كيف تؤثر فاتورة الحرب الأمريكية ضد ايران على انتخابات التجديد النصفي؟

لم تعد المواجهة العسكرية والدبلوماسية التي

تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران مجرد فصل في كتاب السياسة الخارجية، بل تحولت إلى زلزال سياسي واقتصادي يضرب بقوة في عمق الشارع الأمريكي. وفي وقت تكثف فيه القيادة الجمهورية -بقيادة ترامب ونائبه جيه. دي فانس- تحركاتها الميدانية دعما للمرشحين قبيل انتخابات نوفمبر، تجد الإدارة نفسها محاصرة بين طموحاتها الاستراتيجية في طهران وفاتورة باهظة يدفعها الناخب الأمريكي من جيبه الخاص.

وتكشف تصريحات ترامب الأخيرة -بما فيها تلويحه بأن "القضاء على إيران" أوجد السلام، وربط مصير بقائها بتوقيع "اتفاق عادل جدا"- عن استراتيجية مزدوجة تدمج الضغط العسكري بالتفاوض الموازي. فوفقا لتحليلات مركز "سوفان"، يعتقد الطرفان الأمريكي والإيراني أن لديهما أوراق ضغط كافية، إذ تسعى واشنطن -التي تعتقد انها نجحت عسكريا في إعادة فتح مضيق هرمز- لانتزاع تنازلات نووية وأمنية كبرى، بينما تراهن طهران على تعطيل الاقتصاد العالمي واستهداف الشحن البحري لإجبار ترامب على رفع الحصار.

ومع ذلك، تواجه هذه الاستراتيجية مأزقا حقيقيا لجهة اختلاف الأولويات، فطهران تتمسك بوقف القتال ورفع العقوبات أولا، بينما تتمسك واشنطن بالحصول على المكاسب النووية قبل تقديم أي تنازلات، ما يجعل الاتصالات الدبلوماسية الحالية مجرد محاولات لتحسين المواقع التفاوضية عشية انتخابات التجديد النصفي.

وتُظهر لغة الأرقام الصادرة عن المعاهد المتخصصة أن ضريبة هذه الحرب قد انتقلت من ساحات القتال إلى محطات الوقود والأسواق الامريكية المحلية  . اذ تشير تقديرات معهد الضرائب والسياسة الاقتصادية إلى أن ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بالحرب أدى حتى الأول من أكتوبر إلى كلفة إضافية بلغت نحو 106.1 مليار دولار على الأمريكيين. وبلغ متوسط ما تحمّلته كل أسرة أمريكية نحو 793 دولارا مع توقعات مرعبة بوصول الكلفة إلى نحو 179.5 مليار دولار (أي ما يعادل 1342 دولارا للأسرة) مع نهاية عام 2026 في حال استمرار الأسعار عند مستوياتها الحالية. ولا تشمل هذه الأرقام سوى تأثيرات الطاقة والوقود والآثار غير المباشرة، متجاوزة الكلفة المباشرة للعمليات العسكرية.

وانعكست هذه الأعباء المعيشية بصورة كارثية على مؤشرات شعبية الإدارة في استطلاعات الرأي الوطنية مثل استطلاع مركز أسوشيتد برس-نورك . ويشير الاستطلاع الى أن  71 بالمئة من الأمريكيين لا يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع إيران. في حين أكد 69 بالمئة منهم صراحة أن الحرب مع إيران لم تكن تستحق خوضها، ولم تتجاوز نسبة الموافقة على أدائه في هذا الملف 28 بالمئة.  كما أن 65 بالمئة من  الأمريكيين يحملون سياسات ترامب المسؤولية الكبرى عن موجة ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة. وفي سياق متصل أظهرت نتائج استطلاع أجرته وكالة "رويترز" في سبتمبر الماضي تراجع نسبة تأييد أداء ترامب إلى 35 بالمئة، وأكدت ان 62  من المواطنين غير راضين عن أدائه.

وفي وقت يحاول فيه الرئيس إعادة تأطير النقاش الانتخابي باعتبار الحرب معركة وجودية لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، يترقب الناخبون الأمريكيون الثالث من نوفمبر ليسجلوا موقفهم الحاسم ولمحاكمة إدارة ترامب بناء على تدهور قوتهم اليومي وتكاليف معيشتهم المرتفعة.  

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115