليمية . وتعرضت الجلسة الأولى الى دور الاعلام في تحفيز الابتكار الشبابي في قطاعات التنمية. أما الجلسة العلمية الثانية ، فركزت على تحولات المشهد الإعلامي في عصر الذكاء الاصطناعي والمؤثرين ".
ففي عالم يشهد تحولات جذرية ،وضعت هذه الندوة الشباب في صميم النقاش، كقوة إبداعية مُطالبة بإعادة ابتكار مسارات التنمية. وبين التأملات الاستراتيجية، والدعوات إلى الابتكار، وسرد تجارب الدول العربية، رسّخت هذه الجلسات النقاشية القناعة المشتركة في أهمية دعم وسائل الإعلام للشباب كي تُصبح قنوات للأفكار والابتكار.
التحول الرقمي محرك للإبداع
وضع د. حسين ساف "مؤسس مبادرة الاعلام الذكي لافريقيا "في مداخلته ،أسس التفكير الاستراتيجي حول ابتكارات الشباب في العصر الرقمي، مُشددًا على الدور المحوري الذي باتت تلعبه وسائل الإعلام في صياغة السرديات الإبداعية. وبعيدا عن النهج التقني البحت، دافع عن رؤية إنسانية للابتكار، متجذرة في مفهوم "التكنولوجيا المسؤولة"، حيث لا تُمثل الذكاء الاصطناعي والأخلاق والأمن والمصلحة العامة قوى متعارضة، بل مُتكاملة. وربط تحليله بتوصيات مؤتمر القمة العالمي لمجتمع المعلومات، مؤكدا بأن التحدي الأكبر في الألفية الثالثة لا يكمن في البنية التحتية، بل في المحتوى، الذي أصبح جوهر اقتصاد المبدعين. ويرى ساف أن مستقبل الابتكار يكمن في الحوكمة الشاملة، القائمة على التعاون بين وسائل الإعلام والمؤسسات والمجتمع المدني والشباب، وهو السبيل الوحيد لتحويل التحولات الرقمية إلى محركات للإبداع والثقة والتنمية المستدامة. وفق قوله.
من جهته، قدم ناجي البغوري منسق برامج الاعلام والاتصال في اليونسكو مداخلة تحت عنوان " الاعلام والشباب شراكة في خدمة التنمية الشاملة "وضع خلالها العلاقة بين الإعلام والشباب في صميم موازين القوى المستقبلية في المنطقة العربية، مشيرًا إلى أن نحو 60% من سكان المنطقة تقل أعمارهم عن 30 عامًا. ورفضًا لأي نظرة اختزالية للشباب باعتبارهم عبئا أو تهديدا، دعا إلى إعلام يُنظر إليه كمحرك حقيقي للتنمية والشمول والسلام الاجتماعي. ويرى البغوري أن التحدي ليس تقنيا فحسب، بل سياسي وثقافي عميق ويتعلق بتزويد الشباب بالمهارات الرقمية والنقدية اللازمة للتكيف مع التغيرات المتسارعة في العالم الاقتصادي، مع تعزيز القيم الإنسانية والهوية الثقافية في الوقت نفسه. وفي سياق نهج اليونسكو القائم على الأخلاق والشمول والتمكين، شدّد بغوري على مسؤولية قطاع الإعلام السمعي البصري العام في خلق مساحاتٍ عادلة للظهور والتدريب والابتكار، حيث يصبح الشباب منتجين للمعرفة، وفاعلين في السياسات العامة، وقوةً إبداعيةً قادرةً على تحويل الذكاء الاصطناعي من خطرٍ إلى فرصة."
