حرب غزة في يومها الـ83 يتامى الحرب في غزة وصمة عار على جبين المجتمع الدولي

''حوالي 25 ألف طفل في القطاع باتوا أيتاما جرّاء استشهاد أحد أو كلي والديهم''

''عدد حاملي الإعاقة في غزة شهد ارتفاعا بـ5000 حالة منذ بدء الحرب''

" 5ر1 مليار دولار قيمة الخسائر في الأراضي الفلسطينية منذ بدء الحرب على غزة"

 

خلّفت الحرب التي تشنها إسرائيل في قطاع غزة منذ يوم 7 أكتوبر المنقضي 21110 شهيدا و 55243 جريحا وآلاف المفقودين تحت الأنقاض ، بالإضافة إلى حصيلة ثقيلة من اليتامي و ذوي الإعاقة ممّا يزيد من كارثية المشهد في القطاع المحاصر منذ 13 عاما . ومنذ 83 يوما تمارس قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها بأشكال متعددة ما بين إعدامات جماعية ومجازر وإبادة وهدم كامل لأحياء سكنية بمن فيها وحرمان الفلسطينيين من الخدمات الصحية في ظل انعدام مقومات الحياة الطبيعية والإنسانية للنازحين .

وفي أحدث تقرير نشرته وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي 25 مجزرة بحق عائلات بكاملها راح ضحيتها 250 شهيدا و500 إصابة خلال الـ 24 ساعة الماضية ،فيما أدت الانتهاكات الإسرائيلية ضد المنظومة الصحية إلى استشهاد 311 كادر صحي و تدمير 102 سيارة إسعاف.كما أدت آلة الحرب الإسرائيلية إلى استهداف 141 مؤسسة صحية وخروج 23 مستشفى و 53 مركز صحي عن الخدمة بشكل كامل .
وتصف الجمعيات الدولية الوضع الإنساني في قطاع غزة بأنه "أكثر من كارثي"، وسط تحذيرات متزايدة من نفاد الوقود الذي قد يحوّل المستشفيات إلى مقابر بدل اعتبارها أماكن للعلاج أو للاحتماء من القصف.و رغم دخول الشاحنات المحمّلة بالمواد الغذائية والأدوية والمياه، إلا أن الحاجات الإنسانية على الأرض كبيرة جدا .
ووفق نفس التقرير فقد تعمّد الاحتلال الإسرائيلي تدمير مستشفيات شمال غزة ممّا ترك 800 ألف نسمة موجودون فيها بلا خدمات صحية والجرحى والمرضى والنساء الحوامل والأطفال الرضع يتعرضون للموت المحقق.وتبقى الطواقم الطبية في قطاع غزة المنكوب عاجزة أمام مئات الحالات الحرجة والخطيرة والمعقدة والحروق الشديدة نتيجة عدم توفر الإمكانيات العلاجية والبشرية والسريرية المطلوبة لها .
فيما بلغت الأوضاع الصحية والإنسانية في مراكز الإيواء بلغت مستويات كارثية مفجعة لأكثر من 1.8 مليون نازح يتعرضون لمخاطر المجاعة والبرد القارص وتفشي الإمراض والأوبئة. فيما يعاني 900 ألف طفل في مراكز الإيواء خطر الجفاف والمجاعة وإمراض الجهاز الهضمي والتنفسي والأمراض الجلدية وفقر الدم وفق وزارة الصحة الفلسطينية .في حين تقيم 50 ألف سيدة حامل في مراكز الإيواء بلا ماء وبلا طعام وبلا رعاية صحية ونحو 180 سيدة تضع مولودها يوميا في ظروف غير آمنة وغير إنسانية .
هذا وقال الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إن حوالي 5ر1 مليار دولار أمريكي قيمة الخسائر في الأراضي الفلسطينية منذ بدء الحرب على غزة.وذكر الإحصاء أن قيمة الخسائر المذكورة نتيجة توقف شبه تام في عجلة الإنتاج لقطاع غزة، وتداعياتها على الضفة الغربية خلال الشهرين الماضيين، باستثناء الخسائر المباشرة في الممتلكات والأصول.

