للشاعرة والإعلامية روعة قاسم نصوصاً متميزة لما فيها من خصال متعددة من حيث اللغة والصورة الشعرية والإيقاع الداخلي والخارجي. وما يزيد نصوها رونقاً هي أنها تستمد ما تكتبه من الحياة ومن عمق الأحاسيس بأسلوب ميزه الغوص في ثنايا الذات والحرص على الجمع بين اليومي والإبداعي.
«عثرت على شمسك» إصدار شعري للشاعرة والإعلامية روعة قاسم صدر عن دار خريف للنشر في 134 صفحة، تضمنت ثمانية وأربعين نصاً شعرياً مع تقديم ممتع للأستاذ زياد كريشان من بين ماجاء فيه قوله (عثرت على شمسك فيه أشعار تتحدث عن السياسة ولكننا لسنا أمام شعري مباشر إننا أمام بوح الذات بما يعتمل في دواخلها، إنه استدعاء للوجود داخل الأنا.. الوجود والأنا سيان فكلاهما سر وكلاهما سر).
وفي المقدمة التي حرصت روعة قاسم على إدراجها في هذا الإصدار نقرأ ما يلي: «يسعدني في هذا اليوم أن أطلق سراح قصائدي لينطلق شلال الشعر لينثر بهجته في كل الأرجاء على أمل أن تفتح كل الدروب وتروي القلوب الظمآى.. إني أكتب لكي تنفجر أنهار تحت صخور الوجع ولكي تتنفس أشعاري في صباحات الكتابة العابقة بالحنين والذكرى».
(عثرت على شمسك) طافحة بالنصوص الشعرية بعضها يميل على العشق حتى من خلال عناوين القصائد (صباح الخير ايها العشق/ ارتداني حبك/ تقمصت حبك/ لقاء الأحبة/ عاشقة المدى). وأخرى تميل على حب الوطن (زرعتك يا وطني- يا حارسة الوطن- وطن الرسائل الثلاثة ..) يضاف إلى ذلك قصائد تعلقها بلبنان، إذ يقول الأستاذ زياد كريشان «... ففي روعة قاسم يسكن لبنان.. يسكن عقلها وروحها ووجدانها.. لبنان بترابه وشواطئه وتاريخه وأقداسه وأساطيره وأشجاره وأناسه...»
ومن النصوص الشعرية في هذا المجال (بيروت تقاوم - على طريق القدس - انتفاضة التاريخ ...). خلاصة القول هي أن روعة قاسم شاعرة وكاتبة وإعلامية لنصوصها الشعرية في (عثرت على شمسك) أسسها الجمالية منها بالخصوص تكثيف المعنى واللجوء أحيانا الى أسلوب المقاطع. ولعل الأهم من كل ذلك أن هذه المدونة الشعرية طافحة بإيقاعات مؤثرة ومليئة بنبض الحياة حيث تحلق روعة قاسم بهدوء في سماء القصيدة.