دعم المبادرات الشبابية
أكد علي بن صالح السادة مدير تلفزيون قطر، في كلمته، على الدور الاستراتيجي للإعلام الوطني باعتباره محركاً حقيقياً للتنمية، قادراً على تغيير السلوكيات، وتشكيل الوعي الجمعي، ونشر ثقافة علمية راسخة في الخبرة والعمل الجاد. وقدّم، من خلال منصة "تريب زون"، رؤية دولية واضحة تهدف إلى تعزيز الابتكار، ودعم الشباب، وتوفير منصات لعرض المواهب وفتح آفاق جديدة. وسلط الضوء على برامج رائدة مثل "نجوم العلوم"، التي ترشد المبتكرين الشباب خلال عملية بحث وتصميم وتطوير شاملة، وتُعدّ في الوقت نفسه مختبراً للحلول العملية التي يمكن تطبيقها في السوق. ووفقاً له، فإن نشر قصص نجاح الشباب في المجالات التكنولوجية وريادة الأعمال والفنية، في قطر والمنطقة العربية عموماً، يُجسّد الدور الحقيقي والملموس الذي يمكن أن يلعبه الإعلام في بناء مجتمع مبتكر ومتطلع للمستقبل. وفي تصريح خاص لـ" المغرب" قال د.علي بن صالح السادة ان دور الاعلام هو الأخذ بيد الشباب لأنه يحتاج منصات تستقطبه وتستقطب طموحاته وتكوّن له أرضية سليمة بمعايير سليمة لكي يبدع ويكون ناتجا ومشرفا لمجتمعه". وتابع محدثنا بالقول :"ان الاعلام لم يعد يقتصر فقط على الاعلام التقليدي بل دخلنا في عالم الذكاء الاصطناعي ورسخنا الجهود لخدمة الشباب وابراز ابداعاتهم ونحن مستمرون بالموال نفسه ".
سلّط وليد بن رحومة، الصحفي في إذاعة إكسبريس إف إم، الضوء على التجربة العملية لإذاعة "أكسبريس إف إم "الملتزمة بدعم الشباب المبتكر. وأوضح، ان الإذاعة رسخت مكانتها تدريجيًا كمنصة لقادة المشاريع الشباب، والشركات الناشئة، والمبادرات الواعدة، مُحوّلةً الابتكار إلى سرديات سهلة الفهم وذات مصداقية. وأظهرت مداخلته أن الإذاعة، بعيدًا عن تهميشها من قِبل الإعلام الرقمي، قادرة على لعب دور محوري في دعم المواهب الشابة من خلال تعزيز ثقافة ريادة الأعمال، وتبادل الخبرات، وبناء شبكات التواصل بين الفاعلين الاقتصاديين، وصنّاع القرار، والمبتكرين. وبذلك، يُجسّد مثال "إكسبريس إف إم " قدرة الإعلام المحلي على تحويل ابتكار الشباب إلى محرك للتنمية والثقة الجماعية.
صناعة الاعلام والذكاء الاصطناعي
ورّكزت الجلسة الثانية على المشهد الإعلامي سريع التغير، الذي تأثر بظهور الذكاء الاصطناعي والصعود الصاروخي للمؤثرين. برئاسة الدكتور المنصف اللواتي أستاذ التعليم العالي في معهد الصحافة وعلوم الاخبار بتونس ، تناولت المناقشات مستقبل المؤسسات الإعلامية في ظل ظهور قادة الرأي الجدد، وتطرقت الى التحديات الراهنة مع الدعوة الى إعادة هيكلة النماذج، وإعادة تعريف الخدمة العامة. وتم خلال الجلسة الثانية تقديم مداخلات من الأردن ومصر والسعودية حيث عبر المتدخلين عن رؤية واضحة لقطاعٍ مُجبر على إعادة ابتكار نفسه، حيث يبدو الابتكار التكنولوجي، بدلاً من أن يكون غاية في حد ذاته، أداةً تُسخّر للحفاظ على الأخلاقيات وجودة المعلومات وعلاقة الثقة مع الجمهور والرأي العام والمتلقي.