الحرب تخلف آلاف اليتامى ...
يشكل الأطفال نحو نصف سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، ويعيشون تحت قصف مستمر منذ عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر 2023. ويتكدس كثيرون منهم في ملاجئ مؤقتة، وفي مدارس تديرها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، بعد نزوحهم من منازلهم، ولا يملكون سوى القليل من الطعام والمياه النظيفة.
كما استشهد الآلاف طفل منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، في حين أصبح الآلاف يتامى نتيجةً لوفاة والديهم جراء القصف.ورغم عدم حصر أعداد الأطفال الفلسطينيين الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما بسبب ظروف الحرب، فإن مصيرا صعبا ينتظرهم بالنظر إلى ضعف إمكانات دور الأيتام في غزة.
وبحسب تقرير صدر عن برنامج "النظام الوطني لحماية الطفل والرعاية البديلة للطفل ، فلا يوجد سوى 4 دور رعاية في غزة، تضررت أهمها جراء قصف إسرائيلي في العام 2021.وتبلغ الطاقة الاستيعابية لدور رعاية الأيتام في غزة 2800 طفل، علما بأنها تحولت إلى دور إيواء لمجمل النازحين بسبب ظروف الحرب، لتصبح الجمعيات الخيرية العربية سبيل الأيتام الوحيد للكفالة.
وبلغت أعداد الأطفال الأيتام قبل العدوان الأخير نحو 33 ألفا، وفق آخر إحصاء لمؤسسة "إس. كاي. تي. ويلفير" الخيرية الإسلامية، بينما قدرتهم مؤسسة "أورفانز إن نيد" بأكثر من 22 ألف يتيم، و5 آلاف أرملة، يواجهون مخاطر لا يمكن تصورها على سلامتهم، كما تواجه الأرامل صعوبات لإعالة أطفالهن بمفردهن.جدير بالذكر أن عدوان إسرائيل على غزّة في العام 2014، خلف نحو 1500 يتيم جديد في القطاع نتيجة لعملية "الجرف الصامد" الإسرائيلية، بينما قدرتهم وزارة الشؤون الاجتماعية الفلسطينية في تقرير وكالة أنباء "الأناضول" بـ2000.
تزايد أعداد حاملي الإعاقة
ومن الخسائر الفادحة أيضا في صفوف المدنيين الفلسطينيين هي ماخلّفه القصف من إعاقات للفلسطينيين حيث شهد الرقم ارتفاعا بـ5000 إعاقة منذ بدء الحرب في حصيلة أولية لم يتم تحيينها بعد وفق مانشره المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان . بالإضافة إلى الصعوبات التي يواجهها حاملو الإعاقة في الفرار من الهجمات وتلبية الاحتياجات الأساسية والحصول المساعدات الإنسانية التي هم في أمس الحاجة إليها.
ووفق تقارير إعلامية فإن الإجرام بحقّ الأطفال والأهل ومقدّمي الرعاية في غزة تتضاعف، بينما تشير تقديرات «المرصد الأورومتوسّطي لحقوق الإنسان» إلى قتل إسرائيل أكثر من 9 آلاف طفل ورضيع منذ بدء حربها على القطاع في ظلّ وجود المئات تحت الأنقاض، ما يرجّح أن يكون عدد الأطفال الشهداء قد تخطّى الـ10 آلاف من أصل أكثر من 23 ألفا.
ووفق مانشرته الشبكة العربية للطفولة المبكرة ، فإنّ حوالي 25 ألف طفل في القطاع باتوا أيتاما جرّاء استشهاد أحد أو كلّي والديهم، بينما دُمّرت أو تضرّرت منازل نحو 460 ألفا منهم، ما يجعلهم من دون مأوى، ولوقت طويل، وفق تقديرات «المرصد الأورومتوسّطي». حوالي 1550 عائلة فقدت أكثر من فرد من أفراد العائلة، بحسب مسؤولين في وزارة الصحة الفلسطينية.

القانون الدولي
ويحمي القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في النزاعات المسلحة. إذ تنصّ "اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة"، التي صادقت عليها إسرائيل في 2012، أن على الدول الأعضاء، وفقا لالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي، اتخاذ "كافة التدابير الممكنة لضمان حماية وسلامة الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يوجدون في حالات تتسم بالخطورة، بما في ذلك حالات النزاع المسلح". إلاّ آلة الحرب الإسرائيلية لم تأخذ بعين الإعتبار أيا من المواثيق أو القوانين الدولية إذ يستمر الإحتلال في جرائمه وإنتهاكاته ضد الشعب الفلسطيني.
ويحث قرار "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة" رقم 2475 جميع أطراف النزاع المسلح على اتخاذ تدابير لحماية المدنيين ذوي الإعاقة؛ والسماح بالمساعدات الإنسانية وتسهيل وصولها بشكل آمن وفي الوقت المناسب ودون عوائق إلى جميع الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة؛ ودعم تقديم مساعدة مستدامة وملائمة وشاملة في الوقت المناسب وميسّرة للمدنيين ذوي الإعاقة، من بين مسؤوليات أخرى.
بموجب القانون الإنساني الدولي، على الأطراف المتحاربة اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الضرر اللاحق بالمدنيين، بما يشمل إعطاء إنذار مسبق وفعال من الهجمات ما لم تحل الظروف دون ذلك.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115