تحت عنوان "كيف الذكاء الاصطناعي صناعة الإعلام ". أكدت دينا نمر، رئيسة العمليات الإعلامية في العربية ان الجمهور الذي نشأ في عصر الذكاء الاصطناعي يتوقع أخبارًا فورية وشخصية. وقالت ان ثقة الجمهور انتقلت من المؤسسات إلى الأفراد والمبدعين. اذ تهيمن المنصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي على النشر مثل (تيك توك، يوتيوب، وغيرها). وتصاعد الاستهلاك المرئي مثل محتوى قصير. ويزداد ضغط التحقق مع انتشار التزييف العميق والوسائط المُتلاعب بها. وقالت يجب على غرف الأخبار الإنتاج والتحقق والنشر باستخدام نفس الموارد.
ولفتت الى انه من مزايا المنطقة العربية انها أسواق شابة حيث ان 60% من السكان دون سن الثلاثين. وكذلك ينتشر الإنترنت بنسبة 78% بحسب صندوق الأمم المتحدة للسكان - الدول العربية).
تحوّلات المشهد الإعلامي
د. عامر عثمان الصمادي من الأردن ركز في مداخلته على ان المشهد الإعلامي يشهد تحولا مدفوعاً بالتطور التكنولوجي وصعود المنصات الرقمية مبينا بان الجمهور تحول من متلقٍ سلبي إلى مشارك فاعل ومنتج. وقال ان هناك ظاهرة المؤثرين وبرزوا كقوة إعلامية تتحدى هيمنة المؤسسات التقليدية. وهدف في مداخلته الى تحليل طبيعة التحوّل وتداعياته على المؤسسات الإعلامية العربية، مع التركيز على دور الذكاء الاصطناعي في تعظيم هذا التحوّل. وقال انه في الماضي كان التلفزيون هو العمود الفقري للمشهد الإعلامي العربي لعقود طويلة . وقال ان التغيير الجذري تم في معادلة القوى الإعلامية مع انتشار الإنترنت والهواتف الذكية والمنصات التفاعلية وصنّاع المحتوى الجدد . وبين ان صعود المؤثرين شكل تحدياً وجودياً للمؤسسات الإعلامية على مستوى الجمهور والمصداقية والنماذج
وأكد ان مستقبل المؤسسات الإعلامية العربية، في ظل صعود المؤثرين والذكاء الاصطناعي، ليس انقراضاً بل تحوّلاً. ولفت الى ان النجاح سيكون حليف من يفهم أن القواعد قد تغيرت، ويستطيع أن يدمج بين قوة المصداقية والإنتاج المهني المؤسسي، مع مرونة وذكاء البيئة الرقمية الجديدة. وفق قوله.
من جانبه ، ناقش الصحفي والإعلامي المصري عمرو خفاجي سبل تطوير الاعلام العمومي والفرص المتاحة وقال ان التحول الرقمي بات ضرورة للاندماج في منظومات الإعلام الحديثة. وركز في مداخلته على كيفية تطوير إعلام عمومي جديد يحمل قيم الحداثة دون التخلي عن وظائفه التقليدية.
في الندوة المهنية لاتحاد اذاعات الدول العربية أي دول للإعلام في دعم الشباب في خضم التحولات الجذرية في المنطقة والعالم؟
انتظمت في تونس فعاليات الندوة المهنية الاعلامية تحت
آخر مقالات روعة قاسم
- للحديث بقية ترامب وحرب التهديدات ضد ايران ...الى أين؟
- الباحث والمحلل السياسي العراقي نصيف الخصاف لـ" المغرب ": نتنياهو يدفع باتجاه تغيير أولويات ترامب كي تكون إيران هي هدفه القادم
- رئيس المعهد العربي لحقوق الانسان عبد الباسط بن حسن لـ" المغرب ": نسعى لإعداد عقد اجتماعي جديد للتعليم لكل فئات المجتمع بتونس
- سفير إيران في تونس مير مسعود حسينيان في ندوة صحفية : هناك عناصر خارجية رهنت المطالب الشعبية المحقة للشعب الإيراني
- عام على توليه الرئاسة ترامب من "الواقعية الهجومية" الى "الهيمنة"
Leave a comment
Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.